إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 25 سبتمبر 2013 - 19 ذو القعدة 1434هـ

الأب الصالح ودوره في التربية وصناعة الرجال

كتبه/ زين العابدين كامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الناظر في واقعنا المعاصر، والمتأمل في حال شبابنا وأبنائنا يعلم علم اليقين أننا في أمس الحاجة لوقفة مع تربية الأبناء، فنحن جميعًا نريد لأبنائنا الخير، وأن يعيشوا عيشة كريمة وحياة طيبة؛ لذا نحرص على تعليمهم وتثقيفهم، وننفق عليهم الكثير من الأموال، ولكن لابد أن ننظر إلى أمر آخر: كم سيمكث أبناؤنا في القبر وفي الآخرة؟ فإذا كنا نهتم بحياتهم الدنيوية مع علمنا بأنهم لن يعيشوا فيها إلا سنوات قليلة بالنسبة للآخرة؛ فأولى بنا أن نهتم بحياتهم الأخروية "القبر وما بعده"، وأن نتعلم من كتاب الله -تعالى- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- كيف تكون عناية الآباء والأمهات بأبنائهم، وحرصهم على هدايتهم ونجاتهم.

- نوح -عليه السلام-:

قال الله -تعالى- في قصته مع ابنه: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ . قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) (هود:42-43). أي: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ) لما ركب، ليركب معه (وَكَانَ) ابنه (فِي مَعْزِلٍ) مبتعدًا عنهم حين ركبوا وأراد منه أن يقرب ليركب، فقال له: (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) فيصيبك ما يصيبهم.

فـ(قَالَ) ابنه: (سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ) أي: سأرتقي جبلاً أمتنع به من الماء، فـ(قَالَ) نوح: (لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ)، فلا يعصم أحدًا جبل ولا غيره، ولو تسبب بغاية ما يمكنه من الأسباب، (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ) الابن (مِنَ الْمُغْرَقِينَ).

(وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (هود:45-47).

قوله -عز وجل-: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) أي: وقد قلت لي: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ) ولن تخلف ما وعدتني به، ولعله -عليه السلام- حملته الشفقة وأن الله وعده بنجاة أهله فظن أن الوعد لعمومهم؛ من آمن، ومن لم يؤمن، فلذلك دعا ربه بذلك الدعاء، ومع هذا ففوض الأمر لحكمة الله البالغة، فـ(قَالَ) الله له: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) الذين وعدتك بإنجائهم (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) أي: هذا الدعاء الذي دعوت به لنجاة كافر، لا يؤمن بالله ولا رسوله، (فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أي: ما لا تعلم عاقبته ومآله، وهل يكون خيرًا أو غير ذلك، (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) أي: أني أعظك وعظًا تنجو به من صفات الجاهلين.

فحينئذٍ ندم نوح -عليه السلام- ندامة شديدة على ما صدر منه، و(قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحًا -عليه السلام- لم يكن عنده علم بأن سؤاله لربه في نجاة ابنه محرم داخل في قوله: (وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: (وَأَهْلَكَ)، وبعد ذلك تبيَّن له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.

- زكريا -عليه السلام-:

قال الله -تعالى-: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران:38)، أي: دعا زكريا -عليه السلام- ربه أن يرزقه ذرية طيبة، أي: طاهرة الأخلاق، طيبة الآداب، لتكمل النعمة الدينية والدنيوية بهم، فاستجاب له دعاءه كما قال -تعالى-: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) (الأنبياء:89-90)، أي: واذكر عبدنا ورسولنا زكريا منوهًا بذكره، ناشرًا لمناقبه وفضائله التي من جملتها هذه المنقبة العظيمة المتضمنة لنصحه للخلق ورحمة الله إياه، وأنه (نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا) أي: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (مريم:4-6).

من هذه الآيات علمنا أن قوله: (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا) أنه لما تقارب أجله خاف أن لا يقوم أحد بعده مقامه في الدعوة إلى الله والنصح لعباد الله، وأن يكون في وقته فردًا، ولا يخلف من يشفعه ويعينه على ما قام به (وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) أي: خير الباقين، وخير من خلفني بخير، وأنت أرحم بعبادك مني، ولكني أريد ما يطمئن به قلبي وتسكن له نفسي ويجري في موازيني ثوابه (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى) النبي الكريم الذي لم يجعل اللَّه له من قبل سميًّا (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) بعد ما كانت عاقرًا لا يصلح رحمها للولادة فأصلح الله رحمها للحمل لأجل نبيه زكريا، وهذا من فوائد الجليس والقرين الصالح أنه مبارك على قرينه فصار يحيى -عليه السلام- مشتركًا بين الوالدين.

ولما ذكر هؤلاء الأنبياء والمرسلين كلاً على انفراده أثنى عليهم عمومًا، فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) أي: يبادرون إليها ويفعلونها في أوقاتها الفاضلة ويكملونها على الوجه اللائق الذي ينبغي، ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها إلا انتهزوا الفرصة فيها (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) أي: يسألوننا الأمور المرغوب فيها من مصالح الدنيا والآخرة ويتعوذون بنا من الأمور المرهوب منها من مضار الدارين، وهم راغبون راهبون، لا غافلون لاهون (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) أي: خاضعين متذللين متضرعين؛ وهذا لكمال معرفتهم بربهم.                                                   

- لقمان الحكيم -عليه السلام-:

قال الله -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان:13)، وهذه هي البداية الصحيحة أن نبدأ بالتوحيد أولاً، ثم علَّمه معنى المراقبة: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (لقمان:16)، ثم أتم له حقوق الله -تعالى-: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان:17).

ثم علمه حقوق الناس عليه وكيف يتعامل معهم: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (لقمان:18-19).

والله -تعالى- لم يذكر عنه إلا أنه آتاه الحكمة، وذكر بعض ما يدل على حكمته في وعظه لابنه فذكر أصول الحكمة وقواعدها الكبار، فقال: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) قال له قولاً به يعظه بالأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ووجه كونه عظيمًا: أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئًا بمن له الأمر كله!

(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) التي هي أصغر الأشياء وأحقرها (فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ) أي في وسطها (أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ) في أي جهة من جهاتهما (يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) لسعة علمه وتمام خبرته وكمال قدرته، والمقصود من هذا الحث على مراقبة الله والعمل بطاعته مهما أمكن، والترهيب من عمل القبيح قَلَّ أو كَثُرَ.

(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) حثه عليها، وخصها؛ لأنها أكبر العبادات البدنية (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وذلك يستلزم العلم بالمعروف ليأمر به، والعلم بالمنكر لينهى عنه، والأمر بما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به من الرفق والصبر، وقد صرح به في قوله: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ).

وهذه أصول يجب العلم بها في أمر التربية وغيرها:

1 - الإيمان أن هداية التوفيق والتسديد والتثبيت بيد الله -تعالى-، قال الله -عز وجل-: (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين) (القصص:56)، فلا يهتدي مهتدٍ، ولا يهديه هادٍ إلا بتوفيق الله.

 2- الإيمان بأن الله -تعالى- عَلِمَ هداية المهتدين وضلال الضالين في علمه السابق، قال الله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير) (التغابن:2).

3- الإيمان بأن ذلك التفاوت من الشقاوة والسعادة لحكمة عظيمة جعلها الله -سبحانه- من أمور الغيب، وأوجب على عباده الإيمان بها، والتسليم بأن ذلك عين الحكمة والعدل والرحمة.

4- الإيمان بأن الله قادر على أن يجعل الناس كلهم مؤمنين، قال الله -تعالى-: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُوْنُوا مُؤْمِنين) (يونس:99).

5- التبرؤ من الحول والقوة؛ إذ لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن يخاف المؤمن سوء الخاتمة فهو لا يدري بما يختم له، وهذا نبينا -صلى الله عليه وسلم- يقول: (يا مُقَلِّبَ القُلوبَ ثَبِّتْ قَلْبي عَلَى دِينِك) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، فلا أحد يملك من الأمر شيئًا؛ فالأمر كله بيد الله.

6- الإيمان بأن الله -تعالى- يجيب الدعوات، فينبغي للعبد أن يسأل الله -تعالى- الذرية الصالحة، ويسأله صلاحها، ويلح في ذلك كما هو حال الأنبياء والصالحين: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان:74).

(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا) أي: قرنائنا من أصحاب وأقران وزوجات، (وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) أي: تقر بهم أعيننا. وإذا استقرأنا حالهم وصفاتهم عرفنا من هممهم وعلو مرتبتهم أنهم لا تقر أعينهم حتى يروهم مطيعين لربهم عالمين عاملين، وهذا كما أنه دعاء لأزواجهم وذرياتهم في صلاحهم فإنه دعاء لأنفسهم؛ لأن نفعه يعود عليهم، ولهذا جعلوا ذلك هبة لهم فقالوا: (هَبْ لَنَا) بل دعاؤهم يعود إلى نفع عموم المسلمين؛ لأن بصلاح من ذكر يكون سببًا لصلاح كثير ممن يتعلّق بهم وينتفع بهم. (المقال مستفاد بتصرف يسير من تفسير السعدي -رحمه الله-).

وللحديث بقية -إن شاء الله- عن الأم الصالحة ودورها في التربية وصناعة الرجال.