إشراف الشيخ ياسر برهامي
الخميس 13 سبتمبر 2018 - 3 محرم 1440هـ

ثغرة في حياة الداعية!

كتبه/ صبحي فتحي الشلمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكثير مِن الإخوة الدعاة -بارك الله فيهم، وفي دعوتهم وفي سعيهم للإصلاح- يهتم كثيرًا بالدعوة العامة، واللقاءات والدروس المتكررة في المساجد والمنتديات، وفي المناسبات، وربما يكون مؤثرًا محبوبًا فيمَن حوله، ولكن نجد عنده ثغرة خطيرة في حياته لا يستطيع أحد أن يسدها، وهذه الثغرة نقصد بها أنه كما علم وتيقن وسلَّم أن الدعوة العامة تحتاج إلى مجهودٍ، وتحتاج إلى بذلٍ؛ فلابد وأن يعلم ويتيقن ويسلِّم أن بيته يحتاج إلى دعوته ويحتاج إلى علمه.

ويحتاج أهل البيت أن يستشعروا أن في البيت عالمًا أو طالب علم مميز؛ لما يقدمه لهم مِن علمٍ وعظةٍ مؤثرةٍ، تجعلهم دائمًا يستشعرون أنهم أبناء الداعية، أو زوجته تشعر أنها زوجة الداعية؛ وإلا كيف يستشعر الزوجة والأولاد بعلم الأب وبدعوته إن لم يكن لهم منه نصيب؟!

فلابد وأن يكون لك يوم مخصص لزوجتك وأهل بيتك، ولا تعطِ فيه مواعيد خارجية مهما كانت الضغوط؛ فهذا موعد يُقدم ولا يقدم عليه شيء، تجلس فيه مع زوجتك وأولادك تعلمهم القرآن وتجويده، وتعلمهم عقيدة أهل السُّنة والجماعة، وكيف يؤدون عباداتهم بطريقهٍ صحيحةٍ، متبعين فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-.  

تعلمهم جملة مِن الأخلاق والصفات الحميدة، وتقص لهم سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وسير السلف الصالحين؛ لكي يحبوهم ويتأسوا بهم، ويسيروا على نهجهم، فإذا فعلتَ ذلك أمنت عليهم مِن الانحراف، ومِن ظلمات الجهالة، وغرست فيهم حب الدين وحب المنهج، وحب حملة هذا المنهج، وبالتالي يكونون لك خير معين في الدنيا، ويدعون لك بعد وفاتك، ويلبسونك تاج الكرامة يوم القيامة، وسددت ثغرة يدخل منها كل شر، لا يستطيع سدها إلا أنت!

نسأل الله أن يبصرنا بمواطن الزلل، وأن يقر أعيننا بالذرية الصالحة التي تعمل لمصلحة هذا الوطن، ولرفعة هذا الدين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.