الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 06 أبريل 2026 - 18 شوال 1447هـ

قراءة في القضايا المنهجية للدعوة السلفية (5) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (4)

كتبه/ طلعت مرزوق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

أنواع المكروه المعتبر في إسقاط الحسبة:

1- فوات الحاصل.

2- خوف امتناع المنتظر.

وهو في أربعة أشياء:

1- الصحة والسلامة في البدن.

2- المال.

3- الجاه والمنزلة.

4- العلم.

وكل ذلك له حد في الكثرة لا بد من اعتباره، وحد في القلة لا بد من إهداره، وما بينهما محل اجتهاد ونظر وترجيح، والترجيح بنظر الدين، لا بموجب الهوى والطبع.

درجات إنكار المنكر:

قال ابن القيم -رحمه الله-: "إنكار المنكر أربع درجات:

الأولى: أن يزول، ويخلفه غيره.

الثانية: أن يقل، وإن لم يزل بالكلية.

الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.

الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.

فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة" (إعلام الموقعين).

الموازنة بين المصالح والمفاسد:

قال ابن تيمية -رحمه الله-: "اعتبار المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر. وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها، وبدلالتها على الأحكام" (الحسبة).

هل يشترط الانتفاع بالاحتساب لوجوبه؟

الأظهر من قولي العلماء: أن الحسبة واجبة مع ظن التأثير والنفع، ومع عدمه إن كان فيها مصلحة أخرى كانتفاع غير المحتسب، أو إظهار شعائر الإسلام، أو الأثر والنفع الآجل؛ فإن عدم ذلك سقط الوجوب، وعليه تحمل الأحاديث الواردة بخصوص ترك الأمر والنهى في تفسير قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) (المائدة: 105)، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانِ لَكَ بِهِ، فَعَلَيْكَ خُوَيْصَّةَ نَفْسِكَ، ‌وَدَعْ ‌أَمْرَ ‌الْعَوَامِّ" (رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وضعفه الألباني).

شروط المنكر:

1- أن يكون ظاهرًا بدون تجسس.

2- أن يكون قائمًا في الحال.

3- أن يكون غير مختلف فيه اختلافًا سائغًا.

درجات التغيير:

1- يبدأ بالتعريف في حق الجاهل.

2- الوعظ والنصح والتخويف بالله -تعالى- برفق في حق من يعلم ويصر.

3- التعنيف والتغليظ بالقول، ثم تغيير المنكر باليد من غير تعرض لمرتكبه.

4- التهديد والتخويف بالعقوبة لمرتكبه، ثم مباشرة العقوبة مما ليس فيه شهر سلاح.

5- فإن احتاج شهر سلاح وجمع أعوان مع خشية الفتنة والمفسدة الأعظم، فقد قيده إمام الحرمين كما سبق بإذن الإمام وخلفائه.

وينبغي أن يعلم أن الحسبة مع الوالدين لا تتعدى التعريف، والوعظ، والنصح؛ قال -تعالى-: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا) (الإسراء: 23)، وكذا الزوجة مع زوجها لقوامته.

من آداب المحتسب:

1- إخلاص النية.

2- الرفق والحلم.

3- الصبر والعفو.

4- الإعراض عن الجاهلين.