كتبه/ ساري مراجع الصنقري
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فنأمل من أصحاب القرار وممّن فقَّهَهم الله في الفُصحى، التي اصطفاها الله لكتابه الكريم، ألّا يألوا جُهدًا في حمايتها وصيانتها وإثراء علومها.
فيا حُماةَ الفُصحى، هل منكم من يطمئننا على لغتنا -حتى لو بمجرّد الكلام!- كما كان يطمئننا حُماةُ الماضي؟
فهذا هو د. حسين كامل بهاء الدين -وزير التعليم الأسبق- يقول منذ ثلاثين سنة: "يُسعدني أن أطمئنَكم إلى أننا نسهر على حماية لغة تراثنا وحضارتنا وعقيدتنا وقوميتنا التي حملت إلى العالَم لواء العلم والحضارة، فنهل العالَم كُلُّه من منهلها العذب دون تَحرُّجٍ أو إحساسٍ بالدُّونيّة، وهو الآن يُصدِّر إلينا علومه ومكتشفاته ومبتكراته بلُغاتِه.
أَفنَنكُصُ على أعقابنا ونترك وراء ظهورنا هذا التحدي الحضاري أم نُقبِل بغير حرجٍ على هذا التحدي لنستعيد مجدًا تليدًا نستطيع به من جديدٍ أن نُعيد إلى شخصيتنا ولغتنا ما نصبو جميعًا إليه؟!" (انتهى).
يكفينا منكم الآن الحَثُّ المتواصل -مع التصاعد في العمل- على البِرِّ بالعربية، والتعاون على حمل رايتها، مع دعائنا لكم بالتَّمكُّن من أداء رسالتكم، والتَّقدُّم فيها.
ولكن اعلموا -أيُّها الحُماة- أنّه لا يشفي عليلنا ويروي غليلنا إلا البناء على مثل هذا الأساس المتين واتباع مثل هذا النَّهْج القويم الذي كثيرًا ما كان يدعو إليه د. علي الحديدي (1929م - 2003م).
قال الأستاذ د. بدوي طبانة (1914م - 2000م): "ولعلّ ما كتبه الدكتور علي الحديدي من مقالات، وما ألقى من محاضرات، وما ألَّف من كُتبٍ تناولت المسئولية في تربية الأطفال بين المدرسة والأسرة، وإشراك الآباء مع المُعلِّمين في هذه التربية، والدعوة إلى قراءة الأطفال خارج فصول الدراسة، هو الذي نبَّه المسئولين في السنوات الأخيرة إلى ضرورة العناية بتربية الأبناء، وتشكيل مجالس الآباء والمُعلِّمين، وتشجيع الأطفال على القراءة الحُرَّة، وإنشاء المكتبات الثابتة والمتنقلة لِتُيسِّرَ لهم متابعة القراءة والاطلاع لتنمو مواهبهم، وتشحذ ملكاتهم، وتلك وسيلة من أهمّ الوسائل في بناء الإنسان، وإعداد ناشئة اليوم ليكونوا بحقٍّ رجال الغد ومعقد الأمل في المستقبل" (انتهى).
فنسأل الله أن يَمُنَّ علينا بالكثير من أمثالهم، وأن يجزل لهم الثواب جزاءَ ما قدَّموا للعربية.
وعلى الخير نلتقي مرَّةً أخرى -إذا أراد الله-.