كتبه/ أيمن عبد السلام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن الأخطاء التربوية الشائعة أن يُخفى عن الطفل خبر وفاة من يحب، أو يُلجأ إلى عباراتٍ غير صحيحة؛ كقولهم: "سافر إلى مكان بعيد"، ونحو ذلك؛ ظنًّا أن في ذلك حمايةً له من الصدمة، بينما الحقيقة أن الكتمان قد يسبب له اضطرابًا أكبر حين يكتشف الأمر لاحقًا.
كما أن حرمان الطفل من معايشة الموقف وفهمه يُفوّت عليه فرصةً مهمة للتعلّم والتكيّف مع مشاعر الفقد والحزن.
ولا شك أن إشراك الطفل في أحداث الحياة بحلوها ومرّها يُنمّي لديه القدرة على تحمّل المسؤولية، ويُكوّن لديه توازنًا نفسيًا مع مرور الوقت.
ويمكن عرض هذا الأمر عليه بأسلوبٍ تربوي مناسب من خلال الخطوات الآتية:
التمهيد بالقصص المناسبة:
نجلس مع الطفل ونحكي له بعض القصص من حياة الصحابة والسلف الصالح، أو من الواقع، تكون مشابهة لحالته، حتى يتهيأ نفسيًّا لتقبُّل الخبر، ويكون وقع الفاجعة أخف على قلبه.
شرح معنى القضاء والقدر:
نُبسّط له مفهوم أن ما حدث هو من قَدَر الله -تعالى-، وأن الموت سنّة ماضية لا ينجو منها أحد، فنُربيه على الرضا والتسليم.
طمأنته وربط قلبه بالآخرة:
نُطمئنه بأن اللقاء ممكن في الجنة بإذن الله، وأن الدنيا دار ممر، والآخرة هي دار القرار، ونُشجعه على الدعاء لمن فقده.
التعويض العاطفي:
نحرص على إحاطة الطفل بمن يعوّضه عاطفيًّا قدر الإمكان، كقريبٍ حنونٍ يقوم بدورٍ قريب من الشخص الذي فقده.
تجنب التفاصيل المخيفة:
نبتعد عن ذكر التفاصيل التي قد تُثير الرعب في نفسه، ونكتفي بالقدر الذي يحقق الفهم دون تخويف.
فتح باب الحوار والتعبير:
نُحدّثه بلطف عن حقيقة الموت، وأنه أمرٌ يشمل الجميع، ونمنحه الفرصة للتعبير عن مشاعره، وطرح أسئلته، ومناقشة أفكاره بهدوء.
الاقتداء بهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-:
نُخبره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بكى عند فقد أحبته، كوفاة أمه، ووفاة ابنه إبراهيم، لنعلمه أن الحزن طبيعي، ولا يتعارض مع الصبر.
العودة التدريجية للحياة الطبيعية:
نُشجّع الطفل على استئناف أنشطته اليومية، وممارسة ما اعتاد عليه، حتى يستعيد توازنه النفسي بشكل صحي.
وبهذا الأسلوب المتوازن، نُعين الطفل على فهم حقيقة الموت، والتعامل معها بإيمانٍ وهدوء، دون صدمةٍ أو اضطراب.