إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 07 أبريل 2016 - 29 جمادى الثانية 1437هـ

الرئيس المنتظر... و"المهدي" المنتظر!

كتبه/ زين العابدين كامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن من المخاطر والمعوقات التي يواجهها الرئيس المنتظر أن فئات كثيرة من الشعب المصري ينظرون إليه كما ينظر الشيعة الاثنى عشرية إلى المهدي المنتظر -المزعوم عندهم-؛ حيث يزعم الشيعة أن محمد بن الحسن العسكري -المهدي المنتظر عندهم- قد دخل السرداب منذ سنة 260هـ وحتى الآن.

يقول الخميني: "فالإمام المهدي الذي أبقاه الله -سبحانه وتعالى- ذخرًا من أجل البشرية، سيعمل علَى نشر العدالة في جميع أنحاء العالم، وسينجح فيما أخفق في تحقيقه جميع الأنبياء" (خطاب ألقاه الخميني بمناسبة الخامس عشر من شعبان عام 1401هـ).

وهناك من ينظر إليه وكأنه يملك عصا موسى -عليه السلام-، وأنه سيقوم بحل جميع المعضلات والمشاكل بعد يوم واحد من فوزه بالرئاسة؛ فينتعش الاقتصاد، وترتفع قيمة الجنيه المصري وستجتمع حوله التيارات السياسية بكافة أطيافها وألوانها على قلب رجل واحد، وسيعيد هيكلة مؤسسات الدولة المختلفة: كالقضاء، والداخلية، والإعلام، إلخ.

وسيقضي على البطالة، ويقوم بحل مشاكل الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، والقمامة، ورغيف الخبز، وستزول بمجيئه الأمراض من أبدان الشعب المصري، وستتسع الرقعة الزراعية، وستشهد مصر حالة من الازدهار، وسنشهد طفرة في المرتبات بعد عدة أشهر، وسيبلغ كل مواطن في الدولة ما يتمناه، وستعود مصر إلى سيادتها وريادتها في المنطقة! وغير ذلك من الأحلام التي يأمل كل فرد في الدولة أن يراها على أرض الواقع.

وهذا مستحيل بلا شك أن يتحقق في عدة أشهر -وربما في عدة سنوات أيضًا-، وعندما يُفاجأ هؤلاء بواقع غير الذي يريدونه ويحلمون به ستكون آنذاك الصدمة الكبرى، وسيسخطون على الرئيس؛ فهؤلاء لا يحسنون قراءة المستقبل والواقع.

لذا؛ فلابد مِن الواقعية بدلاً من "الأحلام الوردية"؛ فإن الفساد في مصر يضرب بجذوره في باطن المؤسسات، ولا يعني هذا عدم وجود الأمل، ولكن يعني أن نقدر له قدره، فإن الله -سبحانه- خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وليس في دقيقة واحدة، وهو قادر -تبارك وتعالى- على أن يقول كن فيكون، قال الله -تعالى-: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) (السجدة:4).

والرسول -صلى الله عليه وسلم- قضى أكثر من عشرين عامًا في بناء الأمة وتربية أفرادها، والخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم- لم يحققوا ما حققوه من فتوحات في عام أو عامين، بل في ثلاثين عامًا.

والمهدي "الحق" عند أهل السنة لن يغير الواقع في يوم أو يومين، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الأَنْفِ، يَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلاً، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (إِنَّ فِي أُمَّتِي المَهْدِيَّ يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا) -زَيْدٌ الشَّاكُّ- قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: (سِنِينَ) قَالَ: (فَيَجِيءُ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي) قَالَ: (فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

فلابد أن يستقر هذا المعنى عند الشعب، وأن التغيير يحتاج إلى وقت، ولابد من وضع توقيت زمني للنهوض بالدولة، والأمر لا يتوقف على شخص فقط، بل لابد أن تضع الدولة خططًا إستراتيجية لا تتوقف على شخص بعينه، بل تكون هذه الخطط هي سياسة الدولة تتحقق وفق متغيرات الواقع بغض النظر عن التغيرات الشخصية المختلفة، لكن الرئيس القادم لا يملك حلولاً سحرية ليقوم بحل مشاكل الوطن في أيام أو شهور كما يعتقد البعض، وهذا لم يحدث في التاريخ قط!

والذين يتحدثون عن بناء مصر الحديثة وما فعله "محمد علي باشا" عليهم أن ينظروا إلى الفترة التي أقام فيها الدولة؛ فقد تولى الحكم في مايو عام 1805م وكانت مدة حكمه 43 سنة، ثم عليهم أن ينظروا كذلك إلى المساعدات التي كانت تأتيه من الخارج!

ولكن هنا سؤال هام: هناك مَن سيقول: إذن لماذا لم يصبر الشعب على الرئيس الأسبق د."محمد مرسي" ما دام الأمر كذلك؟!

أقول: لأن د."مرسي" نفسه وجماعته -أيضًا- لم يقرأوا الواقع قراءة جيدة، بل أوهموا الشعب بأن الأمور ستتغير فور فوز د."مرسي" في الانتخابات الرئاسية! وصرَّحوا بأنهم يملكون مشروعًا عملاقًا؛ ألا وهو مشروع "النهضة" -المزعوم- الذي ستتغير به الأحوال سريعًا!

فعلَّق الشعب آماله على وعودهم، ثم كانت المفاجئة بعد ذلك عندما اصطدم الجميع بالواقع، وتدهورت الحالة الاقتصادية إلى أبعد مدى!

وازداد الأمر سوءًا عندما دخلت "مصر" في توتر ملحوظ مع بعض دول الجوار في الخليج، وهنا بدأت القيادة في مصر تفكر في بديل لبعض دول الخليج بعد قطع المساعدات، وهنا تورط النظام في اختيار البديل الذي يهدد به بعض دول الجوار؛ فرمى بنفسه في أحضان دولة "إيران" التي تسعى لنشر الطائفية في "مصر"، ونشر مذهبها الرافضي الخبيث، وهذه القضية من أخطر القضايا وأكثرها تعقيدًا، ولم ينتبه لها الدكتور "مرسي" ولا جماعته!

ولذا نقول: إن الرئيس القادم لا يملك عصا "موسى" -عليه السلام-، ولا ينبغي أن يعتقد فيه البعض ما يعتقد الشيعة في المهدي المنتظر المزعوم، وليس مِن المعقول أن نقع في الخطأ عدة مرات، بل وجب علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي.

والله المستعان.