الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 25 يناير 2026 - 6 شعبان 1447هـ

أثر العربية في نهضة الأمة (20)

كتبه/ ساري مراجع الصنقري

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فالعربية في حاجةٍ ماسّةٍ إلى رُوّادِ نهضةٍ، ورُسُلِ إصلاحٍ، يعملون بإخلاصٍ وصمت، بعيدًا عن الصخب والتهليل. ولا نقول إنّ استعادةَ العربية لِريادتها من غير هؤلاء موضعُ شكٍّ، بل هو موضعُ استحالة.

فهؤلاء الصفوة هم القادرون -بإرادة الله- على تنشيط الوعي، وحثِّ الأُمّة على أن تَهُبَّ من سُباتها العميق، كي تستعيد مجدها التَّليد، الذي استمدّ منه العالَمُ النُّورَ في إنقاذه من ظُلمة الجهل، واتخذه مصدرًا للمعرفة في نجاته من عهود التَّخلُّف.

قال الأستاذ الكبير محمد شوقي أمين (1910م - 1992م): "وممّا لا ريب فيه أنّ اللغة العربية كانت (لغة عمل) منذ قُرونٍ طوال، وأنّها مارست التعبير عن حضاراتٍ علمية واجتماعية وسياسية وفنِّيّة، فزخرت بالمصطلحات والرموز والجُمل القصيرة التي تحمل معانيَ واسعةً في كل ضربٍ من ضُروب المعرفة الإنسانية والحياة الاجتماعية" (انتهى).

وقال رائد علم البيئة النباتية د. عبد الحليم منتصر (1908م - 1992م): "ومِن الحقِّ أن نقول: إنّه لو لَم تُعوِّقْنا مُعوِّقاتُ المغول والتَّتار والتُّرك والاستعمار لكانت هذه النهضة التي تفخر بها أوربّا تكون من نصيب الأُمَّة العربية، وتكون لغتها هي العربية، وتُقدَّم عليها في التاريخ عدّة قُرونٍ، فقد كانت أعمال العرب العلمية بمثابة الشُّعْلة التي أنارت لأوروبّا طريق نهضتها" (انتهى).

فإن ظفرت الثقافة العربية بهذه الصفوة من رُسُل الإصلاح فحتمًا ستُؤدِّي هي أيضًا الحقَّ الذي عليها، من تقدير حقوق الإنسان العربيِّ حقَّ التَّقدير، وبيان الواجبات التي عليه أحسنَ بيان، ولا ينقص أُمَّتنا بعد ذلك إلا الخروج من ضيق دائرة التنظير إلى سعة العمل بجِدٍّ واجتهاد.

وإلى موعدٍ جديدٍ في مقالٍ قادمٍ -بإذن الله-.