الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 23 فبراير 2026 - 6 رمضان 1447هـ

نصائح وضوابط إصلاحية (79)‏

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

بنود مهمة يجب اعتبارها في اللائحة التنظيمية للمؤسسات الإصلاحية:

تحديد البنود التي يجب وضعها في لوائح تنظيم العمل ينبغي أن تكون متوافقة مع احتياجات المؤسسة الإصلاحية، وحجمها الهيكلي، وحجم تواجدها المجتمعي، وهذه البنود يمكن تقسميها لبنود أساسية لازمة، وبنود مكملة مهمة:

البنود الأساسية:

1- رؤية المؤسسة ومنهجها وأهدافها الإصلاحية:

تعد رؤية المؤسسة ومنهجها الإصلاحي حجر الأساس في ضبط العلاقة بين الأفراد داخل المؤسسة؛ فغير متصور بالمرة اتساق العمل في المؤسسة الإصلاحية ونجاحه مع تباين الرؤية الإصلاحية بين أعضائها، وهذا يتطلب تعريفًا واضحًا لكينونة المؤسسة حتى يكون العامل فيها على بينة من أمره، وحتى لا تتحمل المؤسسة تبعات مخالفة بعض أعضائها لرؤيتها الإصلاحية.

مثال توضيحي: (مؤسسة الدعوة السلفية):

فهي تعريفها ككيان إصلاحي بأنها: "دعوة علمية سلفية، إصلاحية، شمولية"؛ فهي دعوة: لا تنعزل عن المجتمع، ولا تتبنى العزلة الشعورية، ولا تنغلق على نفسها، وإنما تعمل على حمل مشاعل الخير والهدى إلى الناس على اختلاف طبقاتهم في كل مكان.

وهي علمية: أي: قائمة على الاهتمام بالعلم الشرعي بتفاصيله والعلم بالواقع بتحدياته، وذلك حتى تتمكن من العمل على نشر العبودية لله كما أراد الله، مع إنزال الأحكام على الواقع بما يساهم في زيادة الخير وتقليل الشر في المجتمع.

وهي سلفية: أي: قائمة على تعظيم فهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- للدِّين، وعلى العمل به والدعوة إليه، ومَن تبعهم بإحسان في كل زمان ومكان؛ لذلك فهي تبني منهجها على أصول: (التوحيد - والاتباع - والتزكية)، كما طبَّقها أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

وهي إصلاحية: فهي لا تتبنى العنف ولا الصدام مع المجتمع، ولا مع حكام المسلمين، وتعمل دائمًا على بعث بذور الخير التي في نفوس الخلق، وإعانتهم على زيادتها، وبث الأمل في نفوسهم والأخذ بأيديهم إلى دروب الخير، والنفع المتعدي للغير؛ لا أن تيئسهم أو تنصب لهم محاكم التفتيش المدمِّرة لهم؛ كما أنها تضع الأمور دائمًا في نصابها عبر تفعيل موازين الحسنات والسيئات، وقواعد المصالح والمفاسد الشرعية، والتقدير بين خير الخيرين وشر الشرين، والتوازن في النظرة بين الممكن والمتاح، وبين المرجو والمأمول.

وهي شمولية: فلا تقتصر على نوع واحد من الأعمال الإصلاحية وتحقر غيره، بل تضرب بسهم في كل مجال إصلاحي ما كان ذلك ممكنًا، وما استطاعت إلى ذلك سبيلًا؛ فلا تفصل الدِّين عن السياسة -كما تتبنَّى ذلك بعض الاتجاهات أو الأفراد الليبروإسلامية-، ولا تفصل النشاط الدعوي عن النشاط السياسي المجتمعي المنضبط -المحقق للممانعة التشريعية التي يحاول الكثير من أتباع الغرب العبث بها-، بل تمارس السياسة الشرعية بأخلاق وآداب الإسلام بعيدًا عن المفاهيم الميكافيلية أو البراجماتية.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.