إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 08 مايو 2017 - 12 شعبان 1438هـ

دروس مِن قصة نبي الله عيسى -عليه السلام- (3) دعوته ومعجزاته ورفعه

كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الإشارة إلى ما تقدَّم باختصار: (ولادة المسيح ومحنة مريم -عليها السلام- مع قومها - تكلم المسيح في المهد بالعبودية والتوحيد).

- ما يتضمنه حديث اليوم إجمالاً: (دعوة المسيح وما أيده الله به مِن المعجزات، وموقف بني إسرائيل منه، وكيف أنهم حاولوا قتله؛ فنجاه الله منهم ورفعه إليه، وما ترتب على ظنهم القتل والصلب له عندهم وغيرهم).

1- دعوته -عليه السلام-:

- دعوته إلى التوحيد والتبشير بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (الصف:6).

- حفظ الله له وتأييده بالمعجزات: قال الله -تعالى-: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (المائدة:110).

- تكذيب عامة بني إسرائيل لدعوته (جمهور اليهود): قال الله -تعالى-: (وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) (المائدة:110)، وقال: (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) (الصف:14).

- تكوينه -عليه السلام- لجماعة صالحة تحمل دعوة الله إلى الناس وتنصر دينه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قال عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قال الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) (الصف:14). قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:52).

- تبشيره -عليه السلام- بنبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وتحذيره بني إسرائيل مِن انقطاع النبوة فيهم مِن بعده: قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) (الصف:6).

- درس وعبرة: معجزة كل نبي في زمانه بما يناسِب أهل ذلك الزمان، فعيسى -عليه السلام- بُعث في زمان انتشار الطب والحكماء؛ فأرسل بالمعجزات التي لا يستطيعونها. وموسى -عليه السلام- بُعث في زمن كثُر فيه السحرة الأذكياء؛ فبُعث بآياتٍ بهرت الأبصار وخضعت لها الرقاب، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- بُعث في زمن الفصحاء البلغاء؛ فبعثه الله بالقرآن العظيم بلفظه المعجز، وقد تحدى به الإنس والجن أن يأتوا بمثله، أو بعشر سورٍ مِن مثله، أو بسورةٍ واحدةٍ؛ فما استطاعوا.

2- رفعه -عليه السلام-:

- اليهود بعد التكذيب يمكرون بالمسيح -عليه السلام- ويسعون في قتله: فحرضوا عليه ملك اليونان الذي كان يعبد الكواكب بأن المسيح -عليه السلام- يفسد الناس ويضلهم، ويفسد على الملك رعاياه، حتى أمر الملِك بقتله، ولكن... قال الله -تعالى-: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ . إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (آل عمران:54-55).

- الله -عز وجل- يرفع نبيه إليه في حفظه إلى أن يعود قبْل يوم القيامة: قال الله -تعالى-: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا . وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا . بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا . وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) (النساء:155-159).

- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "لما أراد الله أن يرفع عيسى -عليه السلام- إلى السماء، خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلاً منهم، فخرج عليهم مِن عين في البيت، ورأسه يقطر ماء، فقال: أيكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب مِن أحدثهم سنًّا فقال له: اجلس، ثم أعاد عليهم، فقام الشاب، فقال: اجلس، ثم أعاد عليهم، فقام الشاب، فقال: أنا. فقال: أنتَ هو ذاك؛ فألقي عليه شبه عيسى -عليه السلام-، ورُفع عيسى مِن روزنة في البيت إلى السماء. وجاء الطلب مِن اليهود؛ فأخذوا الشبيه فقتلوه ثم صلبوه، فكفر بعضهم بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق، فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء، وقالت فرقه: كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه، وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء هم المسلمون، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بُعث الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-" (رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، وقال ابن كثير: هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس على شرط مسلم).

- سؤال و جواب: ربما يسأل سائل ويقول: لماذا لم يرفعه الله دون قتل أحد فيكون في ذلك نجاة وآية وحجة على المكذبين؟!

والجواب: هو نفس الجواب على كثير مِن أقدار الله -عز وجل-، مثل: لماذا خلق الله إبليس؟ لماذا جعل إخراج آدم -عليه السلام- مِن الجنة بأكل الشجرة؟ لماذا خلق الله عيسى -عليه السلام- مِن أم بلا أب؟ وهكذا... فإن هناك حكم يريدها الله -عز وجل- مِن ذلك، ومنها: الابتلاء والامتحان، والتدافع بيْن الناس؛ ليميز الله الخبيث مِن الطيب.

3- أعظم الدروس: بيان أن الله منزه عن الولد:

- الآيات البينات في كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تقرر ذلك وتبيِّن كفر وضلال مَن اعتقد لله الولد: قال الله -تعالى-: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا . وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا) (مريم:88-93)، وقال -تعالى-: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا . لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا) (النساء:171-172)، وقال -تعالى-: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المائدة:72-75)، وقال -تعالى-: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) (متفق عليه).

- لوازم هذه العقيدة الفاسدة، وما صاحبها مِن افتراءات: (الله يضحي بنفسه -تعالى- لتخليص البشرية مِن خطيئة آدم، أو بولده عند طائفة منهم! - عدم توبة آدم - وصف الله بالظلم إذ يحاسب البشرية كلها على خطأ آدم - كون الأنبياء والمرسلين جميعًا أصحاب خطيئة ولا عبرة بدعوتهم الخلق للتوبة والعمل الصالح - تهوين المعاصي والذنوب والكبائر، بل والكفر في نفوس الناس بعد المسيح؛ لأنهم صاروا في نجاة مِن خطيئة آدم - ... ).

- المسيح يتبرأ مِن عابديه يوم القيامة: قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:116-118).

خاتمة:

لقد رفع الله -تعالى- إليه عبده ورسوله عيسى -عليه السلام- حتى يكون الزمان الذي ينزل فيه المسيح -عليه السلام- إلى الأرض فيملأها قسطـًا وعدلاً، ويقيم شريعة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-؛ فمتى يكون ذلك؟

هذا ما سيأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.