الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 12 يناير 2026 - 23 رجب 1447هـ

نصائح وضوابط إصلاحية (73)‏

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فنستكمل الكلام على الآداب التي نحتاج إلى أن ننبِّه عليها داخل الكيانات الإصلاحية على وجه الخصوص، ويجب مراعاتها عند النصيحة وتقويم الخطأ بدقة ما يلي:

ج- مراعاة الفروق في القدرات عند النصيحة حول الأداء للتكليفات:

لا بد عند تقديم نصيحة أو عتاب لفرد في المؤسسة في حالة تقصيره في أدائه لأحد مهامه، أن تراعى إمكانات الفرد؛ فهناك فرد إمكانياته لا تسمح بأكثر مما بذله من جهد، فلا يلام هو على التقصير الذي حدث، بل الأمر هنا يجب أن يتوجه إلى مَن كلَّفه بسبب عدم دعمه لاستكمال نقصه.

والمقصود: أن نفرِّق بين أن يكون الخلل ناشئًا عن كسل وتقصير مع وجود القدرة على العمل والبذل والعطاء، فهذا ينبغي أن يُدان ويُعاتب؛ وبين أن يكون الخلل ناشئًا عن أن الشخص ليس عنده قدرة للبذل أكثر مما بذل، فهذا يجب الحذر في توجيه العتاب لشخصه؛ لأن ذلك قد يتسبب في تدميره نفسيًّا؛ لأنه بَذَل ما في وسعه ولم يقصِّر، فعند ذلك ينبغي أن يسد الخلل بطرق أخرى، وليس عن طريق اللوم المحطِّم نفسيًّا بإشعار الشخص بأنه إنسان فاشل، وهو يرى في نفسه أنه يبذل أقصي ما عنده.

د- حسن التعامل مع الأخطاء وعند الخلاف وحدوث المشكلات:

الوقوع في الخطأ أمر متصور من أي إنسان مهما علا قدره -وهو ليس عيبًا في حدِّ ذاته؛ لأن هذا هو مقتضى البشرية- بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ ‌بَنِي ‌آدَمَ ‌خَطَّاءٌ، ‌وَخَيْرُ ‌الْخَطَّائِينَ ‌التَّوَّابُونَ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وإنما يكمن العيب في الإصرار على الخطأ والتمادي فيه، ويعظم الخطأ أكثر حين يحاول صاحب الخطأ إيجاد المبررات ليوهم نفسه ومَن حوله بأنه لم يخطئ أصلًا، ويكرر ذلك عند كل نصيحة له.

فينتج عن ذلك:

إما ترك الناصح نصيحة أخيه مستقبلًا فيما يراه خطأً، مخالفًا بذلك وصية النبي صلى لله عليه وسلم: (‌الدِّينُ ‌النَّصِيحَةُ) (أخرجه مسلم)، والتي تؤدي إلى تفاقم الأخطاء لدى الأفراد داخل الكيان الإصلاحي مما يهدِّد بقاءه وتحقيقه لهدفه، أو تحدث فجوة نفسية خطيرة بين الأفراد في الكيان الواحد، سواء كان هو الناصح أو المنصوح؛ نظرًا للجدل الذي يحدث بسبب محاولة إثبات الخطأ من ناحية، وتبريره من ناحية أخرى؛ فيكثر القيل والقال، وتناقُل الكلام، وما قد يقع بسبب ذلك مِن: الغيبة والنميمة التي تدمِّر الأخوة الإيمانية من بابها، ثم تحدث بعد ذلك المفارقة التامة، والعداوة التي تهدم أي مسار إصلاحي بعد ذلك.

لذلك فمن الخطأ: أن يُظن أن معني وجود عمل إصلاحي منظم قائم على التعاون على البر والتقوى، عدم وجود خلافات بين الأعضاء بعضهم البعض، أو أنه لن تقع أخطاء! ففي الحقيقة هذا أمر مستحيل، مخالف للطبيعة البشرية -كما بيَّنا سابقًا-، وكذلك من الخطأ عدم السعي في علاج الأخطاء أولًا بأول بحكمة وروية؛ فالنجاح دائمًا ما يكون في حسن التعامل مع المواقف والخلافات، والصحابة -رضوان الله عليهم- حصل بينهم خلاف في الرأي في أكثر من موقف ووقعت من بعضهم أخطاء، وكانت الحكمة واضحة من النبي -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع هذه المواقف على حسبها.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.