الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 09 مارس 2026 - 20 رمضان 1447هـ

نصائح وضوابط إصلاحية (81)‏

كتبه/ سامح بسيوني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

ضبط العلاقة بين الأفراد العاملين داخل المؤسسة وبين المجتمع من حولهم:

يعد انضباط السلوك المجتمعي للأفراد من أعظم أسباب صلاح المجتمعات، بل هو في حق المصلحين الحاملين لمشاعل الإصلاح يعد من أعظم الواجبات؛ فالسلوك مرآة الفكر، وما من مؤسسة أو كيان إصلاحي يقوم بأمرٍ ما تجاه الأفراد أو المجتمع أو الدولة؛ إلا بناءً على فكر راسخ، وعقيدة ثابتة تدفعه إلى طريقة التعامل مع مكونات المجتمع من حوله، وكلما كان البناء الإيماني السلوكي لأفراد الكيان أو المؤسسة الإصلاحية متينًا؛ ظهر ذلك في سلوكهم الإصلاحي مع أصناف الناس من حولهم، وساهم ذلك في تجذر الوجود المجتمعي المثمِر للكيانات الإصلاحية.

فالمصلح الصادق يحمل دائمًا نفسية المشفق الحريص على من حوله، مهما ناله منهم من أذى أو عانى من تصرفاتهم معه؛ وذلك كله لأنه يرجو الجزاء الأوفى من الله، وحسبه في ذلك أنه يقتدي بنبيه المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، فقد أوذي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وابتلي في سبيل نشر هذا الدِّين أشد البلاء؛ فقد رُمي بالحجارة، وأُدمي كعبه، وشُج رأسه، ومع ذلك صبر وأشفق على من فعلوا ذلك وعفا عنهم؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- كان كما قال الله -تعالى- واصفًا إياه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)، وقوله -تعالى- أيضًا: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف: 6).

وقد روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: ‌(لَقَدْ ‌لَقِيتُ ‌مِنْ ‌قَوْمِكِ ‌مَا ‌لَقِيتُ وَكَانَ أشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ؛ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ؟) فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) (متفق عليه).

وللحديث بقية -إن شاء الله-.