كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد عاشت مصر في فترة الحكم الملكي من فبراير عام 1922م تجربة ليبرالية في الحكم استمرت نحو ثلاثة عقود انتهت بإلغاء ثورة يوليو 1952م لتلك التجربة بعد تفاقم فسادها.
والليبرالية: كلمة غير عربية، وتعني التحررية.
والليبرالية كمصطلح هي: أيديولوجية وفلسفة اقتصادية وسياسية وفكرية تعتبر الحرية قيمتها الرئيسية، فهي مذهب غربي علماني يُعَظِّم من قيمة الفرد، ويراه مستقلًّا بذاته؛ لذا فتركيز الليبرالية على الحرية الفردية، ووجوب احترام استقلال الفرد.
وترى الليبرالية أن الوظيفة الأساسية للدولة هي حماية حريات مواطنيها، مثل: حرية الملكية الخاصة وحرية العمل والحرية الشخصية وحرية الاعتقاد وحرية الرأي وغيرها من الحريات. والليبرالية تضع القيود على السلطة لتقليل دورها، وتُبْعِد الحكومة عن أنشطة السوق.
وقد نشأت الليبرالية في أوروبا كرد فعل للمظالم التي عانت منها أوروبا في ظل استبداد وتسلط الكنيسة والإقطاعيين في أوروبا في القرون الوسطى مما تسبب في قيام ثورات كبرى في العالم الغربي منها: الثورة الإنجليزية والثورة الأمريكية والثورة الفرنسية.
وتقوم الأسس الفكرية لليبرالية على:
1- الحرية الكاملة بلا قيود، المطلقة بلا حدود، دون تَعَدٍّ على حريات الآخرين. ومن خلال هذه الحريات يحقق الفرد مصالحه الذاتية التي يراها لنفسه. فالحرية عندهم وسيلة وهدف.
2- النزعة الفردية: من خلال تحرر الفرد من التعرض لأي صورة من صور السيطرة أو الاستبداد، حيث ترفض الليبرالية تسلط الدولة والجماعة على الفرد، فالفرد هو الغاية ويجب ألا تكون إرادته مجرد امتداد لإرادة الدولة أو الجماعة. إنها فردية الأنانية وحب الذات والاعتماد على النفس.
3- العقلانية: تعني استقلال العقل البشري بإدراك المصالح والمنافع دون أي وصاية من سلطة دينية أو قيم أو أخلاق، وذلك بمقتضى أنها فكر غربي علماني مادي يفصل بين الدين والدنيا.
4- روح التسامح: من خلال تقبل الآخرين وعدم التزام الدولة بالدين، فتكون الدولة محايدة فيما يتعلق بالاعتقادات الدينية وبالمذاهب الفكرية، فللفرد اعتناق ما شاء منها بلا اضطهاد.
وقد تشكلت الليبرالية في البلاد التي أخذت بها في صور متعددة؛ نظرًا لأن مفهوم الحرية يشوبه غموض في بعض تفاصيله فيختلف من مكان بما يصعب معه ضبطه وتحديده، وإن اتُّفِق على أصوله وأساسياته التي لا يقوم إلا بها كحد أدنى.
وقد بدأ ظهور الليبرالية في أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وتمحورت في بدايتها على إتاحة حرية العمل والتجارة والتنقل وحرية التملك لكل الناس، ثم تعددت الاتجاهات داخل النظرية الليبرالية، فظهرت:
- الليبرالية السياسية: في صورة الديمقراطية الليبرالية، سواء في الأنظمة الجمهورية أو الأنظمة الملكية الدستورية.
- الليبرالية الاقتصادية: لتأييد وتأكيد حق الملكية الخاصة، وإزالة العوائق أمام حرية التجارة. ويعتقد مناصرو الليبرالية الاقتصادية أنها هي الليبرالية الأصلية (الأولى أو التقليدية)، وعادةً يُشَار إليها على أنها هي الليبرالية.
- الليبرالية الثقافية: لتأييد حرية الفرد في الاعتقاد والرأي والفكر والتعبير بدون قيود. مع الحماية من اقتحام الحياة الخاصة للأفراد، ومعارضة على وجه العموم وضع أي قواعد للأدب والفن والمعرفة.
وقد أصبحت الليبرالية المعاصرة هي مزيج من تلك الأنماط لا تقتصر على نمط مجرد منها، وهي الليبرالية الشائعة حاليًّا في دول العالم الأول وتسير الدول الأخرى في ركابها.
فائدة:
في مواجهة توحش الليبرالية الاقتصادية ظهر على مضض اتجاه يسمح بتدخل الدولة وقيامها بدور إيجابي في مراقبة السوق ووضع الأسعار الاسترشادية، ووضع بعض القيود على المنافسة الاقتصادية، مثل: قوانين لمقاومة الاحتكارات وتحديد الحد الأدنى من الأجور، وتقديم برامج لحماية الفقراء والكفالة الاجتماعية للمحتاجين ونحو ذلك. والغرض عدم ترك المجتمع فريسة لوحشية الرأسماليين، لكن مع مراعاة عدم المساس بالتوجهات التي قامت عليها الليبرالية. ويُعْرَف هذا الاتجاه باسم (الليبرالية الاجتماعية) أو (الليبرالية الاشتراكية).
بدء ظهور الليبرالية في بلادنا:
- كان مجيء الحملة الفرنسية إلى مصر سببًا لانتباه المصريين إلى الفارق العلمي والمادي بينهم وبين الأوروبيين، خاصة وقد رافق الحملة علماء فرنسيون في التخصصات المختلفة، لكن تأثير الحملة في المصريين لم يكن كبيرًا؛ إذ نظر إليهم الشعب المصري بطوائفه المختلفة نظرة عداء طوال إقامتهم في مصر، وقاوموهم مقاومة شديدة، رغم كل أساليب البطش والعنف التي مارسها الفرنسيون في مواجهة أعمال المقاومة تلك، فلم يُعْطِ هذا الوضع الاستقرار للفرنسيين للتأثير وإحداث تغيير في المجتمع المصري، خاصة مع قصر المدة التي أقام فيها الفرنسيون في مصر.
- لما تولى محمد علي باشا حكم مصر اتجه إلى الاستفادة من الخبرات العلمية الأوروبية خاصة في فرنسا لبناء دولة حديثة في مصر، فأرسل البعثات العلمية إلى أوروبا -بدءًا بفرنسا- للدراسة في المجالات المختلفة خاصة العسكرية والهندسية وبناء السفن. واستمرت هذه السياسة التعليمية في أبناء محمد علي من بعده. وقد أسند محمد علي لهؤلاء المبعوثين تولي شؤون البلاد في المجالات المختلفة بعد عودتهم، فكان للعديد منهم دور بارز في غرس الأفكار والمبادئ والقيم الأوروبية في البلاد وتأثر أجيال من المصريين بها.
- وخلال الاحتلال الإنجليزي لمصر كان حرص الاستعمار على التمكين للعلمانية ولليبرالية في مصر، فكان من وسائلها إلغاء العمل بالشريعة الإسلامية إلا في الأحوال الشخصية، وكان إرساء الحكم النيابي ووضع دستور، وفرض قوانين وضعية مستمدة من القوانين الأوروبية، ونشر التعليم العلماني وإضعاف التعليم الديني، وبناء العديد من المدارس على النظام الغربي وإنشاء المدارس التبشيرية (التنصيرية)، والعمل على تغيير مناهج التعليم في المدارس الحكومية والأهلية لإحداث التغيير المطلوب في الناشئة وفي الأجيال القادمة من أبناء المصريين، بما يساعد على تقبل جوانب كثيرة من الفكر العلماني ومن مبادئ الليبرالية بصورة تدريجية.
- وفي ظل الاحتلال الإنجليزي تمكَّن دعاة التغريب بما لهم من نفوذ وبمساندة من المحتل الأجنبي ودعم من المناداة بآرائهم والسعي لنشرها بين الناس من خلال وسائل الإعلام من صحف وجرائد ومجلات ومن خلال أحزاب علمانية. فكانت تلك الفترة أهم فترات الترويج لليبرالية تمهيدًا لفرضها في البلاد.
الحياة النيابية في مصر في تلك الفترة:
بدأت الحياة النيابية الحقيقية في مصر في 22 أكتوبر 1866م بإنشاء (مجلس شورى النواب) في عهد الخديوي إسماعيل الذي يُعَدُّ أول برلمان مصري منتخب، وكان مكونًا من 76 عضوًا، يُنْتَخَبون لمدة ثلاث سنوات، أمَّا رئيس المجلس فكان يقوم الخديوي بتعيينه، وكان للمجلس حق الاطلاع على ميزانية الحكومة ومراقبة بعض المسائل المالية على غرار ما في النظم الأوروبية. وقد اتسعت اختصاصات المجلس مع إقرار اللائحة الأساسية الجديدة للمجلس عام 1879، والتي أقرت المسؤولية الوزارية أمام البرلمان لأول مرة. ومن رحم الثورة العرابية خرج مجلس النواب المصري المنتخب عام 1881م؛ إلا أنه لم يستمر إلا عامًا واحدًا. ثم تحول بعدها النظام البرلماني للأخذ بنظام الغرفتين (مجلس النواب ومجلس الشيوخ) عام 1883.
واستمر العمل بهذا النظام حتى عام 1913 حيث عادت مرة أخرى تجربة نظام الغرفة الواحدة بإنشاء الجمعية التشريعية أول يوليو 1913، وقد عقدت هذه الجمعية التشريعية دور انعقاد واحد، ولم تعقد أي اجتماعات بعد ذلك لتوقف الحياة النيابية في مصر بسبب وقوع الحرب العالمية الأولى.
جاءت النقلة الكبرى للحياة النيابية في مصر بعد ثورة 1919 وإعلان الاستقلال والملكية في مصر في فبراير 1922، ثم كان إعلان دستور 1923 (في 19 أبريل عام 1923)، في ظل تعدد الأحزاب.
وقد أقر دستور 1923 عودة نظام الغرفتين (مجلس الشيوخ ومجلس النواب) مرة أخرى، ليتم انتخاب أول مجلس نيابي حقيقي في مصر له الحق في سحب الثقة من الحكومة من عام 1924. كان مجلس النواب يتكون من 214 عضوًا، ثم زِيد إلى 232 عضوًا ثم إلى 319 عضوًا، بسبب الزيادة في عدد السكان. أمَّا مجلس الشيوخ فكان يتكون من 120 عضوًا منهم 72 عضوًا بالانتخاب و48 عضوًا بالتعيين، ثم زِيد إلى 147 عضوًا، منهم 88 منتخبًا و72 بالتعيين. وقد عقد المجلسان أول اجتماع لهما في 15 مارس 1924.
وقد تعثر تطبيق دستور 1923 من الناحية العملية، فقد تم حل مجلس النواب أكثر من مرة. ثم تم إلغاء دستور 1923 بصدور دستور 1930 (في 22 أكتوبر 1930) وذلك في عهد وزارة إسماعيل صدقي. ولكن دستور 1930 لم يُعَمِّر طويلًا بسبب الضغط الشعبي، وتمت إعادة العمل بدستور عام 1923 في 19 ديسمبر 1935. وقد تعرضت مجالس النواب التي جاءت من جديد في ظل دستور 1923 للحل أكثر من مرة، حتى تم حل البرلمان لآخر مرة في يناير 1952 عقب حريق القاهرة، وظلت مصر بدون برلمان حتى قيام ثورة يوليو 1952، حيث أعلن مجلس قيادة الثورة في 10 ديسمبر 1952 سقوط دستور 1923، مع العزم على تأليف لجنة لوضع دستور جديد خالٍ من عيوب الدستور الذي تم إلغاؤه.
وقد شهدت تلك الفترة من بدايات القرن العشرين ظهور عدد من الأحزاب الليبرالية، في مقدمتها:
حزب الأمة:
وهو أول حزب ليبرالي في مصر تأسس عام 1907، وضم الحزب مجموعتين رئيستين: مجموعة تتمثل في الأعيان وكبار الملاك، ومجموعة تتمثل في كبار المثقفين. ومن أشهر أعضاء الحزب: لطفي السيد وقاسم أمين وطلعت حرب.
تبنى الحزب وجهة النظر الغربية الفكرية والسياسية، وقد تسبب رضا الإنجليز عن تيار حزب الأمة في سخط أغلب فصائل العمل الوطني على الحزب وزعمائه. وبعد اختفاء الحزب ظهر بعده حزب (الأحرار الدستوريين) وحزب (الوفد)، وهما على نفس النهج الليبرالي.
حزب الأحرار الدستوريين:
تأسس الحزب عام 1922. ويُعَدُّ وريثًا لحزب الأمة حيث ضم الصفوة من المجتمع والمثقفين، مناديًا بمبادئ العلمانية الغربية.
حزب الوفد:
أسسه سعد زغلول ذو الفكر الليبرالي، والذي كان معروفًا بميله لحزب الأمة. أسس سعد زغلول حكومة الوفد تحت الاحتلال الإنجليزي طبقًا للتصور الذي وضعه المحتل للحكم وآليات تنفيذه وقَبِل بها. لم يختلف حزب الوفد عن حزب الأحرار الدستوريين في التوجه الليبرالي، وإنما الاختلاف في الشكل لا المضمون، وفي اختلاف الشخصيات التي يضمها كل حزب.
وقد أظهر حزب الوفد إيمانه بالعلمانية والليبرالية السياسية والحكم الدستوري وصيانة الحريات الفردية. وكان من قيادات حزب الوفد قيادات كانت منضمة إلى حزب الأمة، فقد أصبح محمود سليمان باشا رئيس حزب الأمة رئيسًا للجنة حزب الوفد المركزية، بينما كان محمد محمود باشا ومعه أحمد لطفي السيد وهما من أعضاء حزب الأمة البارزين من المؤسسين لحزب الوفد. وقد تبنى أفكار حزب الوفد في تلك الفترة كُتَّاب ومفكرون لهم مكانتهم الأدبية.
ولكن هذا النظام البرلماني على طريقة الغرب الليبرالية الديمقراطية لم يَخْلُ من مفاسد عانت منها البلاد، منها:
- أن قوانين الانتخاب المستوردة من الغرب لا تشترط العدالة والأمانة ولا تشترط الكفاءة والخبرة، وإنما تشترط دفع التأمين المالي، والذي قد يعجز عنه الفقراء من أبناء الشعب، فضلًا عن نفقات الدعاية الانتخابية؛ ولهذا فقد كان غالب المرشحين من الأثرياء وكبار الملاك الذين يستطيعون أن ينفقوا على دخول الانتخابات، بل وشراء الأصوات ممن يملك أن يبيع صوته، حتى أصبحت النيابة عن الأمة كالوزارة حرفة محتكرة للأسر الكبيرة ولذوي الجاه والنفوذ، الذين كانوا لا يخلو مجلس من المجالس منهم مهما تكن صبغته، سواء كان الانتخاب مزورًا وهو الغالب أو كان منتخبًا انتخابًا حرًّا نزيهًا وقلما يكون.
- هذا بينما كان غالب الشعب مشغولًا بفقره ومآسيه ومتاعبه في طلب لقمة العيش.
- كان الشعب يعتقد أن المرشح الذي تختاره الحكومة سينجح، فإذا كانت الحكومة وفدية فسينجح الوفديون وحلفاؤهم، وإن كانت الحكومة (سعدية) فسينجح السعديون وحلفاؤهم. كما أن الإنجليز من وراء الستار لهم دورهم في إنجاح حزب أو إسقاطه.
- كما كان الذين يشتركون في الانتخابات في مصر نسبة ضئيلة من مجموع الناخبين، لا تزيد -كما جاء في بعض الإحصاءات- على 12 في المائة.
- وكان الدستور يعطي الحكومة حق إعلان (الأحكام العرفية) في الأحوال الاستثنائية، ولكن هذه الأحوال تحولت إلى الأساس والقاعدة. لذا ظلت البلاد سجينة الحكم العرفي أو العسكري لسنين طويلة، لم تتحرر منه إلا في فترات قليلة في ظل عدم وقوف البرلمانات المنتخبة أمام سيف الأحكام العرفية المصلت على الرقاب. ونظرًا لأن المجالس النيابية أغلب أعضائها من حزب الحكومة فهي توالي الحكومة في الخير والشر، خاصة وأن كثيرًا من نواب المجلس يعلمون أن نجاحهم في الانتخابات إنما هو بقوة الحكومة وتأييدها.
- لم تنتصر هذه البرلمانات لفئات الشعب من الفلاحين والعمال والحرفيين وهم أغلبية الشعب، إذ إن غالب أعضاء البرلمان من أغنياء ومترفين لا يشعرون بآلام المتعبين.
- هذا بينما القصر الملكي غارق مع الحاشية والبطانة في الترف، مشغول بتشجيع التناحر بين الأحزاب ويغذيه ليضرب عند الحاجة الزعامات السياسية والأحزاب بعضها ببعض.
وبالجملة ففشل الحياة النيابية كان من أسبابه:
- عيوب وقصور النظام الليبرالي الديمقراطي.
- انتشار الأمية والجهل لدى فئات كثيرة من الشعب، وعدم نضوج الوعي السياسي لدى المواطنين.
- عدم الثقة بنتائج الانتخابات.
- فساد الأوضاع الاقتصادية التي جعلت أصحاب الثروات هم الذين يملكون الأصوات، وجعلت الكثيرين يبيعون أصواتهم.
* فساد الأحزاب السياسية والتي كانت تحتكر المجالس النيابية وتتنازع على الحكم.
سعد زغلول:
- زعيم سياسي وخطيب مؤثر. وُلِد عام 1857. تعلم في الكُتَّاب ثم في الأزهر. اتصل بجمال الدين الأفغاني ولازمه مدة. عمل مع الشيخ محمد عبده في تحرير جريدة (الوقائع المصرية). شارك في ثورة عرابي. اشتغل بالمحاماة، ثم اخْتِير قاضيًا. تولى وزارة المعارف. طالب بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى باستقلال مصر، طبقًا لوعود إنجلترا للمصريين خلال الحرب العالمية، فنفاه الإنجليز إلى جزيرة (مالطة)، ثم إلى جزيرة (سيشل)، فأصبح اسم سعد زغلول رمزًا ارتبط بثورة الشعب في عام 1919م.
- كان سعد زغلول ذا فكر علماني ليبرالي، فبينما كان ينادي بالاستقلال والتحرر من الاحتلال الإنجليزي، كان لا يرى غضاضة في العمل وَفْق أفكار الغرب ونظمه. عُرِف بميله لحزب الأمة، ولكن منصبه الرسمي منعه أن ينضم إليه بصفة رسمية. أسس سعد زغلول حزب الوفد، وتولى رئاسة مجلس الوزراء في مصر الملكية بعد استقلال 1922، وتوفي بالقاهرة عام 1927.
أحمد لطفي السيد:
- من كبار الداعين إلى الليبرالية؛ لم يأخذ بالمنهج التوفيقي السائد الذي سار عليه محمد عبده (منهج التوفيق بين الإسلام وقيم ومبادئ الحضارة الغربية)، وإنما دعا إلى الليبرالية الغربية بكل صراحة، فكان من رواد هذه الدعوة الأوائل. وُلِد عام 1872.
- تخرَّج في مدرسة الحقوق بالقاهرة عام 1889. شارك في تأسيس (حزب الأمة) الليبرالي عام 1908، وتولى تحرير صحيفة الحزب (الجريدة) حتى عام 1922. وساهم في تأسيس حزب (الأحرار الدستوريين) عام 1922. عمل مديرًا لدار الكتب المصرية، ثم مديرًا للجامعة المصرية، ثم وزيرًا للمعارف وللخارجية، ثم عضوًا في مجلس الشيوخ، ثم رئيسًا لمجمع اللغة العربية منذ عام 1945. توفي بالقاهرة عام 1963. أُعْجِب لطفي السيد بالفلسفة اليونانية القديمة وترجم مؤلفات لأرسطو. تتلمذ على أفكاره الليبرالية وأُعْجِب بها طائفة من الشباب واعتبروه أستاذًا لهم، فأطلقوا عليه (أستاذ الجيل).
- عُرِف بعدائه للدعوة إلى الجامعة الإسلامية، داعيًا إلى القومية المصرية تحت شعار (مصر للمصريين)، وكتب في ذلك عدة مقالات بعنوان: (سياسة المنافع لا سياسة العواطف). كما أن له مقالات كتبها في عام 1913 دعا فيها إلى العامية مؤيدًا دعوة بعض المستشرقين كويلكوكس ومولار.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.