الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 27 أغسطس 2025 - 4 ربيع الأول 1447هـ

نصائح وضوابط إصلاحية (57)

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

من فوائد المعايشة الدعوية والتربوية:

حل المشاكل الخاصة بالأفراد أول بأول: فبعض مشاكل الأفراد داخل الكيانات الإصلاحية -لا سيما الشخصية منها -تبدأ صغيرة بحكم بشريتهم، لكن مع إخفائها وعدم ظهورها مبكرًا، وعدم إدراك أسبابها الحقيقية، أو ضعف خبرة الفرد الواقع فيها في التعامل معها قد تتفاقم لتصبح المشكلة عصية على الحل، أو يتجه الأمر إلى إيجاد حلول صعبة مدمِّرة للأفراد ومؤثِّرة على وجودهم بعد ذلك داخل الكيانات الإصلاحية بصورة إجمالية؛ لا سيما إن كان الفرد ذا تأثير فيه.

والمعايشة الدعوية والتربوية المثمرة تتيح للفرد بيئة آمنة لإظهار ما يعانيه من مشاكل مبكرًا، لمَن حوله مِن مسؤوليه أو إخوانه الذين تآلفت قلوبهم، وتقاربت بسبب تلك المعايشة المثمرة التي توفِّر له استقرارًا نفسيًّا يساعد على إيجاد الحل، أو العلاج المناسب في الوقت المناسب، ومِن ثَمَّ استمرار العطاء والإنتاجية الإصلاحية.

ولقد كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- ‌قَصَب ‌السَّبْقِ في ذلك مع أصحابه -رضوان الله عليهم-؛ فقد كان -صلى الله عليه وسلم- معايشًا لأصحابه، قريبًا منهم، مهتمًا بهم وبحلِّ مشاكلهم، يسأل عن أحوالهم، وعما يكدر خواطرهم، ومن ذلك ما رواه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دَخَلَ رَسُولُ -صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو أُمَامَةَ، فَقَالَ: "يَا أبا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟"، قَالَ: ‌هُمُومٌ ‌لَزِمَتْنِي، ‌وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ -عز وجل- هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟"، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ، قَالَ: "قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ"، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ -عز وجل- هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي" (رواه أبو داود، وضعفه الألباني).

خطوات عملية للمعايشة الدعوية والتربوية:

المعايشة الدعوية والتربوية هي عملية مهدِفة؛ تهدف إلى صناعة كادر صالح للتوريث الدعوي الإصلاحي؛ لذلك فهي تحتاج إلى إعدادٍ وبذلٍ، وبرامج وخطوات إجرائية يمكن قياسها؛ ومن ذلك:

1- مرافقته في بعض الأعمال والأسفار الدعوية، والأعمال العلمية أو المحاضن التعبدية.

2- التفقد والسؤال عنه إذا غاب أو تأخر، وزيارته في بيته.

3- مناقشته في الأمور الإصلاحية العامة، والاستماع إلى رأيه وتقييماته بعناية.

4- مشاركته وجدانيًّا في الفرح والحزن؛ وذلك بالفرح لفرحه: كزواجه، أو زواج أحد من أسرته، أو نجاحه أو حصول نعمة له، وكذلك بمشاركته في حزنه بمواساته والوقوف بجواره.

5- التفويض في بعض المهام ومتابعته في ذلك، وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد عناية؛ فهو من الآليات المهمة الرئيسة في التوريث الدعوي -كما سيأتي بيانه على نحو تفصيلي-.