الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 27 يوليه 2026 - 13 صفر 1448هـ

الدين الإبراهيمي الجديد بين الحقيقة والضلال (266) حجج إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- في دعوته لقومه وإنجاء الله له من النار ومجادلته في قوم لوط (6)

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

قال الله -عز وجل-: (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ . أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ . وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ . فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ . وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ . قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ . وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ . إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (العنكبوت: 16-35).

الفائدة الرابعة:

قوله -تعالى- عن إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (العنكبوت: 17) أي: تختلقون كَذِبًا ليس عليه برهان ولا حقيقة، وقد شَابَه قومَ إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- في هذه الفعلة إخوانُهم من الأحبار والرهبان، ومَن شابههم ممَّن انتسَب إلى العِلْم والعبادة والمنتسبين للإسلام فيما يفعلون، فهم يختلقون عقائد فاسدة، وحكايات مضِلَّة، وتشريعات مبتدَعَة؛ نحو ذِكْر: " أهم سقك حلع يص"، وكذلك الذكر باللفظ المبهم: "هو هو هو"، ويجعلون لذلك أرقامًا معينة، كما جعلوا مزارات للأضرحة تعدل الحج والعمرة أو تزيد عليها، وشَرَعوا الطواف بقبور الصالحين، وبعضها لا يرقد فيها صالحون، وبعضها يرقد فيها مبتدعون أو زنادقة، لا يصلون ولا يشهدون الجمعة والجماعات؛ باعترافهم عنهم في سيرتهم، وبعضهم تُجَّار مخدرات وحشيش على أبواب المساجد، يتركون الصلاة فيها ويجلسون على أبوابها يبيعون الحشيش! وكثير منهم مِن أصحاب وحدة الوجود؛ تلك العقيدة الكفرية التي هي أكفر مِن عقائد اليهود والنصارى والمشركين. وكلُّ ذلك اختلاق يختلقونه ويكذبونه من أهوائهم وضلالتهم، وضلال شياطينهم من الإنس والجن.

الفائدة الخامسة:

لا يدلُّ قوله -تعالى-: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (العنكبوت: 17) على خلق العباد لأفعالهم -كما يقوله المعتزلة-، بل أفعال العباد مخلوقة لله -عز وجل- بإجماع أهل السُّنة؛ لقوله -تعالى-: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (الزمر: 62)، فالله بأسمائه وصفاته وأفعاله خالق كل شيء سواه، وأفعال العباد سواه -عز وجل-، وقوله -تعالى-: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر: 48- 49)، نزلت في القدرية؛ قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ . إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)" (رواه مسلم).

ولقوله -تعالى-: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات: 96)، وهو على الوجهين في التفسير يدل على خلق أفعال العباد؛ فإن كانت "ما" مصدرية فالدليل ظاهر أي: خلقكم وعملكم، وإن كانت "ما" موصولة فنسبة الأصنام إلى أنها مخلوقة لله لا يمكن أن يحمل على الحجارة فقط، فإن الأصنام حجارة وفعل العباد الذين صوروها وشكلوها، فإذا كانت هي مخلوقة، فالله خالق الحجارة وخالق أفعال العباد التي بها صارت الأحجار أصنامًا، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ) (رواه البخاري في خلق أفعال العباد، وصححه الألباني).

وقوله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام: 112)، فجَعْلُ الله -عز وجل- لهم أعداءً للأنبياء، يفعلون من أنواع العداوة والصدِّ عن سبيل الله ما يصرفون به أتباعهم عن الحق؛ هذا الجعل هو الخلق من الله -سبحانه وتعالى-.

وكذلك قوله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) (الفرقان: 31)، فالله الذي جعلهم أعداءً ليظهر -سبحانه وتعالى- قدرته، أنهم رغم محاولاتهم إضلال الناس، فكفى بربك هاديًا، ومهما كانت محاولتهم هزيمة الدِّين وأهله، فكفى بالله ناصرًا لهم.

وقال -سبحانه وتعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (الأنعام: 123)، فقد جعل الله -عز وجل- الكفار المجرمين يمكرون بالحق، وجعل الله مكرهم مكرًا لأنفسهم، وقال -تعالى-: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ) (القصص: 41)، وقال -تعالى- في عباده المؤمنين: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (البقرة: 143)، فالله الذي مَنَّ عليهم بالوسطية التي ثبتت لهم بأفعالهم، فهم خير الناس بجعل الله لهم كذلك، بشهادتهم على الخلق وعدالتهم عند الله -عز وجل- وفضلهم.

وقال -تعالى-: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء: 73). والأدلة على ذلك كثيرة جدًّا في الكتاب والسنة.

وأمَّا معنى الآية: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (العنكبوت: 17) أي: تفعلونه من عند أنفسكم وتكذبونه بلا دليل ولا برهان، وإنما أنتم اخترعتموه وابتدعتموه.

وأمَّا قول عيسى -عليه السلام-: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) (آل عمران: 49). فمعناه: أشكِّل وأصوِّر بإذن الله الشرعي له في ذلك، مع أنه -سبحانه وتعالى- حرَّم التصوير على غيره، وحرَّم صناعة التماثيل، فأمَّا من يجعله طائرًا حقيقة فالله -سبحانه وتعالى- وحده بقدرته، وليس عيسى -عليه الصلاة والسلام- هو الذي خلق الحياة في الطير، وحوَّل الطين إلى خلايا الطير وأجهزته، وتفاصيل خلقه الداخلية؛ إنما هذا خلق الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنه -عز وجل- لا شريك له في الخلق؛ قال الله -عز وجل-: (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد: 16)، وقال -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (فاطر: 3).

فالله -عز وجل- لا يخلق أحدٌ كخلقه، وإنما فعل العباد تصوير وتشكيل؛ ولذا فهو -سبحانه- أحسن الخالقين، فخلق العباد لا يمكن أبدًا أن يكون كخلق الله، وإنما هو تشبه منهم لما خلق الله، ولا يقدرون على خلق كخلقه -سبحانه وتعالى-.

ومِن ضمن ما خلق الله وكوَّنه، وأَقْدَرَ العباد عليه: أفعال العباد التي جعلهم الله يفعلونها بقدرتهم ومشيئتهم التي خلقها الله -عز وجل- لهم، فإنه -سبحانه وتعالى- أوجدهم من العدم: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) (الإنسان: 1)، وقال -سبحانه وتعالى- لزكريا -عليه السلام-: (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) (مريم: 9).

وأوجدهم -سبحانه وتعالى- عاجزين جاهلين: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل: 78)، فمقتضى حال العدم الذي كانوا فيه، أن كل شيء فيهم هو مخلوق لمَن خلقهم، هو الذي جعله فيهم.

ومَن تأمَّل ذلك في خلق نفسه، وكيف وجدت فيه الإرادات والقدرات، ولم يكن من نفسه ولا من والديه شيء من ذلك، وإنما هو لله -عز وجل-، أيقن بهذه الحقيقة.

وفائدة نسبة الخلق ببعض معانيه لهم إثبات مسئوليتهم عن فعلهم، كقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً) (متفق عليه)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) (متفق عليه)، فهذا يدل على مسئوليتهم على ما صَنَعوا، خلاف عيسى -صلى الله عليه وسلم- فإنه مأذون له في ذلك.

وكذلك هذه الآية الكريمة: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) (العنكبوت: 17) فمعناها: أنكم اخترعتم شيئًا كذبتموه لا حقيقة له، وأنتم تُحَاسَبون عليه يوم القيامة.

وأمَّا قول عيسى -عليه الصلاة والسلام-: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) (آل عمران: 49)، فهو لإثبات المعجزة الدَّالَّة على صِدْق المسيح -صلى الله عليه وسلم-.