إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 17 سبتمبر 2017 - 26 ذو الحجة 1438هـ

واجبنا نحو مسلمي "بورما" (1)

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمأساة جديدة تنضم إلى مآسي المسلمين، وجرح عميق مِن جراح المسلمين في كل مكان؛ إنها مأساة "مسلمي الروهينجا" بإقليم "أراكان"، بدولة "بورما".

إنهم يتعرضون لإبادةٍ عرقية بأبشع أنواع الإبادة، مِن قتل وتعذيب، وتحريق وتهجير، بشهادة "منظمة العفو الدولية".

وهذه حلقة قديمة جديدة في سلسله يتزعمها "الصهيو صليبية" العالمية لحرب الإسلام والمسلمين، بتسليط الغالبية البوذية وغيرهم على الأقلية المسلمة في "بورما"، وإن لم يقف المسلمون وقفة يؤدون واجبهم نحو إخوانهم؛ فسيكون الدور على المسلمين في الفلبين، وتايلند، وغيرهما مِن بلاد شرق آسيا.

ومِن عجب أنها تتم وسط صمتٍ عالمي رهيب، وبمشاركة مِن الشيعة الروافض الذين يقولون عن أهل السُّنة: إنهم نواصب، وإن قتالهم وقتلهم أولى مِن قتال اليهود والنصارى!

لهذا تمت إبادة جماعية للمسلمين السُّنة في العراق على يد الشيعة، و تتم إبادة جماعية -الآن- في "أراكان" مِن البوذيين والشيعة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ولنا تجاه هذه المأساة وقفات:

1- الموالاة الإيمانية:

نحن أمة واحدة، بيننا موالاة إيمانية، عقدها الله -سبحانه وتعالى- بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10)، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ) (متفق عليه)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) (رواه البخاري)، وبقوله -عليه الصلاة والسلام-: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) (متفق عليه).

وهذه الموالاة الإيمانية توجب على كل مسلم نصرة أخيه المسلم بالمستطاع؛ لقول الله -تعالى-: (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) (الأنفال:72).

وأول واجب علينا جميعًا نستطيعه... العودة إلى الله -عز وجل-، وأن نتوب لله -سبحانه وتعالى-، ونعود إليه أفرادًا وجماعات، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) (التحريم:8)، أي صادقة لا رجوع للذنب بعدها مره أخرى.

وقال الله -تعالى-: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:31).

وتقوى الله -تعالى- بامتثال أمره، واجتناب نهيه، فيها الخيرات والبركات مِن الله -تعالى-: قال الله -عز وجل-: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (الأعراف:96). وبركات السماء: المطر. وبركات الأرض: ما أودعه الله فيها مِن زروعٍ وثمارٍ ومعادن.

أما الذنوب والمعاصي: فهي سبب النكبات، وتسليط الأعداء، وتبدل الحال، قال الله -تعالى-: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال:53).

وقال -تعالى-: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112).

فهذه الموالاة الإيمانية، والعودة إلى الله -تعالى-، هي أول ما يجب علينا تجاه إخواننا في "بورما".

وللحديث بقية -إن شاء الله تعالى-.