كتبه/ محمد صادق
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فليست أزمة بعض الدعاة في قِلَّة البضاعة، بل في البضاعة المحتجزة!
فكم من إنسان يرى حاجة الناس إلى كلمة هادئة، أو علم نافع، أو توجيه صادق، أو مشروع صغير يخفف عنهم، ثم يؤخر ما عنده سنة بعد سنة؛ لا لأنه لا يملك، بل لأنه ينتظر الكمال، أو يخاف النقد، أو يستثقل البداية، أو يظن أن النفع لا يكون إلا إذا خرج في صورة مبهرة.
وفي عالم التجارة، البضاعة المحتجزة موجودة، لكنها معطَّلة عن الوصول.
وكذلك قد يكون حال بعض أهل الخير: عندهم ما ينفع، لكن الخير ما يزال في المخزن؛ محجوزًا بالتردد، أو محبوسًا بالمثالية، أو مؤجلًا بحجة "لم أكتمل بعد!".
والناس لا تحتاج فقط إلى خير موجود، بل إلى خير متاح.
ولا تنتظر دائمًا المشاريع الكبرى، بقدر ما تحتاج إلى كلمة صادقة، ومجلس نافع، وخطوة مخلصة، وبذل يصل في وقته.
فيا صاحب الرسالة.. لا تجعل بضاعتك محتجزة بين خوفك وكمالك المتوهم.
أخرج من الخير ما استطعت، وابدأ بما تقدر عليه؛ فإن القلوب لا تنتظر منك أن تكون كاملًا، ولكنها تحتاج أن تكون صادقًا.
ليست المشكلة دائمًا في فراغ المخازن، بل في أن الأبواب لم تفتح بعد.