إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 29 يوليه 2018 - 16 ذو القعدة 1439هـ

لكل مجتهد نصيب

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فبداية أهنئ إخواني طلاب الثانوية العامة والأزهرية على تفوقهم ونجاحهم بعد ماراثون سنة طويلة شاقة، مرورًا بامتحانات في شهر رمضان، شهر الصيام وحر الصيف، فالقاعدة العامة: "مَن جد حصد"، وخاصة لا أخفي سروري وفرحي ببعض أوائل الثانوية العامة الأول مكرر مِن إحدى قرى مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، وكذلك الثانوية الأزهرية في مركز شبين وقرى أشمون بمحافظة المنوفية، بالرغم مِن أنهم مِن أبناء الريف والقرى والأقاليم، في ظروفٍ صحية اجتهدوا، وكان لهم طموحات وآمال في الوصول إلى القمة؛ فهذا مثال للهمم العالية، ومثال للجدية وعدم الاستسلام للمعوقات، قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(العنكبوت:69)، وخاصة أن هؤلاء الشباب مع تفوقهم الدراسي فهم حملة كتاب الله، ومِن الشباب المتدين؛ فهو مثال طيب للجمع بيْن الدين والدنيا، ونموذج عملي لعدم التعارض والتناقض الذي يدعيه البعض بأن الالتزام بالدين سيجعلك فاشلًا في الدنيا أو يدعو إلى الرجعية والتخلف عن ركب التقدم، وجديرٌ بالذكر أيضًا: فخر هؤلاء الطلاب بآبائهم وأمهاتهم مع تواضع حالهم وبرهم وإحسانهم لهم.

وهناك عدة رسائل:  

الرسالة الأولى: لإخواني في كل مكان، وهي مشاركة الطلاب في أفراحهم والذهاب لتهنئتهم وعائلاتهم مِن الجيران والأصدقاء، سواء كانوا فتيان أو فتيات، وكذلك عقد حفلات التكريم لهم في المحافظات والمراكز.

الرسالة الثانية: لمَن وفقه الله مِن الطلاب إلى نيل ما يتمناه مِن الكلية التي يريدها أن لا يفرح فرح بطر وكبر، وغرور وعجب أن ينسب الفضل لله وحده، وأن يشكر ربه على فضله، وأن يعرف أن هذا بداية الطريق وليس نهايته، وأن يستكمل طريق النجاح في الكلية وما بعدها مِن الدراسات العليا.

الرسالة الثالثة: لمَن لم يوفق مِن الطلاب إلى الوصول إلى ما يتمناه أقول له: لا تحزن، وأوصيه أن يرضى بقضاء الله وقدره، وأن يحمد الله على السراء والضراء، وأن يبدأ صفحة جديدة في كليته الجديدة، وأن يجتهد، قال -تعالى-: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(البقرة:216)، فأنت قادر أن تكون واثقًا بالله على التفوق في المرحلة القادمة.

الرسالة الرابعة: لكل طلاب الثانوية العامة الأزهرية أن مرحلة الجامعة مرحلة خطيرة ومهمة في حياة أي شاب، وكذلك هي مرحلة فارقة فليحرص على الصحبة الصالحة في الكلية، والمحافظة على الصلاة، وأن يكون صاحبه القرآن، وأن يتحلى بالأخلاق، وتكون مرحلة الجامعة انطلاقة كبري في طلب العلم والدعوة إلى الله، ونصرة الدين، فالصحوة الإسلامية بدأت في السبعينيات مِن الجامعة.

كذلك مرحلة الجامعة مليئة بالفتن والحريات المفتوحة مِن شهوات وشبهات مِن الإلحاد والحريات الجنسية، والقنوات الإباحية، والاختلاط المشين، والتبرج وإثارة الشهوات، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ(متفق عليه)، فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، واغتنم فراغك قبْل شغلك، وشبابك قبْل هرمك؛ فالشباب مرحلة الفتوة، والقوة والنشاط والحيوية، والقدرة على الحفظ والفراغ الذهني والصحة فاغتنموها.

الرسالة الخامسة: نصيحة لكل الشباب قبْل دخول الجامعة بأن يستغل الإجازة الصيفية في حفظ القرآن ومراجعته، أو حضور الدورات العلمية في العقيدة، وفي الفقه قبْل بداية العام الدراسي الجديد.