إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 18 مايو 2017 - 22 شعبان 1438هـ

شبهة حول خدمة "سلفني شكرًا" وأنها مِن الربا، وجوابها

السؤال:

نعلم القاعدة التي تقول: "كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا"، وقد قرأنا فتاوى لكم على موقع "صوت السلف" تجيز خدمة "سلفني شكرًا" مِن شركات الاتصالات على أساس أنها جلب منفعة بسعر آجل، وهذه فتاوى قديمة لكم، وربما تقولون الآن في هذا الأمر برأي آخر، ونحن لنا في هذه المسالة رأي آخر، فإن كان صحيحًا فأفيدونا.

فرأينا أن هذا المال يدخل تحت طاولة الربا، وهو مال السلف مِن الشركة، لماذا؟ لأن السلف مِن الشركة يكون عن طريق تحويل رصيد أي مبلغ مِن المال 3 جنيهات مثلاً ويرد 3.5، وهذا مال مستخدم؛ لأنه يمكن سحبه مِن الرصيد.

مثال: إذا كنتُ في حاجه له فيمكن أن آخذه عن طريق تحويل الرصيد لشخص، وأخذ المال في يدي، وبعدها أرد المبلغ 3.5، فأصبح هذا المال محلاً للربا، وقد وصل السلف لـ20 جنيهًا، ولو كانت تعطي الشركة مكالمات لكانوا خرجوا مِن دائرة الربا، ولكن هم يعطون مالاً مقومًا، وهو الرصيد.

وأيضًا: إذا قلتم بأن هذا الأمر جلب منفعة بسعر آجل، لأحل التعامل مع البنوك عن طريق "الفيزا"، فمثلاً: شخص لديه "فيزا" ونفد ماله وذهب لشراء سيارة سعرها 100 ألف جنيه عن طريق سحب الفيزا، ونسبة الفائدة هي 2%، أليس هذا مِن الربا؟! حتى وإن اشترى قلمًا سعره 3 جنيهات ورده 3.5 جنيهات، وإن قلنا بأنه ليس ربًا -أي الفيزا-؛ لأنهم يوفرون خدمات مثل أنه يمكن السحب مِن أي مكان في البلد والفلوس عن طريق كارت يتم سحبها؛ لقلنا إن النسبة المئوية تزيد وتنقص، وهذا الربا بعينه. نرجو مِن فضيلتكم التعليق، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالرصيد مكالمات مقومة بالمال مع الاتفاق على سعر المكالمة، فأنتَ لا تقبض مالاً، وفي حالة إرادة قبض المال وحصوله يكون ربًا، لكن طالما بقي في دائرة المنفعة؛ فهي إجارة، ويصح أن يكون ثمنها الفوري المسبق غير ثمنها الآجل.

أما "الفيزا" فإنه يشتري السلعة مِن شخصٍ ويسدد ثمنها مِن ذمته عند البنك، ويكون مدينًا للبنك بفائدةٍ؛ فهو ربا، بخلاف صاحب المنفعة المباشِر للعقد بنفسه أو وكيله؛ فإن له أن يبيعها بسعرين: آجل ونقد، ومسألة القلم هي "العينة" إذا كنتَ تبيع القلم لنفس الشخص مع تفاوت السعر الفوري عن القسط، وكان التواطؤ مذكورًا، وإن كان مع شخص آخر كان تورقًا ممنوعًا أيضًا -على الراجح-.