الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 25 يناير 2026 - 6 شعبان 1447هـ

نصائح وضوابط إصلاحية (75)‏ خطوات التعامل مع الأخطاء

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

1- التثبُّت من الأخطاء:

هذا الأمر يحدث فيه الكثير من الخلل، فكثير جدًّا من المشاكل تبنى على كلام منقول لا أساس له من الصحة، أو على تحليلات مزعومة، وليست حقائق موسومة؛ ولذلك لو نظرنا في موقف النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- في واقعة قتله للرجل المتعوذ؛ سنجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بدأ بالتثبت منه أولًا كما جاء في الحديث: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لِي: (يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟)، وهذا أصل ثابت وخطوة أوليه لازمة في التعامل مع الأخطاء؛ لذلك نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذَّر من عدم التثبت، فقال: (‌بِئْسَ ‌مَطِيَّةُ ‌الرَّجُلِ ‌زَعَمُوا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

قال الإمام المناوي -رحمه الله-: "قوله -صلى الله عليه وسلم-: (‌بِئْسَ ‌مَطِيَّةُ ‌الرَّجُلِ) المطية: بمعنى المركوب. (‌زَعَمُوا): الزعم قريب من الظن؛ أي: أسوأ عادة للرجل أن يتخذ لفظ: (‌زَعَمُوا) مركبًا إلى مقاصده، فيخبر عن أمرٍ تقليدًا من غير تثبتٍ، فيخطئ ويُجَرَّب عليه الكذب" (التيسير بشرح الجامع الصغير).

قال الخطابي -رحمه الله-: "أصل هذا: أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلدٍ ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته فشبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يقدمه الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قولهم: زعموا كذا وكذا... بالمطية التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده، وإنما يُقَال: زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه؛ وإنما هو شيء حكي عن الألسن على سبيل البلاغ؛ فذمَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه من ذلك، فلا يروونه حتى يكون معزيًا إلى ثبتٍ ومرويًا عن ثقة" (معالم السنن).

والبدء بالتثبُّت أمرٌ مهم؛ لأنه أيضًا يحفظ على الإنسان وقته، ويقوي علاقاته بإخوانه كون أنه عند التحقيق في النقل، نجد غالبًا أن الكلام مبتور، أو لم يُقَل كما نُقِل أصلًا، أو أن سياق الكلام يُفهم خلاف المنقول؛ فيكون حينئذٍ التعامل مع النقل للمشكلة على حقيقتها، أو يحفظ الوقت كلية بأن يهمل المنقول ابتداء كون أن الخطأ أو المشكلة مبنية على أمورٍ لا أساس لها من الصحة.

2- السؤال عن الدافع:

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أول شيء فعله مع حاطب -كما جاء في الحديث آنفًا- أن سأله: (يَا حَاطِبُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟)، وهذا أمر ينبغي أن يكون منهجًا لنا في التعامل مع الأخطاء بصفة عامة إن كانت النوايا صادقة في علاجها؛ فمعرفة الدوافع عند الخطأ توضِّح الأمور، وتمنع الوقوع في الإفراط أو التفريط عند الحكم على المخطئ؛ كما أنها تساهم في توصيف الواقع توصيفًا صحيحًا، وتساعد في رسم المسار الصحيح المطلوب سلوكه لعلاج الخطأ الواقع.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.