إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 12 يونيو 2008 - 8 جمادى الثانية 1429هـ

حوار الشيخ ياسر برهامي مع موقع لواء الشريعة

د. ياسر برهامي: الهجمة على الإسلام فرصة لاستخراج طاقاتنا للمزيد من الالتزام وحب الله

أجرى الحوار/ أسامة عبد الرحيم

د. ياسر برهامي، داعية إسلامي واسع الشهرة، خاصة بين صفوف التيار السلفي، وهو صاحب رؤية وعلم يضيفه لثقافة الحركة الإسلامية.

وفي هذه السطور نحاور فضيلة الدكتور في جملة هامة من قضايا العمل الدعوي والإسلامي، ليدلي فيها بدلوه، ناصحًا ومضيفاً، وموضحًا للكثير من الأمور التي من شأنها زيادة خبرة وثقافة الشباب المسلم.

وإلى نص المقابلة:

ما هو سر تسارع وتتابع الهجمة على الإسلام، ديناً ومنهجاً ونبياً، بعد أن تبنتها مؤسسات رسمية غربية، وكذلك الفاتيكان، وبعد أن كانت بالأمس القريب مقتصرة على أفراد هنا وهنالك، وما سر تزامنها مع اجتياح العديد من بلدان المسلمين؟ وما هو الرد العملي الناجع عليها في رأيكم؟

هذه الهجمة على الإسلام هي حلقة من هجمات سابقة، أخطأ من يظن أنها كانت مقتصرة على أفراد، بل منذ أظهر الله دينه وكتابه وأهلَ الإسلام على اليهود والنصارى، لا يزال حقدهم على الإسلام والمسلمين وحسدهم ومكرهم، كما بينه الله -تعالى- في كتابه: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)(آل عمران:69)، (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)(البقرة:109)، والحروب الصليبية المتتابعة هي هجمات وراءها مؤسسات دينية ودنيوية، واحتلال العالم الإسلامي قبل وبعد الحرب العالمية الأولى من ورائه دول ومؤسسات، لا ننسى قول قائدهم حين دخل دمشق عند قبر صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-: "ها قد عدنا يا صلاح الدين"، ولكن هذه الهجمة أسفرت عن وجهها القبيح وأعلنت ما كانت تستره بالأمس لأنهم صُدِموا ببقاء الإسلام حياً في نفوس أبنائه ومجتمعاتهم، وفوجئوا بالصحوة الإسلامية تنبعث في كل مكان رغم كل محاولات طمس الهوية، وتبديل الانتماء، ومحاربة الشريعة، وتضييع الولاء للدين، إذا بهم يجدون أنفسهم أمام خصم عنيد لا ينثني. وصراع الحضارات لا تحسمه القوة المادية والعسكرية مهما بلغ التفاوت بين الخصوم فيها.

إنما هو صراع مناهج وأساليب حياة، وهو صراع عقيدة في المقام الأول، والإسلام الذي جاء به جميع الأنبياء قد اضمحل أمامه الباطل عبر العصور مهما بلغ من قوة ظاهرة وانتفاش. فهو وحده المنهج الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وهو وحده الذي لا يستطيع الباطل بكل قواه أن يقف أمامه، بل لابد أن يضمحل.

فحضارتهم رغم أنها انتصرت على شعوب العالم، وانتهت تقريباً من الشيوعية بعد النازية والفاشية -مع إنها إفرازات حضارتهم ونتاجها- إلا أنهم لا يستطيعون هزيمة الإسلام، وهو بالفعل يهدد هذه الحضارة من جذورها، ويمثل البديل الحقيقي النافع لشعوب الأرض، وكل يوم يكتسب أرضاً جديدة (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا)(الرعد:41)، وكل يوم يزداد قوة في بلاد المسلمين وفي بلادهم أيضاً، فلذلك تسارعت الهجمة المعاصرة، وأسفرت عن نفسها. وهي تحاول إيقاع الهزيمة بالمسلمين معنوياً بالهجوم على مبادئ الإسلام وشرائعه، وعلى النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ثم عسكرياً باحتلال بلاد المسلمين مرة أخرى بعد فشل المشروع العلماني في أن يكون بديلاً عن الإسلام في بلاد المسلمين.

أما الرد العملي على هذه الهجمات فهو دعوة المسلمين إلى العودة إلى التمسك بإسلامهم فـَهْماً وعملاً وخلقاً ودعوةً، فهذه الهجمات فرصة عظيمة لاستخراج طاقات كامنة في المسلمين نحو مزيد من الالتزام وحب الله -تعالى- ، ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولنتذكر أن إسلام حمزة -رضي الله عنه- كان عقب سب أبي جهل للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له حمزة: "أتسبه؟ فأنا على دينه".

فالله يقيض لمن عادى نبيه -صلى الله عليه وسلم- أو طعن فيه أو أبغضه من يقطع دعوته (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)(الكوثر:3). فلو وعى المسلمون حقيقة دينهم وأحسنوا الرد على شبهات أعدائهم، وأدركوا ما هو أغلى من الجواهر والذهب والفضة والدنيا بأسرها من عظمة دينهم وشرائعه لتمسكوا به وما فرطوا فيه، ولما وجد منهم من يجعل الغرب قبلته وتقليده ديدنه.

فالخلاصة أن مزيد العلم والعمل والدعوة والتربية هو أعظم رد على هذه الهجمات.

 

أين تقف الحركة الإسلامية الآن في مسيرتها؟ وهل قدمت للناس حلولاً لنوازلهم؟ فبعض أبناء الحركة يرفع شعار: "الإسلام هو الحل"، والبعض الآخر يرفع شعار: "الجهاد هو الحل"، ترى ما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم للخروج من أزمتنا الراهنة؟

الذي أراه أن يرفع الإسلاميون شعار: "الإسلام هو الحق"

تـُظلَم الحركة الإسلامية لو طـُلِبَ منها في هذه الظروف حلولاً كاملة لكل نوازل المسلمين، وهي إنما تتحرك مضطهدة مطاردة معنوياً وحسياً، لا شيء بأيدي أبنائها إلا اليسير من الكلمات والتوجيهات،، وإنما الذي تستطيعه توصيف الواقع من الناحية الشرعية، وتوضيح المواقف التي ينبغي أن تتخذ من هذه النوازل، وإن عجزت عن تطبيق ذلك بصورة كاملة، فهي لا تزال لا تملك مفاتيح وموازين القوى في بلادها أو العالم، ولعل هذا من الخير لها فإنها مازالت تحتاج إلى تهذيب وتعديل. تحتاج إلى وضوح في الرؤية العقدية والمنهجية فيما تريد أن تقدمه للعالم وفق تصورها عن كيفية تطبيق الإسلام، ثم تحتاج إلى إصلاح وتنقية في السلوك والعمل أفراداً وجماعات.

لا يزال الطريق طويلاً أمامها حتى تصبح مهيأة لقيادة أمتها فضلاً عن العالم، تحتاج إلى إيمان صادق، وعبادة خالصة، وأخلاق سوية، والتزام واعٍ بالحرص على الحلال وتجنب الحرام، فما قدره الله عليها من استضعاف وبلاء هو من الخير لأفرادها وجماعاتها (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)(النساء:19).

أما الشعارات المطروحة فلا أراها تمثل حقيقة المشكلة، فما أسهل رفع الشعارات! وما أصعب تحقيقها في الواقع فهماً ثم عملاًَ!، والذي أراه أن يرفع الإسلاميون شعار: "الإسلام هو الحق"؛ لأن الناس في حاجة إلى الالتزام به سواء حل مشاكلهم الدنيوية أم لم يحلها، سواء جلب لهم الرخاء أو الفقر، فقد يقع للناس ابتلاء من الله رغم التزامهم بالإسلام، فهل سيتركون الدين والالتزام به لأنهم لم يجدوا حلاً لمشاكلهم؟!

فالناس تظن أنها بمجرد رفعها لشعار: "الإسلام هو الحل" سوف تحل كل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهذا وهم كبير وخطر كبير كذلك. ثم ما هو الفهم المقصود للإسلام الذي يطرح على أنه الحل؟ أهو الإسلام الذي يقبل العلمانية ولا يراها تعارضه كما يقول الأتراك، أم ذاك الديمقراطي المتحرر كما يقول بعضهم؟ وإنما يكفي عند الكثيرين أن نضيف كلمة "إسلامي" لكل صور الحياة مع بقائها على ما هي عليه في الحقيقة. فلابد من تحرير معالم واضحة لهذا الفهم مأخوذة من الكتاب والسنة الصحيحة، في العقيدة والعمل والسلوك، وقضايا الأمة كلها.

أما شعار: "الجهاد هو الحل"، فإننا لابد أن ندرك أن ذروة السنام لا يمكن أن ترتفع إلا على قوائم، فلو أهملنا القوائم التي لم ترتفع بعد، ثم طالبنا الأمة بما هي عاجزة عنه لعدم ارتفاع القوائم، وقلنا لها: فرض عين على كل مكلف أن يقاتل الكفار في عقر دارهم، أو حتى أن يدفعهم عن بلاده وهو عاجز، كلفناه بما لا طاقة له به، فإذا استشعر أنه لابد أن يقوم بشيء من هذا الواجب العيني، قام فنطح رأسه في الصخور، فأدمى نفسه ولم يكسر الصخرة. مع أننا نقر أن الجهاد في بلاد المسلمين المحتلة فرض على كل قادر وفرض على القادرين أن يتعاونوا على إقامته لدفع عدو المسلمين، لكنهم لا يتمكنون من ذلك من غير إقامة القوائم من الإسلام والإيمان والإحسان.

 

ولا تعني المرونة المطلوبة التنازل عن الثوابت والنصوص، وتمرير المشروعات العلمانية والبدعية والانحرافات إلى داخل العمل الإسلامي

ما مدى تفاؤلكم بمرونة الحركة الإسلامية مع الأنظمة السياسية الحالية؟ وهل تستطيع الحركة بعد صدامات قضت على مشروع بعض فصائلها، وصدامات أخرى تضغط لتقضي على مشاريع قائمة بالفعل، هل تستطيع الحركة الإسلامية رغم هذا أن توازن بين ما هو مفروض وما هو ممكن؟

لابد لأبناء الحركات الإسلامية أن يستوعبوا الدروس التي دفعوا لها ثمناً غالياً من دماء أبنائها وحرماتهم وحرياتهم، بل ومن دعوتهم نفسها، فالله -تعالى- لم يكلفنا إلا ما نقدر عليه (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا)(البقرة:286)، والمعجوز عنه يصبح مقدوراً عليه بعد حين، إذا صدقنا في أدائنا لما نقدر عليه. والصدام غير محسوب العاقبة الذي يترتب عليه سفك الدماء المعصومة وانتهاك الحرمات، ولا يترتب عليه تغيير للواقع ولا إصلاح، بل إفساد، هو من سبيل الغواية لا سبيل الهداية.

ولابد كذلك في المصادمة السياسية -لمن سلك هذا الطريق- من نفس الموازين في المصالح والمفاسد، ولن يجدوا الأبواب مفتوحة لهم لمجرد أنهم لم يرفعوا السلاح، لا بل لابد من مراعاة موازين القوى محلياً ودولياً قبل المشاركة أو المصادمة، حتى لا ندفع الثمن من ديننا أو دعوتنا أو مبادئنا -التي هي من نصوص الكتاب والسنة- في أمر لا يلزمنا ولا يتحقق منه كبير فائدة.

ولا تعني المرونة المطلوبة التنازل عن الثوابت والنصوص، وتمرير المشروعات العلمانية والبدعية والانحرافات إلى داخل العمل الإسلامي كما مررها الاستعمار إلى داخل المجتمعات المسلمة، فلابد من الثبات على المنهج الحق أما الوسائل فهي قابلة للأخذ والرد، والفعل والترك.

 

تعددت نوازل الأمة ومآسيها من الشيشان إلى أفغانستان ثم السودان والعراق والصومال، وقائمة لا تكاد تنتهي، وكلما تراجعت نازلة أفسحت المجال لأخرى... فهل تراجع مشروع تحكيم الشريعة كعنوان رئيسي على أجندة الحركة الإسلامية لصالح صد العدوان عن بلاد المسلمين؟

تحكيم الشريعة جزء من صد العدوان على بلاد المسلمين، لا يتصور أن يتراجع أحدهما لصالح الآخر، فإنهم لو تنازلوا عنه لأفسح العدو لهم المجال أن يكونوا هم المنفذين لخططه، لكن المشكلة أن كثيراً من الحركات الإسلامية تراجع عندها هذا الهدف تحت ضغط الظروف والمحن والبلاء الذي تمر به هذه الحركات، وهذا خطر عظيم بلا شك. فلا يلزمنا ما لا نقدر عليه من حدود أو حقوق، لكن اللازم علينا أن ننقل الحق إلى الأجيال القادمة ناصعاً كما جاءنا ووصلنا، رغم شدة وشراسة الهجمات السابقة، لكن وصل إلينا صوت الحق. أفبعد أن وصل إلينا صوت الحق ناصعا نلبّسه نحن على من بعدنا؟!

لا يجوز لنا ذلك، وإذا تمكنت طائفة من المسلمين من صد العدوان على جزء من بلادنا، وجب عليها إقامة الحق فيه وليس تأجيله، وتجربة طالبان ثم المحاكم الإسلامية في الصومال تجربة صادقة في هذا المجال، حتى ولو كانت النتائج الحالية غير سارة، فلم تأتنا الهزيمة بسبب إقامة الشرع، وإنما من عند أنفسنا أُتيِنا (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)(آل عمران:165)، (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)(الشورى:30)، فبسبب خلل في صفوف هذه الحركات حصل تسلط الأعداء حتى يتم التمحيص، والله المستعان.

 

تتهمكم بعض الكتابات بالتقصير في خوض غمار العمل السياسي، وأنكم تعدونه رجساً من عمل الشيطان!! وأن السلفية سماؤها سقف المسجد، وفضاؤها جدرانه فقط، كيف تردون على هذه الاتهامات التي توجه إليكم؟ وهل حقاً أن السلفية منشغلة عن المعترك السياسي الإسلامي بالقلم والمحبرة؟ ولا زالت كما يقول البعض: تفترش النص وتلتحف بالأوراق؟!

العمل السياسي في حسنا جزء من ديننا، لأنه يشمل كل نواحي الحياة (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(الأنعام:162-163)، ولكن أي عمل سياسي، وبأي موازين نشارك، إذا كانت موازين القوى العالمية والمحلية تفرض علينا حتى نشارك في عملهم السياسي ولُعبتهم السياسية أن نقبل معطياتهم التي تتناقض مع عقيدتنا ونصوص كتاب ربنا وسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-.

هم لابد عندهم من الحرية والمساواة والديمقراطية، ونحن لابد عندنا من عبودية لله -عز وجل- لا نرى بها حقاً لأحد من الخلق أن يتحرر من الرجوع إلى الوحي، لا في عقيدته، ولا في عمله، ولا في سلوكه. ألا ترى إصرارهم في الغرب على الوقوف مع الدانمرك رغم الخسائر الاقتصادية وغيرها من أجل مبدأ الحرية عندهم؟ فقد قبله على ما هو عليه بعض المشاركين الإسلاميين حتى أهوى قلماً لكاتب معروف بالتطاول في قصته التي نال عليها جوائزهم على ذات الرب ثم على الأنبياء واحداً واحداً؛ ليروج بها لفكرة موت الإله ومولد "السوبرمان" وانتهاء الحاجة إلى الدين، ويقول كذلك: إنه لم يزل الشعراء والكتاب الإباحيين والزنادقة لهم مكانهم عبر السيرة الإسلامية فنحن -على كلامه- لن نمنع ذلك. هل يرى أحد من الصادقين جواز دفع هذا الثمن من أجل السماح بالمشاركة مع أنها لم تثمر شيئاً؟!

هم يريدون منا أن نقبل أن المرجعية في التشريع للناس لا لله!! وينصون على ذلك فيقولون: "لو أن الشعب قـَبـِل إلغاء مادة الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع هل تقبلون"؟! هناك من قبل ليشارك. هذه ديمقراطيتهم.

هم يريدون أن يساوي المسلم الكافر في الدنيا والآخرة، ونحن لا نقبل إلا ما دل عليه قول الله: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(القلم:35-36)، بل هم يريدون حذف كلمة الكفر والنفاق من قواميس الاستعمال، وتحل محلها كلمة "الآخر"؛ ليتسع المقام للاحترام والتبجيل والحب والود، والتناصر والتعاون، وسائر صور الموالاة مع الخلاف الذي لا يفسد للود قضية، وقد قـَبـِل الكثيرون ذلك!

فهل نضحي بكلام ربنا من أجل مشاركة لتجميل الصورة، أو لنهرب من ذم الاتهامات التهكمية التي ذكرت؟! نحن نقول: إن وضع أسس البناء في المراحل الأولى هو الواجب وليس الانشغال بلون "السيراميك" وطاقم الحمام في الدور التاسع عشر.

إن طريق التمكين إنما يبدأ بتحقيق العبودية في البيت والأسرة والمسجد والعمل. وإن الاهتمام بالعلم هو أول خطوة في طريق التمكين؛ فالعلم قبل العمل (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)(محمد:19)، ولا يتنافى الاهتمام بالعلم وطلبه مع ما نقرره من أن السياسة من الدين، ولكن العبرة هنا هي أي سياسة المقصودة كما بينا قبل ذلك.

 

لماذا فضلتم المنهج السلفي، رغم أن الانتماء للإخوان ضارب بجذوره في عائلتكم الكريمة؟!

انتماء الوالد -رحمه الله-، والعم -حفظه الله- للإخوان لم يكن عن تعصب؛ إنما كان لأنها كانت الجماعة الوحيدة على الساحة التي تلبي احتياجات الشباب، وتعايش واقعه وتغيره -إلى حد ما-، ثم إن الحال في زمانهم كان غير الحال فلم أتشرب -بحمد الله- عصبية جاهلية منهما، بل حب الحق والانتصار له، وكان الوالد -رحمه الله- يقبل كل ما نقول له بالدليل، ولا أعلمه مات إلا على عقيدة السلف -رحمه الله-، ولا يزال عمي -حفظه الله- إذا وقع له أمر يحتاج فيه إلى سؤال أو مشورة يقبل ما نقوله له بالدليل، فالمنهج السلفي منهج الكتاب والسنة، وعدم التقليد والتعصب الأعمى مع حب الدين والانتصار له والعمل به ومن أجله، ولا أظن أحداً يخالف في ذلك من جهة المبدأ -فالحمد لله-.

وأما لماذا اخترت المنهج السلفي؟ فالحقيقة أني نشأت في ظروف يـُحارب فيها الدين جملة، وتنشر الاشتراكية والقومية العربية مع الهزائم المتلاحقة والنكسات والنكبات على الأمة التي من أعظمها سقوط القدس في يد اليهود ودخولهم إلى المسجد الأقصى، فكان رد الفعل الدفاعي لكل من يحب الإسلام العودة إلى هذا الدين بمصادره الصافية، ولم يكن ثم مناهج مختلفة، فكان البحث عن الكتاب والسنة، فكان أول كتاب وجدته في مكتبة المنزل رياض الصالحين، ثم فقه السنة، ثم زاد المعاد، -وبحمد الله- هي كتب تستمد جذورها من الكتاب والسنة مباشرة، ثم لما تعددت المناهج واختلفت كان ظاهراً بجلاء أن المنهج الذي يعظم الكتاب والسنة ويستمد منه العقيدة والعمل والسلوك هو المنهج السلفي.

ثم كانت لكتابات شيخ الإسلام ابن تيمية التي كنت أحرص على قراءتها، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمهما الله- كذلك، أكبر الأثر في تعميق حبي لهذا المنهج؛ لأنه يعظم الدليل ويبني عليه كل مواقفه، ويتخلص من الخرافات وأنواع الغلو، ثم هو منهج شامل يعالج كل القضايا الواقعية من نفس منطلق المرجعية للكتاب والسنة. فقضايا الحكم بالشريعة والولاء والبراء، بالإضافة إلى نبذ عبادة القبور والغلو في أصحابها كلها موضحة في هذا المنهج بالأدلة الواضحة.

ثم كانت لكتابات ابن القيم -رحمه الله- في التهذيب والسلوك جاذبيتها الخاصة التي لا أظن أحداً من أبناء الصحوة الإسلامية المعاصرة يستطيع مقاومتها، أو ينكر أثرها عليه وعلى غيره، مع كون هذا المنهج ينبذ التقليد حتى لهؤلاء الأئمة الكبار، بل يربي أتباعه على قبول الحق من كل من قال به، ونبذ العصبية وجمع القلوب والهمم على نصرة الدين والتعاون على البر والتقوى.

فلا يلزمنا ما لا نقدر عليه من حدود أو حقوق، لكن اللازم علينا أن ننقل الحق إلى الأجيال القادمة ناصعاً كما جاءنا ووصلنا

 

كيف ترون مستقبل التصالح بين السلفية بما تمثله من تيارات، وبين فصائل دعوية أخرى عاملة على الساحة الإسلامية تخالفكم في بعض النقاط؟ هل هناك إمكانية لالتقاء فصائل العمل الإسلامي المختلفة على منهج عمل وثوابت واحدة تقلل الخلافات وتدعم العلاقات الإسلامية بينها؟ أم أنه حلم بعيد المنال كحلم الغراب بالريش الأبيض؟!!

أرى أن تراجع في هذا كتاب: "فقه الخلاف بين المسلمين" الذي أوضحت فيه حدود خلاف التنوع الذي يجب استثماره، وخلاف التضاد الذي ينقسم إلى خلاف غير سائغ لمخالفة النص من الكتاب أو السنة، أو الإجماع القديم، أو القياس الجلي، وهو الذي يجب محاربته وإزالته. وإلى خلاف سائغٍ غيرِ مصادمٍ للنص أو للإجماع، فهذا يجب احتماله، ويسعنا ما وسع السلف، وسوف تجد في هذا الكتاب أمثلة عديدة لأنواع الاختلاف.

 

أين أنتم من قنوات البث الفضائي التي تبحث عمن يسد ثغرها الممتد على مدار أربع وعشرين ساعة؟ لماذا لا نرى الداعية "ياسر برهامي" في هذه الفضائيات؟ هل له موقف منها؟ خصوصاً مع دعوى وقف فوضى الفتاوى الفضائية، هل تتركون الساحة الفضائية بثقلها وتأثيرها لفقهاء ودعاة معهد "راند" الأمريكي؟!!

أمر الفضائيات ليس بأيدينا، ولكن الاختيار بين المسجد والفضائيات لا يمكن أن يكون عندي في صالح الفضائيات، فضلاً عن أنها تستهلك وقتا هائلاً، مما قد يدفع الداعية إلى تغيير نظام حياته بما لا يبقى معه شيء لغيرها. وهناك من إخواننا من يؤدي المهمة، وفقهم الله.

 

بعد مرور أكثر من قرن على ظهور دعوات التغريب والعلمنة، وتأسيس المشروع العلماني في العالم العربي... ما هو تقييمكم لأداء هذا المشروع، وهل ترون أن المشروع الإسلامي هزمه؟ أم لازال الوقت مبكراً لتأكيد ذلك؟

إن المشروع العلماني هو من الباطل بلا شك؛ فهو مضمحل في نفسه تلقائياً، وإنما المسألة أن يجيء الحق في مواجهته فيضمحل (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)(الإسراء:81)، فهذا المشروع قد هُزم هزيمة نكراء من جهة المنهج، فهو لم يستطع أن يحتفظ بأكبر مبادئه في مواجهة المشروع الإسلامي، فهو لا يستطيع تطبيق الحرية المزعومة مع الإسلاميين وإلا انتهى، وهو لا يستطيع تطبيق الديمقراطية على حقيقتها عندهم حتى في مجرد نزاهة صناديق الانتخابات، وهو لا يستطيع تطبيق المساواة؛ فلا يزال الاضطهاد لأهل الإسلام حتى في أعرق الدول العلمانية الديمقراطية، فضلاً عن بلاد الإسلام التي أخذت الاسم دون شيء من الحقيقة، وما معتقلات "جوانتانامو" و"بجرام" و"أبو غريب" عنا ببعيد.

فهذا أدل شيء على فشل هذا المشروع العلماني أن يعجز عن مواجهة المشروع الإسلامي بغير هدم كل مبادئه في حين لا يتنازل أهل الإسلام الحق عن شيء من مبادئهم في مواجهة العلمانية، وهم يحققون كل يوم تقدماً -بإذن الله- على أرض الواقع.

أما متى يهزم المشروعُ الإسلامي المشروعَ العلماني على أرض الواقع حتى تعود الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة؟ فكما ذكرنا في إجابة السؤال السابق هذا مرتبط بمدى تحقيقنا للإيمان والعمل والعبودية.

 

ما هو موقف الحركة الإسلامية من الحوار الإسلامي مع الغرب، خصوصاً بعد أن قام الفاتيكان علناً بتنصير وتعميد صحفي إيطالي من أصل مصري وبث ذلك حيا على شاشات الفضائيات لدول العالم، مما جعل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي يصرح يائسا بأن الغرب لا يسعى للحوار مع الإسلام، وأن ما تم الاتفاق بشأنه عبث ثبت فشله؟

توضيح صورة الإسلام الحقيقية مطلوب، أما المداهنة والسكوت عن باطلهم، وترك دعوتهم إلى الإسلام فغير مقبول.

للحوار الإسلامي مع الغرب -والذي يسمونه حوار الأديان أو الحضارات- حقيقته القائمة، وهي تمييع القضايا، وتقديم التنازلات عبر المساومات الرخيصة، والبحث عن نقاط التقاء لا قيمة لها في الحقيقة؛ لأن شركهم وكفرهم محبط لجميع أعمالهم، فالواجب في مثل هذا الحوار دعوتهم -بالتي هي أحسن- إلى الدخول في الإسلام، وليس اتخاذ موقف المدافع عن الإسلام، الذي يحاول أن يبرئه من أمور هي عندهم تـُهَمٌ، وعندنا فضائل.

فالجهاد مثلاً: هم يرونه تدخلاً في الشئون الداخلية. فالبعض يرد ويقول: هو عندنا جهاد دفع فقط، والحقيقة أننا نرى أن الجهاد بنوعيه -الدفع والطلب- هو حق لشعوب العالم على أمة الإسلام، فرضه الله -تعالى- عليها؛ لتـُزال عبادة الطواغيت من الأرض، الذين يحولون بين الناس ونور الحق، والذين يحرمون الأجيال القادمة من حقها في أن يصلها الإسلام كما أنزله الله.

ومثال آخر في أمر البغضاء والعداوة مع الكفار لأجل كفرهم: كثير من المحاورين يتبرأ منها، والحقيقة أنها جزء من اعتقادنا بنص القرآن (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)(الممتحنة:4)، فلا نستطيع أن نقول لهم كما يقولون: "بيننا وبينكم كل مودة"، أو "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".

فالحوار مطلوب، وتوضيح صورة الإسلام الحقيقية مطلوب، أما المداهنة والسكوت عن باطلهم، وترك دعوتهم إلى الإسلام فغير مقبول. ولا نأمل في أن يعترفوا بالإسلام كدين سماوي -كأحد البدائل- فهذا مطلب ليس بغالٍ، ولا يحقق لنا شيئاً.

 

ما تقييمكم لتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا العلمانية؟ وهل أفلح القائمون عليه بعد صراعهم للوصول إلى سدة الحكم والبرلمان في وضع الشريعة على خارطة الطريق؟

أنا متحفظ على تجربة حزب العدالة التركي، وأرى أنه قدم ثمناً باهظاً للحصول على أشياء كان يمكن فرضها على الواقع شاء العلمانيون أم أبوا. فالحزب أعلن مرات أن العلمانية لا تعارض الإسلام، وهذا معناه أن الكفر لا يعارض الإسلام؛ لأن العلمانية التركية علمانية عارية كما ولدت، سوءاتها لا يسترونها. لا يزال عندهم قانون فيه أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية جريمة تستحق السجن. الحزب مرر في البرلمان الذي يسيطر عليه إلغاء تجريم الزنا من أجل الحصول على موافقة أوروبا لتركيا للدخول في الاتحاد الأوروبي.

هل يسع مسلماً أن يصوِّت بنعم على إلغاء تجريم الزنا، مع أنه كان في القانون السابق من جنس ما حرفه اليهود في حد الرجم إلى الجلد والتحميم، بل أشد من ذلك، وقد أنزل الله في ذلك: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا)(المائدة:41)، والقاعدة عندنا أن الكفر هو أعظم المفاسد، فلا يصح لمسلم أن يتلفظ بالكفر أو يكتبه أو يفعله لمصلحة راجحة، حتى لو لم تدخل المحجبات الجامعات، فكان الواجب أن نقول: إن فصل الدين عن الدولة بل عن الحياة كلها كفر تحرمه الشريعة وتحظره في أشد درجات الحظر والتحريم.

ثم هل رضي العلمانيون بذلك؟! ها هم يحاولون استخدام العلمانية لهدم حزب العدالة من أصل قيامه، والحقيقة أن الموازين التي تحكم الصراع هي مدى ضرب الحزب بجذوره في أرض المجتمع التركي؛ لذلك أقول: لو كانت الدعوة الحقة ضاربة بجذورها في أرض المجتمع بحيث لا يمكن اقتلاعها، فالقوانين والأحكام القضائية يهون أمرها، ولا ينبغي أن نحترم منها ما أمرنا الشرع بإهداره.

 

ما تقييمكم لدور المقاومة في فلسطين والعراق الآن، والتي تتخذ الشريعة سنداً لها في مواجهة الطغيان الصهيوني الأمريكي؟ وهل تتشابه عمليات المقاومة ضد الاحتلال في البلاد الإسلامية المنكوبة في التوصيف الشرعي مع مثيلتها في بلد المحتل ذاته كأحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

لابد أن نحذر من البدع والانحراف في المنهج والغلو والجرأة على الدماء المحرمة، والتكفير بغير سند وحجة،

المقاومة للاحتلال -انطلاقاً من الشرع- أمر واجب، لا يختلف عليه العلماء، ولقد كانت كل حركات التحرر من الاحتلال في الماضي تتخذ من الشريعة سندا ومرجعا، لكن سرق العلمانيون الثمرة في اللحظات الأخيرة؛ نتيجة عدم وضوح قضية الولاء والبراء في ذلك الوقت لكثير من حركات المقاومة، فقبلت التحالف مع العلمانيين والاشتراكيين وغيرهم. فلنتعلم من الدرس.

ثم لابد أن نحذر من البدع والانحراف في المنهج والغلو والجرأة على الدماء المحرمة، والتكفير بغير سند وحجة، فإن هذه الأمراض من أخطر ما يهدد المقاومة، وكذا التنافس على الرئاسة، والشهوات الدنيوية، أما قياس عمليات المقاومة على مثل أحداث 11سبتمبر فقياس غير صحيح؛ لأن المسلم إذا دخل بلاد الكفار -ولو كانوا محاربين، ولو كانوا محتلين لبلاد المسلمين- إذا دخلها بعهد وأمان -وتأشيرة الدخول لبلادهم عقد أمان عند عامة علماء المذاهب-، لم يجز له نقض هذا العهد، ولا الغدر بهم، وإذا كان لا يمكنه النيل منهم إلا بذلك فليس له ذلك، بل هو عاجز يخاطب بآيات الصبر والصفح.

ولقد دخل النبي -صلى الله عليه وسلم - مكة المكرمة وهي وطنه، وهو والمؤمنون أولياء المسجد الحرام والكفار المحتلون له ليسوا أولياءه، دخل الرسول مكة في عمرة القضية بمقتضى العهد، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، كما كانت يوم الفتح، فما كسر منها شيئا، إنما كسرها لما دخل مكة فاتحا لما نقضوا هم العهد. فضلا عن أن مثل أحداث 11سبتمبر أدت إلى مفاسد جمة للمسلمين في بلادهم، وفي بلاد الكفار التي هي محل للدعوة، كان لابد من حسابها، ولقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لحذيفة لما أمره أن يأتي بخبر الأحزاب: (اذْهَبْ فَأْتِنِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ) رواه مسلم، ولقد كان يمكن لحذيفة أن يقتل أبا سفيان -صيد ثمين جداً بمقاييس الموافقين على أحداث 11 سبتمبر والمتبنين لها ولمشروعيتها- ومع ذلك امتنع لقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: (لاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ).

فنقول لإخواننا: لا تغدروا، ولا تذعروهم علينا وعلى المسلمين.

أما في بلاد المسلمين المحتلة فهم دخلوا البلد بقوة سلاحهم لا بعهد ولا أمان، فلا حرمة لأحد منهم فيها.

 

هل أنتم متفائلون بقيام نهضة إسلامية عالمية في الدخل والخارج من بين براثن هذا الركام وذلك التداعي الأممي على قصعة الإسلام والمسلمين؟ وما هو مستقبل هذا الدين في ظل صراعه مع منتسبيه الجاهلين، ومع أعدائه العالمين بقوته وقدرته على الصمود والصعود؟

يجب علينا أن نوقن بالنهضة الإسلامية وظهور الدين وانتصاره وسط الركام، فإن هذا وعد الله الذي لا شك فيه (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)(الصافات:173)، وستعود الخلافة على منهاج النبوة كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.