الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 30 مارس 2025 - 1 شوال 1446هـ

أخطاء وبدع لا أصل لها في الشرع

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا شك أن العِلْمَ قائد وإمام للعمل، والعمل تابع له، فمع العلم الصحيح النافع يكون العمل الصالح والثواب الجزيل، واجتناب المخالفات الشرعية، والبدع السيئة، ولكن مع تفريط الكثيرين في طلب العلم الشرعي تفشَّت بين الناس مخالفات شرعية وبدع كثيرة ترسَّخت حتى نُسبت إلى الدِّين وجعلت منه، وألفها الكثيرون وواظبوا عليها، مع كونها لا أصل لها في الشرع الحنيف، حتى اتسع الخرق على الراقع، ولكن لا بد من الإصلاح والتوجيه والإرشاد لإعادة من بعد عن الصواب إلى جادة طريق النجاة.

ونحاول في هذه العجالة التنبيه على مسائل كثيرة صارت بين الناس من الدين -وهي لا أصل لها في الشرع-؛ ليكون الناس على بينة من دينهم، فينالوا من العلم النافع الذي يقودهم إلى العمل الصالح. نسأل الله -تعالى- السداد والتوفيق.

فمن هذه المسائل:

- التلفظ بالنية عند فعل العبادات: فيقول المرء: نويت أن أفعل كذا وكذا. فيقول عند الوضوء: نويت الوضوء، أو يقول عند الصلاة: نويت أن أصلي كذا، ويقول عند تبييت نية الصيام: نويت أن أصوم، فهذه من البدع؛ لأن التكلم بالنية في جميع العبادات لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالنية هي قصد الشيء عازمًا عليه، والله -عز وجل- يعلم ما في قلب العبد؛ قال -تعالى-: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ . مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق: 16-18)، وهو العليم -عز وجل- بذات الصدور.

- ما يوضع في بعض التقاويم في شهر رمضان بما يسمى (وقت الإمساك)، حيث يجعل قبل دخول وقت الفجر مدة زمنية نحو ربع ساعة أو عشر دقائق زيادة على ما فرض الله -تعالى- على عباده، يكون عندها احتياطًا بدء الصيام الفعلي بالامتناع عن الطعام والشراب؛ فهذا ليس له أصل في السنة، بل الشرع على خلافه؛ لأن الله -تعالى- قال: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة: 187). وفي الحديث المرفوع: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) (متفق عليه).

- اعتقاد بعض العوام أنه بعد نهاية تناول السحور وعقد نية الصيام أنه لا يجوز له الأكل أو الشرب ولو لم يطلع الفجر. والصواب: جواز أن يأكل أو يشرب بعد عقد النية -إذا أراد- حتى دخول وقت الفجر وبدء الوقت الفعلي للصيام.

- مسح الرقبة في الوضوء، فالرقبة ليست من الرأس فلا تُمسح كالرأس، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الواردة في وضوئه -صلى الله عليه وسلم- قيامه بمسح رقبته.

- وكل عمل يتعبد به الإنسان ويتقرب به إلى الله -تعالى- مما لا أصل له عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه بدعة.

- ما يقوم به البعض في وضوئه من ذكر دعاء مخصوص مع غسل -أو مسح- لكل عضو من أعضاء الوضوء، فيقول كلما غسل وجهه: اللهم حرم وجهي على النار، وإذا غسل يديه قال ذكرًا بعده، وكذلك عند مسح الرأس؛ فهذا لا أصل له في الشرع والتعبد لله -تعالى- به من البدع.

- قيام البعض عندما تفوته صلاة مفروضة نسيانًا أو بسبب النوم -أو صلوات- بقضاء تلك الصلاة -أو الصلوات- مع نظيرتها في اليوم التالي. والسنة قضاء الصلاة الفائتة فورًا متى تذكرها، ولا يؤخرها ليصليها مع نظيرتها في اليوم التالي. ففي الحديث المرفوع: (مَنْ نَسِيَ ‌صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ‌ذَكَرَهَا) (متفق عليه)، فإن كانت أكثر من صلاة يصليها فرضًا جميعًا بأذان واحد ويقيم لكل فريضة منها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا جمع بين صلاتين يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل فريضة.

- قول بعض المأمومين عند قراءة الإمام في الفاتحة في الصلاة الجهرية: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة: 5): (استعنا بالله)، لا أصل له، ويُنهى عنه؛ إذ إن تأمين المأموم بعد انتهاء الإمام من قراءة الفاتحة كافٍ ويغني عن قول: (استعنا بالله).

- قول قارئ القرآن: (صدق الله العظيم) بعد انتهاء قراءته للقرآن لا أصل له من السنة، ولا من عمل الصحابة -رضي الله عنهم-، وإنما أُحدث أخيرًا. ولا ريب أن قول القائل: (صدق الله العظيم) ثناء على الله -عز وجل-، فهو عبادة يتقرب بها إلى الله -تعالى-، والعبادة لا يجوز أن نتعبد بها إلا بناءً على دليل من الشرع، فإذا لم يكن هناك دليل من الشرع كان ختم التلاوة به غير مشروع ولا مسنون؛ فلا يسن لمن انتهى من قراءة القرآن أن يقول: صدق الله العظيم.

فإن قيل: أليس الله -تعالى- يقول: (قُلْ صَدَقَ اللهُ) (آل عمران: 95).

فالجواب: بلى قد قال الله -تعالى- ذلك، ونحن نقول ذلك، لكن هل قال الله ورسوله إذا أنهيتم القراءة فقولوا: صدق الله العظيم؟ بالطبع لا. بل صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقرأ القرآن ولم ينقل عنه أنه كان يقول: (صدق الله العظيم).

وقد قرأ ابن مسعود رضي الله عنه على النبي -صلى الله عليه وسلم- من سورة النساء حتى بلغ قوله -تعالى-: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (النساء: 41)، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (‌حَسْبُكَ) (متفق عليه). ولم يقل: (صدق الله العظيم)، ولم يقل ابن مسعود أيضًا. وهذا دليل على أن قول القائل عند انتهاء القراءة: (صدق الله العظيم) ليس بمشروع.

- تقبيل اليدين بعد الفراغ من الدعاء بدعة لا أصل لها، وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ففيه أحاديث ضعيفة قال عنها شيخ الإسلام: إنها لا تقوم بها حجة. وذهب بعض العلماء إلى أن الأحاديث في ذلك بمجموعها تصل إلى درجة الحسن لغيره فيحتج بها.

قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "والأمر في هذا واسع، إن مسح فلا ينهى، وإن ترك فلا يؤمر، ولكن الذي ينهى عنه ويقال لفاعله إنه بدعة هو تقبيل اليدين بعد مسح الوجه بهما" (راجع في ذلك: رفع الجهل في بيان ما ليس له أصل، جمع وإعداد د. إبراهيم بن فهد الحواس، ص 29).

- تخصيص صلاة الفجر بالقنوت لا أصل له من السنة: قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "دعاء الوتر المعروف الذي علَّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ...) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، لم يرد في غير الوتر، ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقنت به؛ لا في الفجر ولا في غيرها، والقنوت به في الفجر لا أصل له من السنة.

وأما القنوت في الفجر بغير هذا الدعاء فهو محل خلاف بين أهل العلم على قولين: أصوبهما أنه لا قنوت في الفجر إلا إذا كان هناك سبب يتعلق بالمسلمين عمومًا، كما لو نزلت بهم نازلة غير الطاعون فإنهم يقنتون في الفرائض أن يرفع الله -تعالى- عنهم. ومع ذلك لو أن إمامه قنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه على قنوته، ويؤمن على دعائه، كما نص عليه الإمام أحمد -رحمه الله-؛ لأن هذا من باب توحيد المسلمين وجمع كلمتهم. وأما حدوث العداوة والبغضاء في مثل هذه الخلافات في أمر يسعه اجتهاد أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا ينبغي" (المصدر السابق، ص 31).

- تلقين الميت الشهادتين بعد دفنه لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. والذي ينبغي فعله هو ما رواه أبو داود وصححه الألباني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ). وقراءة القرآن عند القبر وتلقين الميت بعد دفنه بدعة لا أصل لها. وكذلك قراءة سورة (يس) على قبر الميت بعد دفنه بدعة لا أصل لها.

- استئجار الناس من يقرأ القرآن للميت ليس فيه ثواب للقارئ، وبالتالي فلن يصل للميت منها شيء، والقراءة بأجرة للميت لا أصل لها في الشرع، ولا نفع للميت فيها، فهي من باب إضاعة المال؛ إما من تركة الميت، أو على حساب الآخرين.

- تخصيص يوم العيد بالذهاب بعد أداء صلاة العيد إلى المقابر بقصد السلام على الموتى لا أصل له من عمل السلف الصالح، واعتقاد أن ذلك سنة يجعله بدعة؛ وذلك إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يخرج يوم العيد لزيارة المقابر، ولم يأمر أمته بذلك. وزيارة القبور مستحبة في كل وقت في أي شهر أو أي يوم لكن تخصيص يوم معين للزيارة أو تخصيص يوم العيد بالزيارة لا أصل له في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

- قراءة الفاتحة عند زيارة القبور لا أصل لها، ولم ترد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لذا لا ينبغي قراءتها على الموتى. إنما المشروع للزائر السلام على الموتى والدعاء لهم.

- ظن البعض أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له لا أصل له، بل إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اعتمر بعد هجرته قبل أن يحج.

- توهم بعض العامة أن منع لبس المخيط خلال الإحرام بالحج أو العمرة هو منع لبس كل ما فيه خياطة، وليس الأمر كذلك، وإنما مقصد أهل العلم بذلك منع أن يلبس الإنسان ما فُصل على البدن أو على جزء منه: كالقميص والسراويل. وعلى هذا يجوز استخدام جميع أنواع الأحزمة، ومنها: الكمر لحفظ النقود، وغير ذلك.

- توهم بعض الناس أن المحرم إذا أحرم بثوبه لزمه أن يبقى به حتى انتهاء نسكه لا أصل له في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم. فإذا اتسخ ثوب المحرم الذي أحرم فيه فلبس غيره مما يجوز للمحرم لبسه؛ فلا بأس.

- قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "اشتهر عند كثير من الناس أن تحية المسجد الحرام الطواف وليس كذلك، ولكن تحية الطواف لمن أراد أن يطوف. فإذا دخلت المسجد الحرام تريد الطواف فإن طوافك يغني عن تحية المسجد. لكن إذا دخلت المسجد الحرام بنية انتظار الصلاة أو حضور مجلس علم أو ما أشبه ذلك تحيته أن تصلي ركعتين كغيره من المساجد لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) (متفق عليه)، وهذا يشمل المسجد الحرام. وأما إذا دخلت للطواف فإن الطواف يغني عن التحية؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد الحرام للطواف فلم يصل التحية" (ينظر: المصدر السابق).

- تخصيص كل شوط من أشواط الطواف بالكعبة بدعاء معين لا أصل له في السنة النبوية. فلم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جعل للشوط الأول دعاءً خاصًا، وللثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع، وغاية ما ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- التكبير عند الحجر الأسود، وقوله: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة: 201) بين الركن اليماني والحجر الأسود. وقد كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول في ابتداء طوافه: "بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-".

- تحري القيام والدعاء دعاءً طويلًا عند مقام إبراهيم -عليه السلام-، ويسمون ذلك: (دعاء المقام) لا أصل له في السنة.

 فائدة: تسمية (حِجْر إسماعيل) بهذا الاسم غير دقيق؛ إذ إن الحجر بُني بعد إسماعيل -عليه السلام- بزمن طويل، فإن قريشًا لما اضطرت إلى إعادة بناء الكعبة قصَّرت بهم النفقة عن بناء الكعبة على كل قواعد إبراهيم -عليه السلام-، إذ كانوا قد أجمعوا على ألا يكون بناء الكعبة إلا مِن كسب طيب، فاضطروا إلى بناء الكعبة بما تحتمله النفقة التي معهم، وترك الباقي منها خارجًا عنها مع الحجر عليه بجدار، ورأوا أن الأنسب أن يكون الجزء المتروك من الناحية الشمالية، وهو الجدار الحالي المقوس من شمالي الكعبة المعروف عند العامة باسم حِجْر إسماعيل (بكسر الحاء وسكون الجيم)؛ حتى لا يطوف أحد من الطائفين بالكعبة من دونه، ومن هنا سمي حجرًا؛ لأن قريشًا حجرته حين قصَّرت بهم النفقة.

- الاحتفال بليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وتخصيص تلك الليلة ببعض العبادات أو الشعائر بدعوى أنها هي ليلة التي كان فيها الإسراء والمعراج، وهذا أمر غير ثابت من الناحية التاريخية. وقد اختلف المؤرخون في أي شهر وفي أي ليلة كانت ليلة الإسراء والمعراج. وعلى تقدير ثبوت هذه الليلة فيها -وهو غير ثابت-؛ فلا يجوز أن نحدث فيها شعائر الأعياد أو شيئًا من العبادات؛ لأن هذا لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عن أصحابه -رضي الله عنهم-؛ فلا أصل لها في الشرع.

- الاحتفال بيوم الثاني عشر من ربيع الأول بدعوى أنه يوم مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا لم يثبت على الوجه القطعي، فلا أصل له من الناحية التاريخية. ومن الناحية الشرعية فلا يُحتفل به -وإن ثبت-؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحتفل به، ولو فعله لحفظ عنه.

- قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "شعبان كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر الصوم فيه، لكنه لا يخص يوم الخامس عشر منه". وقال: "وأما ما اشتهر عند العامة من أن ليلة النصف من شعبان لها تهجد خاص ويومها له صيام خاص وأن الأعمال تُكتب في تلك الليلة لجميع السنة؛ فكل هذا ليس له أصل صحيح يُعول عليه" (ينظر: المصدر السابق).

- ما اشتهر عند البعض أن الإنسان إذا تثاءب يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)؛ فهذا لا أصل له، والعبادات مبنية على الشرع لا على الهوى. وليس في التثاؤب إلا سنة فعلية فقط، وهي الكظم ما استطعت؛ فإن لم تقدر فضع يدك على فمك.

- بطلان القصة وراء الأمر بالوضوء من لحم الإبل. قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لرياض الصالحين للإمام النووي عن هذه القصة: "يقول بعض الناس: إن السبب أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان في وليمة، وكان لحمها لحم إبل، وأنه خرجت ريح من بعض الحاضرين ولا يدري من، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: من أكل لحم إبل فليتوضأ؛ فقام جميعهم يتوضؤون. وجعلوا هذا السبب في أن الإنسان يتوضأ من لحم الإبل. وهذا حديث باطل لا أصل له. وإنما الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحكمة يعلمها الله قد نعلمها نحن وقد لا نعلمها، المهم نحن علينا أن نقول سمعنا وأطعنا، أمرنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن نتوضأ من لحوم الإبل إذا أكلنا فسمعًا وطاعة" (ينظر: المصدر السابق).