إن الإجابة عن سؤال: "أين الله؟" هي أن الله -عز وجل- في السماء (أي: في العلو)، كما دَلَّت على ذلك الأدلة الكثيرة المتواترة في الكتاب والسنة، ومنها: سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- للجارية وإقراره لإجابتها، حيث سألها: (أَيْنَ اللهُ؟) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: (مَنْ أَنَا؟)، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: (أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) (رواه مسلم).
وقد يقول قائل: إن الأرض التي نعيش عليها كروية؛ فإذا عاش شخصان على جانبين مختلفين من الكرة الأرضية، فإن جهة العلو بالنسبة لكل واحد منهما ستكون مختلفة عن الآخر، وسيشير كل منهما إلى جهة مختلفة. وكذلك إذا أصبح شخص ما خارج الكرة الأرضية تمامًا في الفضاء، حيث لا توجد جاذبية أرضية، فإنه لن يستطيع أن يميز أين هي جهة الأعلى، وأين هي جهة الأسفل؛ فإذا نظر حوله في أي جهة سيجد سماوات وكواكب ونجومًا في جميع الجهات.
فالجواب عن سؤال: "أين الله؟" في هذه الحالة، هو: أن الفوقية فوق الجسم الكروي هي ما ابتعد عن المركز في أي اتجاه فوق الكرة، وأما بالنسبة إلى السماوات وفضائها؛ فالفوقية فيها هي بالنسبة إلى العرش الذي هو سقف لجميع المخلوقات؛ سواء أدرك ذلك مَن في الفضاء أم لم يدرك.
صوت السلف www.salafvoice.com