إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 06 مارس 2017 - 7 جمادى الثانية 1438هـ

مقولة: "فرق بيْن المثالي المطلوب والممكن المتاح" وأدلة اعتبارها

السؤال:

لي بعض التساؤلات حول إحدى المحاضرات التي ذكرتَ حضرتك فيها عبارة: "فرق بيْن المثالي المطلوب وبيْن الممكن المتاح"، والسؤال:

1- هل هناك أدلة مِن الكتاب والسُّنة تدل على هذه العبارة؟

2- هل هناك أمثلة في القرآن والسُّنة -غير صلح الحديبية- على التواجد في مشهدٍ فاسدٍ، وجواز المشاركة فيه؟ أم أن الواجب -كما يُقال لنا دومًا- هو الثبات على الحق مهما حصل لنا مِن أضرار؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فالدليل قوله -تعالى-: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن:16)، فالتقوى هي المثالي المطلوب، و(مَا اسْتَطَعْتُمْ) هو الممكن المتاح، وقال الله -تعالى- عن شعيب -عليه السلام-: (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود:88)، فـ(الإِصْلاحَ) هو المثالي المطلوب، و(مَا اسْتَطَعْتُ) هو الممكن المتاح، وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (متفق عليه).

2- مِن الأمثلة: انسحاب خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بالجيش في غزوة مؤتة، ومدح النبي -صلى الله عليه وسلم- له على ذلك، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الأعرابي الذي بال في المسجد: (لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ) (متفق عليه)، أي: لا تقطعوا بوله، وبوله في المسجد النبوي مفسدة قطعًا، ولكن أعظم منها: مفسدة فتنته عن الدين "مع أن مفسدة بوله يمكن علاجها".

وأنصحكِ بكتابي: "فقه الموازنات"؛ ففيه تفاصيل ما تريدين.