الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الخميس 15 سبتمبر 2022 - 19 صفر 1444هـ

مشكلات التربية في مرحلة الطفولة (15) علاج مشكلة الكذب (3)

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

العلاج:

- تُرجِع دراسة نفسية كذب الطفل بنسبة 70% إلى الخوف، وبنسبة 20% إلى الغش والخداع والكراهية، وبنسبة 10% إلى الخيال وأحلام اليقظة.

- لذلك فالقاعدة الأساسية في التعامل مع كذب الأطفال هي: "معرفة الأسباب والدوافع"، ولا يكون هذا إلا بالحوار الدافئ، وجو الألفة والطمأنينة، بعيدًا عن القسوة والضرب المبرِّح الذي يكون سببًا في كذب الطفل؛ خوفًا من تسلط الأيدي عليه بالضرب، أو الحرمان مما يحب.

الوقاية خير من العلاج:

- تحفيظه القرآن مع معلم قدوة؛ فإن القرآن نور وهدى.

- الجو الأسري الدافئ الآمن الذي يشعر معه الطفل بالأمان.

- الحوار الهادئ الحاني معه مِن آنٍ لآخر، وتشجيعه على الحديث عن نفسه بصدق.

- التشجيع على الصدق، وإثابته عليه، وأعظم إثابة: مدحه بعبارات الصدق، ومحبة الله للصادق، وأنت بذلك تتشبه بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان معروفًا في صغره بالصادق الأمين!

- القصص الهادف الذي يغذي عنده التشبه بالقدوات الصادقة الصالحة.

- لا بأس بالأفلام القصصية، أو قصّ القصص الهادف من الوالدين عن الصدق وعاقبته الحميدة، وعن الكذب وعاقبته السيئة.

قصة بناء الكعبة:

"لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة قبل بعثته بخمس سنوات، اجتمعت قريش لتجديد بناء الكعبة لِما أصابها من تصدع جدرانها، وكانت لا تزال كما بناها إبراهيم عليه السلام رضمًا (حجارة) فوق القامة (أي: قامة الإنسان)، وقد تم تقسيم العمل في بناء الكعبة بين القبائل، وتولت كل واحدة منها ناحية من نواحي الكعبة، فجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود دبَّ الشقاق بين قبائل قريش، فكلُّ يريد أن ينال شرف رفع الحجر الأسود إلى موضعه، وكادوا أن يقتتلوا فيما بينهم، حتى جاء أبو أمية بن المغيرة المخزومي؛ فاقترح عليهم أن يحكّموا فيما اختلفوا فيه أول مَن يدخل عليهم مِن باب المسجد الحرام، فوافقوا على اقتراحه، وانتظروا أول قادم، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما إن رأوه حتى هتفوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد، وما إن انتهى إليهم حتى أخبروه الخبر، فقال: هلمَّ إليَّ ثوبًا، فأتوه به فوضع الحجر في وسطه ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا، ففعلوا، فلما بلغوا به موضعه أخذه بيده الشريفة ووضعه في مكانه" (سيرة ابن هشام).

- (قصة الغلام الراعي، وكيف أن الكذب كان سبب هلاك ماشيته)، وهي معروفة.

- (قصة عبد القادر الجيلاني وهو طفل، وهي قصة جميلة عجيبة، وقد جسدت فيلمًا كرتونيًّا خاليًا من الموسيقى، ولتشاهده معه، ومن خلال المشاهدة امدح صدقه، وعاقبته الحميدة).

قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله: "بَنَيْتُ أمري على الصدق، وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم، فأعطتني أُمِّي أربعين دينارًا، وعاهدتني على الصدق! ولمَّا وصلنا أرض (هَمْدَان) خرج علينا عرب، فأخذوا القافلة، فمرَّ واحد منهم، وقال: ما معك؟ قلت: أربعون دينارًا. فظنَّ أني أهزأ به، فتركني، فرآني رجل آخر، فقال ما معك؟ فأخبرته، فأخذني إلى أميرهم، فسألني فأخبرته، فقال: ما حملك على الصدق؟ قلت: عاهدَتْني أُمِّي على الصدق، فأخاف أن أخون عهدها! فصاح باكيًا، وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أُمِّك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله!  ثم أمر بردِّ ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائب لله على يديك! فقال مَنْ معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعًا ببركة الصدق وسببه". (نزهة المجالس).

وللحديث بقية إن شاء الله.