الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الثلاثاء 09 فبراير 2021 - 27 جمادى الثانية 1442هـ

زوجي فتنني!

كتبه/ إيهاب الشريف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فلا شك أن هذه الفتنة لو كانت مما يترتب عليه مزيد حب، وتوافق بين الزوجين فنعمًا هي، لكني عنيت المعني المقابل لذلك؛ ألا وهو: "الفتنة عن الدين"، وهذا أمر ربما استغربه القراء، هل يكون الزوج سببًا لفتنة زوجه؟ والحديث هنا عن الرجل والمرأة على حدٍّ سواء، فربما فتن الرجل امرأته وربما وقع العكس.

أما عن كيفية ذلك:

فبعض الأزواج قد يعرض زوجه لفتن الشبهات حين يتركها فريسة لبعض الصفحات والمواقع تشككها في دينها حتى لربما صرفتها عنه، فحل الشك أو التكذيب محل اليقين والتصديق، فخرج العبد من الإيمان -والعياذ بالله-.

والبعض الآخر يعرض صاحبه لفتن الشهوات وهذه الأكثر!

ليس فقط بما يجلبه له من قنوات تطالع وتشاهد ليل نهار، وفيها ما لربما استحيا الشيطان من رؤيته، بل وبما توفره الهواتف مما هو أخطر من ذلك سيما والرقيب غائب، وتظل الزوجة تتنقل بين الصفحات والمواقع حتي تكون الفتنة!

فربما وقعت فريسة لبعض الذئاب الذين يبحثون عن اللحوم الرخيصة، فيلقي شباكه فتخرج هي فيها، ما بين رسالة وإعجاب ومشاركة حتى يكون التواصل على الخاص، وأن يفضي كل منهما للآخر شاكيًا من صاحبه الذي أهمله فلم يعد يهتم به، وليس يمطره بوابل من العواطف والمشاعر الجياشة التي كانت في أول ارتباطهما سيما فترة العقد، فاحتاج صاحبنا إلى مَن يقوم بهذا الدور، فوجده بالفعل مع هذا الفارس خلف هذه البرامج وآليات التواصل، وتظل العلاقة تزداد توطدًا يومًا بعد يوم، ويكون التصريح بكلام الحب والغرام، بل الفحش والآثام حتى لربما وقعت الكارثة!

وكم من زوجة خُببت على زوجها وزوج نُفِّر من زوجه بسبب هذه التواصلات.

وفي الحقيقة ليس إهمال الزوج لزوجه والعكس بمبرر ومسوغ لفعل الحرام، لكن لابد من التركيز على خطره وأثره في مواقعة الحرام، فبعض الأزواج -هداه الله- لا يحسن التعبير عن الحب ولا التغزل في زوجه، وليس يحسن فقط -وليته يحسنه كذلك- إلا دقائق يكونان فيها معًا من خلال العلاقة الحميمة، وكما قلتُ: ليته يحسنها، فأكثرهم يجهل آليات هذه العلاقة والتي تجعلها فعلًا تشبع الطرف الآخر فيذوق عسيلة الطرف الآخر ويغتني بالحلال عن الحرام، إن لم يكلف نفسه أن يقرأ رسالة أو يسمع محاضرة عن آليات هذه العلاقة الناجحة.

وتشكو ويشكو الكثيرون من إهمال الطرف الآخر وتقصيره في ذلك، فتكون فتنة، وآخرون أهملوا طقوس الحب اليومية وأوراده، ولي مقاطع بعنوان: "5 سعادة" أتحدث فيها عن هذه الطقوس، فبحث الطرف الآخر عن حاجته في مكان آخر، فكانت فتنة، وصارت كثير من البيوت أو أكثرها آيلة للسقوط!

ونسمع ونقرأ يوميًّا عن الكثير من حالات الخيانة الزوجية بدرجاتها المتفاوتة؛ لذا لابد من وقفة من الرجال والنساء الأزواج والزوجات لمراجعة الأوضاع، وليقوم كل طرف بما عليه تجاه الطرف الآخر.

أن تحسن الزوجة التبعل لزوجها لتملأ عينه كما يقال، وتشبع رغبته، بل تفتنه ليكتفي بذلك عن الحرام، وأن يفعل الزوج الأمر نفسه أن تنقل له صورة الشارع إلى البيت، فإذا ما رأى شيئًا مِن هذه الفتن المحرمة رد نفسه عن الحرام مردودًا لدى ما هو  أجمل من ذلك وفي الحلال.

وأن تتفنن كذلك طرائق العلاقة الحميمة كي لا يصل الحال بالزوجين إلى الملل، وذلك بالقراءة والسماع حول هذه المعاني وكذلك يفعل الرجل، وهذا بلا شك يندرج تحت الأمر القرآني: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء:19).

ولا شك أن الأمر يحتاج لتفصيل وتفصيل، ولكن لكل مقام مقال.