الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 30 مارس 2025 - 1 شوال 1446هـ

أعيادنا أفراحنا

كتبه/ إبراهيم جاد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فحُقَّ لكلِّ مَن صامَ وقامَ وقرأَ القرآنَ في الليلِ والنهارِ أن يحتفلَ بالعيدِ؛ فأعيادُنا أفراحُنا.

حُقَّ لكلِّ مَن حَفِظَ البطنَ وما وعتْ، وصانَ الفرجَ في نهارِ رمضان عن الحلالِ، وحفظ العينَ والسمعَ والبصرَ عن المحرماتِ بحقٍّ أن يحتفلَ بعيدٍ؛ فأعيادُنا أفراحُنا.

حُقَّ لكلِّ مَن جفَّ حلقُه من كثرةِ الذكرِ، ودمعتْ عيناهُ من الخوفِ ورجاءٍ فيما عندَ اللهِ، وقدَّرَ شهرَ رمضانَ حقَّ تقديرِه، وارتعدَ قلبُه على عملِه ألا يُقبلَ أن يحتفلَ بالعيدِ؛ فأعيادُنا أفراحُنا.

حُقَّ لكلِّ من قلَّ نومُه، وطالَ سهرُه بينَ كلماتِ ربِّه؛ قراءةً وتهجُّدًا ودعاءً، وحرمَ النَّفْس من فضولِ الكلامِ ولذاتِ المجالسِ، ومن الملهياتِ والشهواتِ التي تتنافى مع مقاصدِ الصيامِ أن يحتفلَ بالعيدِ؛ فأعيادُنا أفراحُنا.

حُقَّ لكلِّ من تصدَّقَ على الفقراءِ والمساكينِ والمحتاجينَ؛ فأغناهم عن ذلِّ المسألةِ في شهرِ الطاعةِ، ولكلِّ من أطعمَ الصائمينَ وأعانَ القائمينَ وسهَّلَ على الناسِ طاعتَهم لربهم جلَّ وعلا أن يحتفلَ بالعيدِ؛ فأعيادُنا أفراحُنا.

حُقَّ لكلِّ من قاومَ الكسلَ والخمولَ، وسعى أن يوازن بين عملِه الدنيويِّ وبين شهرِ رمضان فلم تفترْ عزيمتُه ولم تغبْ عنه همتُه؛ فقسمَ الأوقاتَ واستغلَّ الفرصَ والساعاتِ؛ أن يحتفلَ بالعيدِ؛ فأعيادُنا أفراحُنا.

حُقَّ لكلِّ امرأةٍ مسلمةٍ وقفتْ جاهدةً محتسبةً صابرةً لإفطارِ الصائمينَ وتسحُّرِ المتسحرينَ، قاومتْ وتعبتْ وكابدتْ ورغمَ ذلكَ لم تنسَ نصيبَها من شهرِ رمضانَ من العبادةِ والطاعةِ أن تحتفلَ بالعيدِ؛ فأعيادُنا أفراحُنا.

حُقَّ لكلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، رجلٍ أو امرأةٍ، صحيحٍ أو مريضٍ عظَّمَ مرادَ اللهِ من شهرِ رمضانَ، وبحثَ عن مرضاتِه وأدارَ الوجهَ والقلبَ عن محرماتِه أن يحتفلَ بالعيدِ؛ فأعيادُنا أفراحُنا. 

فيا أيها المحتفلونَ بالعيدِ... أعيادُنا ليست أبدًا مجرد ذكرى تاريخيةً فحسبُ، إنما هي طاعاتٌ، وبعدَ طاعاتٍ؛ فلا تلوثوها بالمعاصي والذنوبِ، ولتعلموا أن أعيادَنا جعلها ربُّنا جماعيةً ففرحتُها جماعيةٌ وصلاتُها جماعيةٌ؛ فشاركوا الفقراءَ والأغنياءَ والأطفالَ والعلماءَ والعوامَ فرحتَهم، وأعلوا فيها الدعاءَ والتهنئةَ والتزاورَ والمودةَ، وإياكم والتهاجرَ والتخاصمَ، وكلوا واشربوا فالصومُ فيها حرامٌ عليكم، وكأنها فاصلٌ إيمانيٌّ لمواصلةِ السيرِ إلى اللهِ تعالى. 

فاللهم أدمْ علينا أعيادَنا وأفراحَنا في عزٍّ وتمكينٍ، وفرحٍ وسرورٍ.

واحفظْ كلَّ بلادِ المسلمينَ وأعراضَهم وأموالَهم.