كتبه/ عصام حسنين
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الأدلة من السنة النبوية وإجماع الصحابة على موت النبي -صلى الله عليه وسلم- ودفنه:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: "سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئًا ما نسيته"، قال: (مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ). "فدفنوه في موضع فراشه" (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
وقالت فاطمة -رضي الله عنها- لأنس -رضي الله عنه-: "يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التراب؟" (رواه البخاري).
أي: كيف رضيتم في أنفسكم أن تهيلوا التراب عليه مع شدة محبتكم له؟! وهذا سؤال الحزين المتفجع المتألم، وليس سؤال المعترض على قدر الله، فقد سلمت أمرها لله، ونعت أباها، ورضيت له الجنة. وقد سكت أنس -رضي الله عنه- عن جوابها -رضي الله عنها- رعاية وتأدبًا ورفقًا بها في شدة حزنها.
وكانوا يزورون قبره الشريف صلى الله عليه وسلم. وكان ابن عمر -رضي الله عنهما- إذا قَدِم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم أتى القبر فقال: "السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتِ" (صحيح موقوف).
وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي). فقالوا: أولسنا إخوانك؟ قال: (أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنَّ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ) (رواه مسلم)، فلو كان -صلى الله عليه وسلم- يرى يقظة لما تمنى هؤلاء رؤيته، وافتدوا ذلك بأهليهم وأموالهم.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي) (متفق عليه).
وهذا نص صريح في أن الرؤية الممكنة له -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته إنما تقع في المنام لا في اليقظة، ولو كانت ممكنة يقظة لبينها -صلى الله عليه وسلم- لأمته.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.