كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالقلب الصحيح السليم: هو قلب طاهر زكي، مملوء بالإيمان والتوحيد، سالم من الشرك المناقض للتوحيد، مملوء بالعلم النافع، وسالم من الجهل بربه وشرعه، متواضع وخاضع لربه، سالم من الكبر، دائم الذكر لربه، سالم من الغفلة عنه، مقبل على الطاعات والعمل للآخرة غير متعلق بحطام الدنيا، فيأخذ من الدنيا ما يكفيه ويتجنب منها ما يطغيه، وهو متجمل بمكارم الأخلاق، سالم من الأخلاق الرديئة السيئة، متجنب للشهوات المخالفة للشرع، سالم من الشبهات المناقضة للصراط المستقيم، مداوم على التوبة النصوح والاستغفار لمحو المواد الفاسدة التي قد تعرض له من حين لآخر. وهمه تصحيح العمل وإخلاص النية لله فيه، مع متابعة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فسعادة العبد في أن يجمع الله -تعالى- له بين حياة قلبه وسلامته، وبين نور الله (الهدى) الذي يمشي به في حياته؛ قال -تعالى-: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْهَا) (الأنعام: 122)، وقال -تعالى-: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (فاطر: 22)، وقال -تعالى-: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) (الزمر: 22).
وغذاء القلب الروحي المعنوي الذي يحفظ له حياته وسلامته يتمثل في المداومة على ذكر الله -تعالى-، وفي تدبر آيات القرآن الكريم، قال -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28). وقال -تعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (الإسراء: 82).
- وتقوم القلوب السليمة على ثلاثة أركان ودعائم بينها ترابط وتلازم لا ينفك، وهي: محبة الله -تعالى-، والخوف منه، والرجاء فيه:
محبة القلب لله -تعالى-:
- وهي أوثق الأركان والدعائم الثلاثة وأقواها؛ لذلك تستمر وتبقى مع المؤمنين في الجنة، بينما يذهب الخوف عن أهل الجنة، وقد نالوا رضا الله الدائم عليهم، -رضي الله عنهم- ورضوا عنه، ولا يكون لهم مع نعيم الجنة مطمع أو مطلب في نعيم آخر؛ قال -تعالى-: (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) (الزخرف: 68)، وقال -تعالى-: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (يونس: 62).
- وقد فرض الله -تعالى- محبته على عباده وجعلها مقدمة على جميع المحبوبات الأخرى مهما كانت، وتوعد من يقدم محبة أخرى على محبته -تعالى-، قال -تعالى-: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (التوبة: 24)، وأخبر -تعالى- عن عباده المؤمنين أنه يحبهم وأنهم يحبونه، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (المائدة: 54)، وأخبر بشدة محبة المؤمنين له -تعالى- قال -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) (البقرة: 165).
خوف القلب من الله -تعالى-:
وهو منزلة عالية من الخضوع لله -تعالى-، وقد أوجب الله -تعالى- على عباده الخوف منه؛ قال -تعالى-: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (البقرة: 40)، وقال -تعالى-: (فَلَا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران: 175)، وقال -تعالى-: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) (البروج: 12)، وقال -تعالى-: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) (آل عمران: 28)، وقال -تعالى-: (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ) (الرحمن: 46)، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (الملك: 12)، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (المؤمنون: 57-61).
وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكارَى وَلَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (الحج: 1-2)، وقال -تعالى-: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) (الإسراء: 109)، وقال الله -تعالى-: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) (البينة: 8). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
رجاء القلب في الله -تعالى-:
وهو تعلق القلب رغبةً وطمعًا بالله -تعالى-، وهو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده بعد الأخذ بأسبابه، وهذا من صفات أهل الإيمان؛ قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ) (البقرة: 218)، وقال -تعالى-: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) (الأعراف: 56)، وقال -تعالى-: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وَقائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) (الزمر: 9)، وقال -تعالى-: (تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) (السجدة: 16).
- فلا تتم عبادة الله -تعالى- وتكمل إلا بالجمع بين الخوف والرجاء معًا، فبالخوف ينكف العبد عن المعاصي، وبالرجاء يكثر من الطاعات والدعاء. فالخوف والرجاء للإنسان كالجناحين للطائر لا يحلق إلا بهما؛ قال -تعالى-: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) (الحجر: 49-50). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمَعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنِطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ) (متفق عليه).
غذاء القلب وأسباب استمرار حياته:
هناك عوامل كثيرة تغذي القلب وتؤثر بقوة على صلاحه وانقياده؛ منها:
1- المداومة على طلب العلم الداعم للإيمان بالله واليوم الآخر:
قال الله -تعالى-: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه: 114). والعلم الذي ينتفع به القلب، ومنه يكون غذاؤه وبه يكون صلاحه وسلامته هو: العلم بالوحي المنزل من عند الله -تعالى-، والعلم بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع التأمل في آيات الله -تعالى- الكونية المشهودة الدالة على وجود الله -تعالى- وعظمته وقدرته وسلطانه واستحقاقه للعبادة وحده دون من سواه؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) (النساء: 174).
وقال -تعالى-: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا) (التغابن: 8). والمراد بالنور هنا: القرآن الكريم، وهو نور؛ لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة، ويعرف به الحلال والحرام، قال -تعالى-: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْهَا . كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 122)، وقال -تعالى-: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف: 157)، وقال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابَ وَلَا الْإِيمَانَ وَلُكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) (الشورى: 52).
- وخشية العبد من الله -تعالى- هي على قدر علمه بالله، قال -تعالى-: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: 28)، فإذا تحقق للعبد الاهتداء إلى ربه جل شأنه والعلم به -سبحانه-، كان سببًا في استقرار الخشية في القلب، إذ الخشية تابعة للعلم.
- ومن الآيات التي تشير إلى أثر العلم في حياة القلب: قوله -تعالى-: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ) (الحج: 54)، فقد بينت الآية الكريمة أن المتصفين بالعلم يوقنون بأن القرآن المنزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الحق الظاهر بلا شك أو ريب، فيعظم إيمانهم به.
وثمرة ذلك: إخبات قلوبهم لما يتضمنه الوحي الإلهي من البيان والهدى، اطمئنانًا به، وخشوعًا وخضوعًا وطاعةً وانقيادًا له. (ينظر: طاعة القلوب لعلام الغيوب، إعداد محمد محمود حماد، ص 102).
- وقد ضرب الله -جل وعلا- مثلًا لأثر الوحي المتضمن للعلم والهدى في حياة القلب وضيائه وصلاحه، وذلك في قوله -سبحانه-: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ) (الرعد: 17)، ففي معنى الآية يرى عدد من المفسرين أنها مشتملة على تشبيه للعلم الذي تحيا به القلوب وتستضيء بالماء النازل من السماء تحيا به الأرض والأبدان، وتشبيه القلوب التي هي أوعية للعلم ومحل له بالأودية التي هي محل الماء. (ينظر المصدر السابق، ص 103).
- وفي قوله -تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (الأنفال: 24). والمراد بالحياة في هذه الآية الكريمة حياة القلوب وسعادتها واستنارتها وضياؤها، ونجاتها من الشقاء، وسلامتها من ظلمة الجهل وعمى البصيرة. وسبيل هذه الحياة هو الاستجابة لله ورسوله وطاعتهما، وذلك بالتزام القرآن والسنة، امتثالًا للأمر؛ قال الله -تعالى-: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (آل عمران: 132).
- وإيمان العبد يزداد بزيادة العلم بنص من كتاب الله جل شأنه أو بحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فإن صدق به وتيقنه وانقاد له وعمل بمقتضاه عن محبة وخوف ورجاء قوي بذلك إيمانه، وارتفعت عند الله -تعالى- مرتبته، وازداد تصديقًا إلى تصديق ويقينًا إلى يقين، فالعلم التفصيلي أقوى -بلا شك- من العلم المجمل.
- والإيمان يشمل قول القلب واللسان، كما يشمل عمل القلب والجوارح، وقول القلب يستلزم قول اللسان، كما أن عمل القلب يستلزم عمل الأركان. والإيمان القلبي يتضمن إضافةً إلى التصديق الجازم موافقة القلب لمراد الله -تعالى-، وموالاته له، وانقياده له وطاعته عن محبة وإنابة وخشية ورغبة ورجاء.
2- المداومة على ذكر الله -تعالى- والاستغفار وتجديد التوبة:
فمما لا شك فيه أن لذكر الله -تعالى- تأثيره على القلوب، فبالتزود به حياة القلوب وقوتها؛ قال -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28). وذكر الله هو الباب الأعظم المفتوح بين العبد وربه ما لم يغلقه العبد بغفلته عنه؛ قال الحسن البصري -رحمه الله-: "تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وفي قراءة القرآن، فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق".
وذكره -تعالى- داعيًا للقلب للمحاسبة والتبصر: قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف: 201)، وهذا الذكر يؤدي إلى المبادرة إلى الاستغفار مما يقع من الذنوب والتقصير، وإلى المسارعة إلى التوبة حال المعصية فتزول آثار الغفلة أو الهوى، ويبقى للقلب حياته وصحته، فالذكر جلاء القلوب وصفاؤها ودواؤها إذا أصابها اعتلال، وكلما ازداد الذاكر في ذكره لله استغراقًا زادت محبته إلى لقائه -تعالى-.
- والذكر يكون بالقلب وباللسان، وأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإلا فلا خير في الذكر من العبد وقلبه لاهٍ ساهٍ.
3- المداومة على تلاوة كتاب الله -تعالى- وتدبره:
فالقرآن روح، به حياة القلوب وقوتها وسلامتها، قال -تعالى-: (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا) (الشورى: 52). وتدبر القرآن وتأمله وفهم معانيه والقبول والاستجابة لما فيه شفاء وعلاج للقلب من العلل والأمراض والأسقام التي قد تعتريه بكل أنواعها؛ قال -تعالى-: (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس: 57)، وقال -تعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء: 82)، وقال -تعالى-: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ) (فصلت: 44)، وقال -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) (الأنفال: 2)، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر: 29-30).
فمن حمل عن إيمان ويقين كتاب الله بين جنبتيه ترتيلًا وفهمًا وتدبرًا، وقبولًا له وعملًا به، سَلِم من الشبهات والضلالات، ومن الشرك والشك والنفاق والزيغ، ففي القرآن الكريم من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل، فتزول به أمراض الشبه المفسدة وتتضح الأشياء على حقيقتها، وهذا موقوف على فهم القرآن ومعرفة معانيه والمراد منه، فمن رزقه الله ذلك أبصر الحق والباطل عيانًا بقلبه، فالقرآن يشفي العبد ويحفظه من كل ما يضره ويمرضه، ويزيده إيمانًا ويقينًا أحوج ما يكون إليه؛ عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن، فإن أحب القرآن فهو يحب الله، فإنما القرآن كلام الله".
- والزيادة في الإيمان بتلاوة آيات القرآن أو سماعها لا تقتصر على زيادة التصديق فحسب، بل يراد الزيادة الإيمانية أيضًا بما يحصل من أثر الآيات القرآنية في القلوب، مما يزيدها خشيةً وخشوعًا، ومحبةً وإنابةً، وطمأنينةً ويقينًا، ورغبةً ورهبةً، وموافقةً وانقيادًا، وهذه الزيادة في الإيمان قد نطق بها القرآن في عدة آيات منها، قوله -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) (الأنفال: 2)، وقوله -تعالى-: (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمَنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيمانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيمانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة: 124).
4- المداومة على الدعاء والتضرع إلى الله -تعالى-:
فالله يحب من عباده الدعاء والإلحاح والتضرع فيه، ومن لا يدعو الله -تعالى- يغضب عليه. والدعاء تواصل معه -تعالى-، وتوجه دائم إليه، ينشرح به الصدر، ويثبت من خلاله القلب، فيحفظه من الشبهات والشهوات، فلا غنى للقلب عنه؛ قال -تعالى-: (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) (البقرة: 186)، وقال -تعالى-: (وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) (غافر: 60).
وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ) (رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ) (رواه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي، وصححه الألباني).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا) (رواه أحمد، وقال الألباني: "حسن صحيح").
- ومن أعظم الدعاء طلب الهداية وتجنب الزيغ والثبات على الحق، قال -تعالى-: (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران: 8). وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- الإكثار من الدعاء بثبات القلب على الطاعات وعلى الدين، فكان يقول: (اللَّهُمَّ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ) (رواه مسلم)، ويقول: (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
5- المداومة على الاستعاذة بالله من الشيطان:
فالشيطان هو العدو الأول والأكبر للإنسان، وهو حريص كل الحرص على إغوائه وإضلاله، وعداوته للإنسان عداوة دائمة لا تنقطع أبدًا، وهو الذي توعد آدم وذريته بقوله: (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر: 39)، وقد قال -تعالى-: (إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ) (فاطر: 6)، وقال -تعالى-: (فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى) (طه: 117)، وقال -تعالى-: (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة: 168).
وقال -تعالى- عن الشيطان: (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) (يس: 62)، وخطوات الشيطان هي سبله ومسالكه في الإضلال والإغواء للبشر، وحضه على المعصية وتزيينه للباطل والشهوات. والشيطان يوسوس للعبد عند الغفلة وترك ذكر الله -تعالى-، وهو يتراجع ويخنس عند ذكر العبد لله -تعالى-. وأعظم سبل صيانة القلب من وساوس الشيطان الاستعاذة بالله منه، واللجوء إلى الله -تعالى- في طلب النجاة منه، قال -تعالى-: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف: 200)، وقال -تعالى-: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت: 36)، وقال -تعالى-: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) (المؤمنون: 97-98)، وفي ذلك أنزل الله -تعالى- سورة الناس في الاستعاذة منه.
6- المحافظة على قيام الليل:
فلقيام الليل فضله، وهو شرف المؤمن؛ قال الله -تعالى-: (تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة: 16-17)، وقال -تعالى-: (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات: 17-18). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ) (رواه مسلم، والنسائي واللفظ له).
في تفاضل القلوب في الإيمان:
تتفاضل القلوب في إيمانها، والإيمان في القلب يزيد وينقص، يقوى ويضعف، بحسب حال العبد في تعهده لقلبه وإيمانه؛ قال -تعالى-: (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (آل عمران: 173)، وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ) (الفتح: 4). والمؤمنون في ذلك على مراتب ودرجات، قال -تعالى-: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (فاطر: 32).
المراد بالفؤاد القلب:
الفؤاد: مأخوذ من فأد، يفأد، فأدًا. وهو يدل على حمى وشدة حرارة، ومن ذلك: فأدت اللحم أي: شويته. وافتأدوا: أوقدوا نارًا، والمفتأد: موضوع الوقود، والتفؤد: التوقد. والفؤاد: القلب. وسمي القلب بالفؤاد؛ لتوقده وحرارته. والفؤاد جمعه: أفئدة.
وقيل: الفؤاد أخص من القلب، ودائرة القلب أعم. فالفؤاد على ذلك باطن القلب أو وسط القلب، وعلاقته بالقلب كعلاقة القلب بالصدر.
- وقد ورد لفظ (الفؤاد) في القرآن ويراد به القلب عند كثير من المفسرين؛ لذا تضاف له المعاني المتعلقة بالقلب.
- وقد ورد لفظ الفؤاد مفردًا وجمعًا في القرآن (16) مرَّةً، في (13) سورةً؛ منها: قوله -تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) (المؤمنون: 78)، وقوله -تعالى-: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصارًا وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (الأحقاف: 26).
- كما ورد أيضًا لفظ (الصدر) في القرآن الكريم ويراد به القلب في الغالب؛ إذ ورد لفظ الصدر مفردًا وجمعًا في القرآن (44) مرَّةً في (30) سورةً؛ منها: قوله -تعالى-: (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) (التغابن: 4)، وقوله -تعالى-: (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ) (القصص: 69)، وقوله -تعالى- في حال أهل الجنة: (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) (الحجر: 47).
فالصدر محل القلب ويقوم مقامه.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.