إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 10 أبريل 2018 - 24 رجب 1439هـ

خبر وتعليق!

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد تناقلتْ مواقع "السوشيال ميديا" فيديو لثلاثةٍ مِن مشاهير الكرة والمعلقين والناقدين الرياضيين، وهم يتكلمون بكلامٍ فيه فحش وبذاءة وإيحاءات جنسية، وألفاظ لا تليق فيما بينهم، فقام كثيرٌ مِن الشباب بالهجوم اللاذع عليهم، فقال أحدهم مبررًا: "وانتم فاكرينا بنبيع سبح!" بمعني أنتو فاكرينا أطهار ولا إيه؟!

وقام أحد المذيعين المشهورين بالتعليق، وقال: "أنتم مكبرين الموضوع ليه، محنا بنقول الكلام دا عادي في جلساتنا الداخلية، يعني متعودين على كده!".

وهنا بعض التعليقات المهمة على ذلك:

أولًا: إن الإنسان محاسب على ألفاظه وكلماته التي ينطق بها ولو مزاحًا، قال الله -تعالى-: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق:18)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث معاذ: (أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ) قُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: (كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! فَقَالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه  وسلم-: (لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الفَاحِشِ، وَلَا البَذِيءِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْثَرُ خَطَايَا ابنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني)، ومَن كثر كلامه كثر زللـه، ومَن كثر زللـه؛ فالنار أولى به كما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وقال -صلى الله عليه  وسلم-: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).

ثانيًا: مراقبة الله في السر والعلن، بعض الناس يحرص على مظهره أمام أعين الناس، وإذا خلا بمحارم انتهكها، فيصبح عمله هباءً منثورًا بسبب ذنوب الخلوات، قال -تعالى-: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ) (النساء:108)، وقال -تعالى-: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ) (التوبة:78)، (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى) (العلق:14)، (أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ) (البلد:7).

ثالثًا: انخداع الناس بالكلمات البراقة مِن بعض المشهورين مِن الإعلاميين والناقدين، واللاعبين والفنانين بكلامٍ عن الأخلاق والأدب والوطنية، والحقيقة كما ترى في جلساتهم الداخلية، وللأسف الشديد يبررون ذلك بأن الأمر عادي! فهل هؤلاء هم القدوة والأسوة عند شبابنا؟!

رابعًا: خطورة الفضيحة وهتك الستر في الدنيا، فما بالك في الآخرة؟! فكل شاب يتذكر كم ستره الله على ذنبٍ فعله، وما زال يغتر بستر الله وحلم الله عليه! قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) (الانفطار:6)، (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النور:24).

خامسًا: طريقة إنكار الشباب وهجومهم على هؤلاء المشاهير، فيها جانب إيجابي مِن الغيرة على الدين، ورفض سوء أدب والألفاظ البذيئة، لكن المهم أن إنكار المنكر يكون بالمعروف واللين والرفق، وليس بالشماتة والفضيحة والتشهير!

سادسًا: كل شاب يراجع نفسه؛ فربما هو نفسه يفعل مثل هذه الألفاظ "والتي فيها قذف للمحصنات أو فحش" على صفحات التواصل وجلساته الشبابية مع زملائه؛ فليستحِ مِن الله قبْل أن يفضح!

لا تـنـهَ عـن خـلـق وتـأتي مـثـله         عـار عــليـك إذا فـعـلـتَ عـظـيـم

وهل أنتَ أيها الشاب تقبل النصيحة مِن أهل السُّنة الملتزمين أم ترد عليهم أنهم متشددون ومحبكنها؟!