كتبه/ زين العابدين كامل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فنستكمل في هذا المقال أبرز الهجمات الوحشية التي شنتها قوات الاحتلال على القطاع منذ حصاره، واستمرت غزة صامدة:
- الجُرف الصامد - العصف المأكول عام 2014م:
أطلقت إسرائيل في السابع من يوليو عام 2014م عملية سمتها: "الجُرف الصامد"، وردَّت عليها المقاومة بمعركة "العصف المأكول"، واستمرت المواجهة خمسين يومًا شن خلالها جيش الاحتلال أكثر من 60 ألف غارة على القطاع.
وصرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو أنَّ هدف العملية الإسرائيلية هو تدمير شبكة الأنفاق التي بنتها المقاومة تحت الأرض في غزة، وامتد بعضها تحت الغلاف الحدودي.
وقد أسفرت هذه الحرب عن 2322 شهيدًا -بإذن الله-، و11 ألف جريح، وارتكبت إسرائيل مجازر بحق 144 عائلة، في حين قُتل 68 من جنود الاحتلال و4 مدنيين إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وأصيب 2522 إسرائيليًّا بجروح بينهم 740 من العسكريين.
وقد أطلقت كتائب الشهيد عز الدين القسام في هذه الحرب أكثر من 8 آلاف صاروخ، استهدفت ببعضها لأول مرة مدن: حيفا، وتل أبيب، والقدس، وتسببت بإيقاف الرحلات في مطار تل أبيب.
وأطلقت المقاومة الفلسطينية أيضًا طائرات مسيرة في المجال الجوي الإسرائيلي، لم تتمكن منظومات دفاع جيش الاحتلال من اكتشافها إلا بعد أن اخترقت العمق الإسرائيلي بأكثر من 30 كيلومترًا؛ كما أعلنت كتائب القسام في 20 يوليو أنها أسرت الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون خلال تصديها لتوغل بري لجيش الاحتلال في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
واستمرت غزة صامدة وأبية وباسلة.
- معركة صيحة الفجر عام 2019م:
في صباح يوم 12 نوفمبر عام 2019م استيقظ أهالي غزة على دوي انفجار بصاروخ انطلق من طائرة إسرائيلية مسيرة استهدف قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس في غزة بهاء أبو العطا في شقته السكنية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وأدى إلى استشهاده هو وزوجته.
وقد ردَّت حركة الجهاد الإسلامي على هذا الاغتيال في عملية استمرت بضعة أيام أطلقت عليها "معركة صيحة الفجر"، وقد أطلقت خلالها مئات الصواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية. واستمرت غزة صامدة وباسلة وأبية.
- حارس الأسوار - سيف القدس عام 2021م:
اندلعت معركة "سيف القدس" التي سمتها إسرائيل "حارس الأسوار"، بعد استيلاء مستوطنين على بيوت مقدسيين في حي الشيخ جراح، وكذا بسبب اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى.
وأطلقت المقاومة الفلسطينية أكثر من 4 آلاف صاروخ على بلدات ومدن في إسرائيل، تجاوز بعضها مداه 250 كيلومترًا، والبعض الآخر استهدف مطار رامون، وأسفرت عن مقتل 12 إسرائيليًّا وإصابة نحو 330 آخرين وَفْق مصادر إسرائيلية.
وقد أسفرت هذه الحرب عن نحو 250 شهيدًا فلسطينيًّا -بإذن الله- وأكثر من 5 آلاف جريح، كما قصفت إسرائيل عدة أبراج سكنية، وأعلنت تدمير نحو 100 كيلومتر من الأنفاق في غزة.
وقد تم وقف إطلاق النار بعد وساطات وتحركات وضغوط دولية.
- الفجر الصادق - وحدة الساحات عام 2022م:
في يوم الجمعة الخامس من أغسطس عام 2022م اغتالت إسرائيل قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس (الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) في غزة، حيث استهدفته بطائرة مسيرة داخل شقة سكنية في "برج فلسطين" بحي الرمال.
وجاءت عملية الاغتيال في ظل جهود تبذلها مصر لمنع تدهور الأوضاع، إثر إقدام إسرائيل على اعتقال القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي في جنين بالضفة الغربية بسام السعدي.
وأطلقت إسرائيل على هذه العملية اسم "الفجر الصادق"، وعللت اختيار تلك التسمية بأنها "لتأكيد تركيزها على حركة الجهاد التي تتخذ اللون الأسود شعارًا"، بحسب بيان لجيش الاحتلال.
وردَّت حركة الجهاد الإسلامي بعملية سمتها "وحدة الساحات"، وأطلقت خلالها مئات الصواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية، وقالت سرايا القدس في بيان إنها قصفت تل أبيب ومطار بن غوريون وأسدود وبئر السبع وعسقلان وسديروت.
هذه الأحداث جعلت من قطاع غزة مكانًا مليئًا بالمعاناة والصراع طويل الأمد.
وهكذا تحمل مدينة غزة عبقًا تاريخيًّا متميزًا يشكِّل جزءًا لا يتجزأ من تراث فلسطين والعالم العربي والإسلامي؛ فهي محور المقاومة ورمز العزة.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.