إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 21 ديسمبر 2017 - 3 ربيع الثاني 1439هـ

ماذا فعلنا للقدس؟!

كتبه/ محمد القاضي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي الحقيقة أن الألم يعتصر قلوبنا، ونحن نكتب هذه الكلمات ولكن: هل يكفي الألم لاستعادة القدس؟!

لا شك أن هذا لا يكفي، وأننا نحتاج إلى مراجعةٍ لجملةٍ مِن المعاني التي ذكرها الله -تعالى- في كتابه الكريم، مثل قوله -تعالى-: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7)، وقوله -تعالى-: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (الأعراف:128)، وقوله -تعالى-: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105).

على مثل هذه الآيات -وغيرها كثير- لا بد أن نبني تصوراتنا؛ فإن هناك فرقًا بيْن أن ننفعل انفعالًا وقتيًّا بالحدث، وبيْن أن يكون الحدث داخل وجداننا، يعيش معنا؛ فنصرة الله لنا لن تكون إلا بأن ننصره -عز وجل- في أنفسنا بطاعة أمره، والانتهاء عما نهى عنه وزجر بأن نطبِّق ذلك على أنفسنا أولًا حتى يطبق على أرضنا.

نطبق شرع الله فيما نقدر عليه حتى يهيئ لنا تطبيقه فيما لا نقدر عليه.

فالحقيقة التي يجب علينا أن نؤمن بها إيمانًا لا يماريه شك: أن الأمور تجري بقدر، وأن الله -جلَّ وعلا- هو الذي يقدِّر انتفاش الباطل وتسلطه على الأرض، قال -جلَّ وعلا-: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) (آل عمران:140)، وقوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) (الفرقان:20).

هذا الاعتقاد يدفع المؤمن إلى التسليم للقدر، والالتزام بالشرع، وهذا يعطي التوازن المطلوب أننا نؤمن أن هذا العلو للكفرة بقدر الله، ونلتزم بالشرع في مواجهته بأن نعد العدة التي أمرنا الله بإعدادها؛ سواء العدة الإيمانية أو العدة المادية مصداقًا؛ لقول الله -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال:60).

وعلينا كذلك أن نحيي قضية الإيمان في قلوبنا وقلوب الناس؛ فقضية "القدس" و"المسجد الأقصى" مِن قضايا الإيمان، ومِن تعظيم شعائر الله التي أمر الله بتعظيمها؛ فلا بد مِن إحياء قضية المقدسات في حسِّ الناس، وليس فقط في الأزمات أو أوقاتٍ محدودة!

وأن نبذل ما في الوسع لقضيتنا مِن بذل مالٍ أو وقتٍ أو جهد لنصرة قضية المسلمين ولإعانة إخواننا المستضعفين مِن الفلسطينيين، وأن نجتهد في اللجوء إلى الله والتضرع بيْن يديه؛ وسلاح المؤمن دعوات طيبات في جوف الليل للإسلام وللمسلمين.

نحن الآن لا نملك أن نواجِه قوى الشر والفساد في العالم، لكن مع الأخذ بالأسباب المادية والإيمانية، والتوكل على الله؛ سيجعل الله بعد ذلك أمرًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.