إشراف الشيخ ياسر برهامي
السبت 31 مارس 2018 - 14 رجب 1439هـ

هل يلزم الابن قبول الهبة مِن والده؟

السؤال:

تعنت والدي في مساعدتي في أمر الزواج بعد تخرجي وهو قادر على ذلك، فهو -لله الحمد- ميسور المال جدًّا، وهذا حبًّا منه للمال وتسويفًا؛ ولأنه كان يرى أن الزواج قبْل الثلاثين غير مُهم، والمال عنده أهم مِن أي شيءٍ، كما أنه في زمنه لم يساعده أحد -كما يقول- وعلينا الاعتماد على أنفسنا، فمنذ خمس سنوات إلى يومي هذا وهو لا شأن له بي ولا حتى يسألني أو يحادثني عن أي شيء، وهو صعب المراس والكلام معه ليس سهلًا، ومنذ خمس سنوات إلى الآن سبب لي ذلك مشكلات كثيرة وأدى لتعرضي لحجمٍ كبيرٍ جدًّا مِن الفتن لا يعلم حجمها إلا الله بكل أنواعها، فضلًا عن تعرضي للأعمال الشاقة والمهينة سعيًا للكسب.

والمقصود أني تضررتُ بذلك ضررًا بالغًا حتى مَنَّ الله عليَّ بعملٍ جيدٍ، ونجاني الله -بفضله وحده- مِن فتنٍ كثيرةٍ، وبدأ يتكون معي شيء مِن المال، وأنا أعرف أني لو نويت الزواج سيظهر محاولًا التدخل والمساعدة حفاظًا على جاهه، ولما سيتعرض له مِن الضغوط مِن أقاربه وأمي، فهل لي أن أرفض أي مساعدة له مهما كانت؟ فهو غير مبالٍ بأي شيء مما يحدث لي، ولكن حدوث ذلك سيفضحه أمام الناس، لأني بالتأكيد بعد خمس سنوات لن أستطيع أن أجمع مِن المال مثل ما عنده، مع حفاظي على بره قدر استطاعتي، وإن كان سيترتب على ذلك معوقات ومشكلات اجتماعية كثيرة في الزواج، فما قولكم؟ والله المستعان. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ 

فلا يلزمك قبول الهبة، وإن كنتُ أرى أن تقبلها برًّا به حتى لو كانت بنية الحفاظ على جاهه؛ فإني أخشى أن تكون نيتك في الامتناع مِن ذلك فضيحة له، وإسقاطًا لمنزلته، أو لأجل الانتقام منه بإظهار الاستغناء عنه، وبالتأكيد هو قد علم ذلك؛ فأولى مَن تعفو وتصفح عنه والداك إذا وقعتْ منهما إساءة أو تقصير؛ فأنصحك أن تقبل مساعدته.