إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 01 مارس 2017 - 2 جمادى الثانية 1438هـ

حكم تكفير مَن ترك صلاة واحدة تكاسلاً

السؤال:

شكا بعض الناس لي أن أحد المعروفين بأفكارهم المنحرفة يكفره ويكفر بعض المسلمين، فسألت هذا الأخ -هداه الله- عن ذلك فقال: "أنا كفرته؛ لأنه يترك الصلاة ولا يصلي بانتظام، وكل مَن ترك صلاة واحدة عامدًا فقد كفر"، وتكررت منه الشكاوى... فكلمته مرة أخرى وقلت له: "هل أنتَ مِن العلماء المجتهدين أو طلاب العلم المميزين حتى ترجح هذا القول؟ ومَن مِن مشايخنا سمعتَه يكفر تارك الصلاة تكاسلاً؟!"، فقال: "الخلاف سائغ، وأنا أختار هذا القول، واعتبرني أقلد العلماء المتقدمين، ولا يلزم أن آخذ بقول أحدٍ مِن العلماء المتأخرين". ولا يريد أن ينتهي عن ذلك مع ما في صنيعه هذا مِن الفتنة للناس -وخصوصًا في هذه الظروف- فما جواب فضيلتكم؟ وجزاك الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فليس للعامي المقلِّد إفتاء الناس، وإنما أقصى ما له أن ينقل فتوى العلماء الذين سمعهم، ولا معنى أصلاً لاختياره؛ لأنه ليس مِن أهل العلم، فقوله: "أنا أختار هذا القول"؛ ليس له أدنى أثر، إنما هو لأهل العلم المجتهدين أو طلاب العلم المميزين الذين حصلت لهم أهلية الترجيح، وجمعوا الأدلة في المسألة، وعرفوا القواعد والأصول التي يُبنى عليها الاختيار.

ثم القول بالتكفير بترك صلاة واحدة تكاسلاً مع كونه قولاً مرجوحًا عند الجماهير مِن أهل العلم فإن أكثر مَن يقول به مِن الحنابلة يكفرونه بعد دعوة الإمام له وعرضه على السيف، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه "شرح العمدة" حيث قال: "ويكفر في الحال التي يجب قتله عندها، وهي حالة العرض على السيف"، وإنما القول بالتكفير دون دعوة مِن الإمام هو قول الآجري -رحمه الله-، وهو مرجوح عند أكثر المكفرين في المذهب الحنبلي.

فيا عجبًا لمَن يختار بهواه؛ لرغبته وميله للتكفير!