أثر العربية في نهضة الأمة (27)
كتبه/ ساري مراجع الصنقري
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فممّا يعيننا على إعلاء شأن الفصحى في مراحل التعليم: التنسيقُ والتواصل مع الهيئات التي لها اهتمامٌ خاصٌّ بشئون اللغة العربية مثل مجامع اللغة العربية وغيرها.
فلا شكّ أنّ تعميق الأواصر بين هذه الهيئات يحفظ اللغة العربية مِن كيد مَن يريد أن يعزلها عن الحياة العلمية والأدبية، وهذا لا يقلّ أهمية -بل قد يزيد- عن حماية أُمَّتِنا العربية من العدوان المُسلَّح.
قال د. أحمد عبد الستار الجواري: "إنّ اللغة العربية هي الحقيقة الأزلية التي تتمثل فيها وحدة الأُمَّة فكرًا وشعورًا وقُدرةً على العطاء، ويتجلّى فيها مبلغ ما تحرز من التقدم وما تمتلك من ثروة الفكر والشعور، وهي فوق كل ذلك لغة الكتاب العزيز استودعها الله إياه وكفل حفظها بحفظه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)" (انتهى).
وفي سبيل تحقيق هذه الحماية للغة العربية لا بدّ من تعليم الدّارسين في مراحل التعليم المختلفة قدرًا من القرآن الكريم تلاوةً وحفظًا وتفسيرًا، فهذا كفيلٌ بأن يمتلك به الدّارسون ثروةً غنيّةً في التعبير عن دقائق المعاني النَّفسية والرُّوحية.
وكذلك لا بدّ من تدريس مختارات منتقاة من تراثنا العربي شعرًا ونثرًا، فهذا يُمكِّن الدّارسين من الصياغة العربية السليمة ويُعزِّز إبداع خيالهم بالمعاني والصور.
ومثال ذلك: أن تتخذ مجامع اللغة العربية القرارات اللغوية في المصطلحات العلمية في مختلف العلوم، من حيث إمكانية استعمالها وتداولها في المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية، على أن تكون هذه القرارات إلزاميّةً لا استشاريّةً بالنسبة للجهات التنفيذية.
وإن كُنّا نقف اليوم على بعضِ ما يُرضي وكثيرٍ ممّا لا يُرضي، فكُلّنا أملٌ في حدوث نهضةٍ لغويّةٍ في مختلف المجالات -العلمية والأدبية والحضارية والإعلامية- على جميع المستويات، وعلى امتداد الزَّمان والمكان.
واللهُ من وراءِ القصد.
ونسأل الله أن يجمعَنا على خيرٍ في المقال القادم.