إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 22 يوليه 2018 - 9 ذو القعدة 1439هـ

أغلى مِن الذهب!

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال الشافعي -رحمه الله-: "صحبت الصوفية، فما انتفعت منهم إلا بكلمتين؛ سمعتهم يقولون: الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك. ونفسك إن لم تشغلها بالحق، وإلا شغلتك بالباطل".

وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "إني لأكره أن أرى الرجل سبهللًا، لا في عمل دنيا، ولا في عمل آخرة".

ونقل عن عامر بن عبد قيس -أحد التابعين العباد الزهاد- أن رجلًا قال له: "كلمني"، فقال له عامر: "أمسك الشمس!".

وقال الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب بعضك أن يذهب كلك"، وقال أيضًا: "أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم". 

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ما ندمت على شيء كندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي!". وقال أيضًا: "إني لأبغض الرجل أراه فارغًا؛ لا في أمر دنياه، ولا في أمر آخرته!".

فمِن سمات الوقت:

أولًا: أنه أغلى مِن الذهب، فالوقت هو الحياة، وهو رأس مالك، وهو أنفاسك المعدودة، ويوم القيامة يتحسر العبد ويندم على ساعة نوم زائدة أو دردشة أو لغو بغير فائدة أو هدف، قال -تعالى-: (يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) (الفجر:24).

قال الغزالي -رحمه الله-: "تأتي ساعات عمر الانسان يوم القيامة... الساعة التي كان يطيع الله فيها يشع منها مِن النور ما لو وزع على أهل النار لشغلهم عما هم فيه مِن العذاب، والساعة التي يعصي الله فيها يشع فيها مِن الوحشة والظلمة ما لو وزع على أهل الجنة لشغلهم عما هم فيه مِن النعيم، وساعة ضيعها في فضول المباحات واللهو يعض عليها أصابع الندم!".

ثانيًا: الوقت يمر سريعًا، قال -تعالى-: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ . قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ . قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (المؤمنون:112-114).

ثالثًا: الوقت ما مضى منه لا يعود الى يوم القيامة، قال الحسنُ البصريُّ -رحمه الله-: "ما مِن يوم ينشقُّ فجره إلا ويُنادي: يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد، على عملك شهيد، فتزوّد منِّي، فإني إذا مضيتُ لا أعود إلى يوم القيامة"، قال -تعالى-: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) (فاطر:37)، النذير هو: الشيب، أو موت قريب أو صديق.

فيا أيها الشباب، يا أيها المسلمون: احرصوا على أوقاتكم، لا تضيعوها فيما لا يفيد على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى ألعاب الكمبيوتر، وبرامج التوك شو، والبرامج الحوارية والسياسية، ومشاهدة مباريات الكرة، والجلوس على المقاهي والكافتيريات، غير المنكرات مِن مشاهدة الأفلام والمسلسلات والمواقع الاباحية، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

واحرص على تحصيل أكبر قدرٍ مِن الحسنات مِن صلاة وذكر، وقرآن ودعاء، وصيام، واتباع جنائز، وصلة رحم، وعمرة وحجة، وإحسان للجار، وإغاثة للملهوف؛ حتى لا تخرج مِن الدنيا خالي الوفاض.

أتـرضى أن تـكون رفيق قـوم                        لـهـم زاد وأنــت بـغـيـر زاد؟!

قال -تعالى-: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة:197).

فكم فرطنا في قراريط كثيرة؟!

وكم ضيعنا مِن النخيل مِن غراس الجنة؟!

قال -تعالى-: (يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) (الزمر:56).