كتبه/ طلعت مرزوق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
قد يتساءل البعض: ماذا يمنع اليهود من بناء الهيكل الثالث حتى اليوم؟
ونقول:
أولًا: مشيئة الله:
فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن؛ قال -تعالى-: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) (الأنعام: 112)، وقال: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ) (الفتح: 24)، وقال: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ) (النساء: 90)، وقال: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (الإنسان: 30).
ثانيًا: ومن الأسباب التي سببها الله -عز وجل-:
- ما يتعلق بعلامات جماعات الهيكل، كالبقرة الحمراء.
- ما يتعلق بصراعات الوضع الدولي.
- ما يتعلق بالخلافات البينية للحكومات، وبينهم وبين الشعوب.
وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله -سبحانه-.
وقد وردت أحاديث تشير إلى أنَّ استعادة القدس ستكون قبل ظهور المهدي.
ضوابط التعامل مع الفتن وأشراط الساعة:
- الحلم والرفق والتثبت، وعدم الطيش والعجلة.
- بقاء إمكانية حصول شيء منها في دائرة التوقع المظنون دون تكلف إيجادها بإجراءات من عندنا.
- مراعاة الترتيب الزمني لتسلسلها طبقًا لنصوص الوحي.
- عدم تأثير ذلك سلبًا على أداء واجب الوقت وتكاليف الشرع.
- الانتباه إلى أنَّ القرب والبعد الزمني أمر نسبي.
- عدم إسقاط النصوص المحتملة على واقع معين إلا بعد وقوعها وانقضائها.
- حصر مصادر التلقي فيما هو حجة شرعية، وإهدار ما عداه.
- رد ما أشكل علينا إلى عالمه.
- عدم تعطيل السنن والأسباب بحجة انتظار المهدي.
واعلم أنَّ الله -عز وجل- (لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) (الأعراف: 54)، و(يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) (الملك: 14)؛ قال -سبحانه وتعالى-: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (الأنفال: 73).
وقد تكون بين الصهاينة والحركات الصهيونية المسيحية عداوة فيما بينهم، أو بين غير المسلمين عمومًا، بسبب المصالح والأهواء، لكنهم يجتمعون على حرب الإسلام، كما حدث في غزوة الأحزاب، وكما حدث بعد ذلك في الحروب الصليبية، وغير ذلك.
ومما يبين اجتماع غير المسلمين على حرب الإسلام قوله -تعالى-: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) (البقرة: 109)، (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: 120)، (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) (البقرة: 217)، (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (البقرة: 105)، (لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) (آل عمران: 118)، (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) (آل عمران: 120)، (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ) (التوبة: 8)، (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً) (التوبة: 10)، (الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ) (الأنفال: 56)، (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) (الممتحنة: 2)، فهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر، فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة.
أمَّا المسلم فيحب الخير لكل العباد ويحرص عليه: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف: 6)، ويوالي المؤمنين ويتبرأ من الكافرين: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) (آل عمران: 28)، ومع ذلك يفرق بين الموالاة وبين البر والقسط مع المسالمين من غير المسلمين: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة: 8)، ويفي بعهد المشركين: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: 4)، (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) (الأنفال: 58).
وقصة أبي جندل -رضي الله عنه- بعد الانتهاء من كتابة وثيقة صلح ومعاهدة الحديبية بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وكفار قريش، خير دليل على الوفاء بالعهود.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.