إشراف الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 12 سبتمبر 2017 - 21 ذو الحجة 1438هـ

ما الجمع بيْن تصدق أبي بكر -رضي الله عنه- بكل ماله في سبيل الله والنهي عن الوصية بالزيادة عن الثلث؟

السؤال:

ما الجمع بيْن تصدق أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بكل ماله في سبيل الله، وبين نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- عن ذلك، فعن سعد -رضي الله عنه- قال: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا، وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: (لاَ) قُلْتُ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: (لاَ) قُلْتُ: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) (متفق عليه)؟

وهل أخطأ الصديق -رضي الله عنه- في ذلك؟ وكذلك ورد عن عمر -رضي الله عنه- أنه تصدق بنصف ماله في سبيل الله؟ وكيف نجمع بيْن هذين الأمرين؟ وأيهما أفضل؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كان عنده مِن أنواع الكسب والجاه ما يجعله يكفي عياله، وأما سعد -رضي الله عنه- فكان في مرضٍ يُخشى منه الموت، وكان يريد الوصية، ووارثه وقتها ابنة واحدة، وهي بلا شك لا تستطيع الكسب كالرجال ذوي الخبرة، وهناك فرق بيْن الوصية وبيْن الصدقة الناجزة، والأمر يختلف باختلاف أحوال الناس، والأهم والأفضل ألا تتكفف الناس، ولا تذر ورثتك عالة يتكففون الناس.