رمضان والإقبال على القرآن
كتبه/ إبراهيم جاد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالقرآن كلام الله -تعالى-؛ كلماته نور، وألفاظه درر، ومعانيه بحار زاخرة، وأحكامه سروج نيرة، وقصصه عبرة مؤثرة.
القرب منه البركة، والحفظ له تاج الرؤوس، والعمل به سر الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة.
من طلب الشفاء به شُفي، والرشاد أُرشد، والفهم فهم، والوعي وعى.
حياة القلوب بعد مواتها، بل حياة الأرض بعد ضياعها؛ من جعله إمامه هُدي إلى طريق مستقيم، ومن بعُد عنه شقي في طريق الجحيم.
جاء رمضان برياضه الفياحة، وروائحه الفواحة، ونفحاته الزكية، وعبادته المتنوعة العلية، وعلى رأسها: قراءة القرآن.
فرمضان والقرآن شفيعان.
رمضان والقرآن عظيمان.
رمضان والقرآن كلاهما يصفي الروح، ويطهر القلب، ويعمل العقل.
وفي رمضان أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؛ قال -تعالى-: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: 185).
ما أجمل تلاوة القرآن في رمضان! وما أعظم ثواب قراءته في رمضان! فالحلق جاف، والعروق ظمأى، والبطن خاوية، ولكن اللسان رطب بالقرآن، الذي هو تاج الذكر.
فالعين تتصفح صفحاته ببريق الشوق والحب. والأذن تسمع أحلى كلام؛ فينعم القلب وتبكي العين. عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ). قال: فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي). فقرأت النساء حتى إذا بلغت: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (النساء: 41)، رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل (متفق عليه).
آه لو تدبره صاحبه بعيدًا عن ملء البطون وشرابها، والنفس وشهواتها؛ فالأرض إذًا خصبة للتدبر والتفكر والإذعان في شهر رمضان، والقلب خال، والبيئة المحيطة خالية؛ فلذا ما أحلى دموع العين بالقرآن في رمضان من الصائمين!
فيا أمة القرآن، أقبلوا على القرآن في رمضان.