الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الخميس 20 أكتوبر 2011 - 22 ذو القعدة 1432هـ

حول تطبيق الشريعة

السؤال:

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تطبيق الشريعة الإسلامية، والمظاهرات المليونية التي طالب بها البعض؛ لتطبيق الشريعة؛ لذا أرجو من فضيلتكم توضيح ما يلي:

1- ما المطلوب مِن الحاكم المسلم -الآن- في مصر بعد تلك الفترة من التغريب؟

2- ما المقصود من الشريعة الإسلامية؟

3- هل الحدود سيتم التدرج في تطبيقها مع نص القانون عليها؟

4- ماذا عن البنوك وديون مصر المرتبطة بالفوائد؟ وهل سيتم إلغاء البنوك وعدم الالتزام بدفع تلك الديون أم ما هو المطلوب تحديدًا؟

5- هل هناك قوانين ستلزم المرأة بزي معين؟

أرجو تفصيل تلك المسائل؛ لأنها مِن الأمور التي تشغل الناس في تلك الفترة، وقد لا يجدون لها إجابة.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- فأولاً نحب أن نبيِّن أننا لا نرغب في الحكم، ولا في تشكيل حكومة، فالأمة تحتاج إلى إعداد طويل في جميع المجالات، وإنما هدفنا هو "حماية الهوية" بكتابة دستور لا يخالف الشريعة.

1- المطلوب من الحاكم المسلم اليوم أن يعمل جاهدًا على تطبيق شرع الله -تعالى-، وتحكيمه بين الناس ما استطاع إلى ذلك سبيلاً مراعيًا المفاسد والمصالح المترتبة على ذلك، مع تبصير الناس بمحاسن الشريعة الإسلامية مِن الربانية، والشمولية، والواقعية، والوسطية، ونحوها..

2- والمقصود من الشريعة الإسلامية هو: القيام لله -تعالى- بمقامات الإسلام، والإيمان، والإحسان، التي بينها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل -عليه السلام- الطويل، وكذلك أنظمة الحياة الإسلامية في السياسة، والاقتصاد، والقضاء والحدود، والحرب والسلم، ونظام الأسرة، والنظام الاجتماعي، والتكافل، والإعلام، والحسبة، وغيرها من فروض الكفاية، مع بيان أن الشريعة الإسلامية لا تقتصر على مجرد الحدود أو العبادات، بل هي منهج رباني شامل لجميع جوانب الحياة مِن العقيدة، والعبادات، والسلوك والأخلاق، والمعاملات.

3- وفي الحدود وتطبيقها قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى 34/175": "خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا كقوله -تعالى-: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا) (المائدة:38)، وقوله -تعالى-: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) (النور:2)، وقوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:4)، وكذلك قوله -تعالى-: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) (النور:4)، لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لا بد أن يكون قادرًا عليه، والعاجزون لا يجب عليهم".

ثم قال -بعد ذكر كيفية إقامة الحدود، ومَن له حق القيام بها-: "والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه.. فإن كان في إقامتها فساد من ولاة الأمر أو الرعية ما يزيد على إضاعتها؛ لم يُدفع فساد بأفسد منه منه، والله أعلم" اهـ.

فالواجب على الحاكم المسلم هو إقامة شرع الله -تعالى-، وتحكيمه بين الناس بما في ذلك الحدود، ولا تثبت له الولاية الشرعية إلا بذلك، مع مراعاة ما سبق من تأصيل لقاعدة ارتكاب أخف الضررين، وأن الشريعة مبناها على جلب المصالح ودفع المفاسد.

4- أما عن البنوك الربوية -والتي يقوم عليها الآن جزء من اقتصاد البلد- فإنه من الممكن تغيير نظام عملها بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، مع ضمان الحقوق الشرعية لأصحاب الأموال المودعة، وإذا كان الغرب قد شرع في بحث نظم التمويل والتعامل الإسلامي بعد الأزمة الاقتصادية الأخيرة؛ فكيف لا نفعله نحن؟!

أما من ناحية ديون مصر؛ فلا بد أن يسعى المسلمون إلى التخلص من تسديد الفوائد بالمفاوضات أو بالامتناع عن التسديد ما لم يكن هناك ضرر محقق بالأمة كلها يصل إلى درجة الإكراه؛ فيكون عذرًا عند ذلك، وإلا فإن الله قد لعن آكل الربا وموكله.

5- الأمر ابتداءً مبني على الترغيب وبيان الحكم الشرعي، وعند قيام الدولة الإسلامية فلا شك أنه سيلزم المجتمع بالقدر المجمع عليه، والذي لا اختلاف سائغ فيه، مع العلم أن النقاب ليس بواجب عند الجمهور، والخلاف فيه سائغ لا يُلزم فيه بأحد الوجهين.