الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 25 يناير 2026 - 6 شعبان 1447هـ

قراءة في القضايا المنهجية للدعوة السلفية (5) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (2)

كتبه/ طلعت مرزوق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

شروط المحتسب:

1- الإسلام:

لكن لو أن كافرًا رأى مسلمًا على منكر فنهاه عنه، لوجب على المسلم قبول ذلك لحق الله، ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عندما نصحه الشيطان، قال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ) (رواه البخاري). وروى أيضًا عن المسور بن مخرمة -رضي الله عنه-، في صلح الحديبية، قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي الْيَوْمَ خُطَّةً يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) (رواه البخاري).

2- التكليف:

وهو شرط وجوب، ولا يمنع الصبي المميز من الأمر والنهى في الأمور المعلومة المشهورة.

هل تشترط العدالة في المحتسب؟

لا شك أن العدالة من آداب الحسبة، وأسباب نجاح الدعوة. ولكن لا تشترط العصمة بالإجماع في الاحتساب، والعدالة لا تشترط في المحتسب على الراجح من أقوال العلماء؛ فقد قالوا: يجب على الجالسين على مائدة الخمر أن ينهى كل واحد منهم صاحبه.

هل يشترط تولية الإمام أو إذنه؟

ذهب الجمهور إلى عدم اشتراط الولاية أو إذن الإمام؛ لعموم الأدلة كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ) وعدم المخصص؛ ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ) (رواه مسلم). فكيف يكون الإذن مشترطًا في مجاهدتهم؟! وذلك في إطار مراعاة المصالح والمفاسد، فإذا كان سيترتب على الأمر مفسدة أعظم، فلا يدفع فساد بأفسد منه.

وقد نقل إمام الحرمين الإجماع على عدم اشتراط الولاية أو إذن الإمام، وإنما يشترط استئذان الإمام المسلم إذا كانت الحسبة تؤدي إلى فتنة أو قتال، فيلزم الإذن لرفع الضرر، لا لمجرد الإذن.

3- العلم:

قال -تعالى-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف: 108). قال النووي -رحمه الله-: "إنما يأمر وينهى مَن كان عالمًا بما يأمر به وينهى عنه" (شرح النووي على صحيح مسلم).

ويشمل العلم المشترط في الحسبة: العلم بخطاب الشارع، والعلم بالواقع؛ لكيلا ينكر ما ليس بمنكر.

هل يجوز لغير العالم أن يأمر وينهى بناء على فتوى عالم؟

أولًا: كل المسلمين علماء بالواجبات الظاهرة، والمحرمات المشهورة، كما بيَّنه الإمام النووي -رحمه الله-.

ثانيًا: ما لم ينتشر العلم به بين المسلمين، فالناس فيه على ثلاثة أقسام:

- العالم المجتهد؛ فهذا يأمر وينهى بمقتضى علمه بالشرع.

- طالب العلم المميز الذي لم يحصِّل مرتبة الاجتهاد؛ فله اتباع ما ظهر له فيه الدليل الشرعي من أقوال العلماء، وما عجز عنه فهو ملحق فيه بالعوام.

- العوام، وهؤلاء عليهم سؤال العلماء، وإن اختلفت عليهم الفتاوى قلَّد العامي أوثق العلماء في نفسه.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.