إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 11 يناير 2018 - 24 ربيع الثاني 1439هـ

ميزان الحسنات والسيئات

كتبه/ سيد عبد الهادي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكمية أعمال الخير والبر والإحسان مِن أهل مصر الطيبين تفوق الخيال؛ ليس فقط أهل الحسنات الظاهرة: كالصلاة والصيام و العمرة، ولكن يأسر قلبي أكثر المعاني الإيمانية والإنسانية، مثل: بر الوالدين، أو الحنان على الأبناء، أو الوفاء بيْن الزوجين، أو الشفقة على الضعيف والمريض!

إنك ترى أناسًا يضطرون إلى بيع أثاث بيوتهم مِن أجل الإنفاق على مرضاهم، يتعففون أن يسألوا الناس!

وترى أيضًا أناسًا يقومون بالسعي على مريضهم المعاق أو العاجز الميئوس مِن شفائه لسنواتٍ؛ لا يكلون ولا يتبرمون!

أي صبر هذا؟!

ولعلك قابلت مَن يتصدق بنصف جنيه لأهل سوريا، وليس في جيبه غير جنيه!

بمثل هذه الحسنات ترفع عنا المصائب.

ولكن كمية السيئات أيضًا ضخمة ومهولة، وتنذر بخطرٍ شديدٍ، مِن: "المخدرات والبلطجة - والعري والاختلاط - والفاحشة المستترة والمعلنة - والفساد و الرشاوى - والجهل بالدين - والبدع والشركيات - والإلحاد والتنصير - والتشيع".

وتأتي الأزمة في اختلال الميزان بيْن الحسنات والسيئات لأسبابٍ، منها:

- كون السيئات ظاهرة ومسلَّط عليها إعلاميًّا؛ فتنشأ الأجيال على اعتياد الباطل.

- كون الحسنات موسمية أكثر منها دائمة؛ لا سيما إذا تلبَّس صاحب الحسنات ببعض السيئات: كالتدخين، والأغاني، وغيرها، فلا يثمر الأثر الإيماني الكامل.

- والأخطر هو تأثير المناخ السياسي، وحالة التمزق الوطني؛ مضافًا إليها المطحنة الاقتصادية، مع انشغال المصلحين بإصلاح الخلل الفكري أكثر؛ مما نتج عنه خلل ضخم في الأخلاق والسلوك والمعاملات، لا يجبره بعد رحمة الله؛ إلا تضافر جهود الجميع مِن: "آباء وأمهات - وأزواج وزوجات - ومعلمين ومصلحين - وعلماء ودعاة"؛ لإصلاح هذا الأمر.