إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأحد 03 ديسمبر 2017 - 15 ربيع الأول 1439هـ

نفسك إن لم تشغلها بالحق... !

كتبه/ أحمد حمدي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن لم يَشغل المسلمُ الملتزم حياته بطاعةٍ أو منفعة دينية أو مصلحة دنيوية، تجد الشيطانَ يلعب بعقله وأصدقاء السوء، فيفعل أمورًا لم يكن يومًا يتخيل أن يقع فيها، فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وكما قال شداد بن أوس -رضي الله عنه-: "إذا رأيتَ الرجل يعمل بطاعة الله فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيت الرجل يعمل بمعصية الله فاعلم أن لها عنده أخوات!".

وللأسف الشديد، ففي أيامنا هذه ربما تجد أخًا ملتزمًا تمر عليه أيام لا يصلي الفجر في المسجد، والأعجب منه أن ذلك لا يؤرقه ولا يوبخ نفسه، ولا يشعر بأنه هالك!

ويمارس حياته في أمر الدنيا في دراسته أو كسبه بصورةٍ طبيعية دون أن يقف مع نفسه وقفة، مع أن ذلك مِن صفات النفاق، وقد بال الشيطان في أذنيه، ويصبح خبيث النفس كسلان -نعوذ بالله مِن الخذلان-، وقد تمر عليه أيام لا يفتح فيها كتاب الله بعد أن كان له وِردٌ ثابت مِن القرآن يواظِب عليه يوميًّا، فكل ما شغلك عن القرآن فهو شؤم عليك.

وكذلك يمر عليه الأسبوع والشهر ولا يحضر درسًا للعلم يواظب عليه، أو تكون له قراءه منتظمة في كتابٍ، ثم يشكو بعد ذلك مِن قسوةٍ في قلبه أو ضيقٍ في صدره، أو كرب أو ضنك في حياته، أو مشاكل مع زوجه أو فساد في أولاده، ولا يتهم نفسه بالتقصير أو يشعر بالندم أو يقف مع نفسه وقفة صادقة!

والمشكلة الأكبر أنك ربما تراه مع فراغه هذا، باقة النت على موبايله يفتح القنوات الإباحية والجنسية، ويشاهد المشاهد الماجنة والعري، وينسى مراقبه الله! أو يراسل امرأة أجنبية عنه، وتنشأ علاقات محرمة وربما مع نساء متزوجات أو مطلقات، مع التساهل والتجاوز في العلاقات والسلوكيات النسائية مع زميلته في الجامعة أو في العمل لما فيه مِن خضوع في القول وميوعة في الكلام، وكلام بغير حاجة مع عدم الانضباط بالضوابط الشرعية، أو التجاوزات المالية في أخذ أموال الناس، وتقبلها للاستثمار والمضاربة فيها أو الوساطة لشركة مع أخذ نسبة مع عدم تفرغه لمتابعة العمل والمال والتجارة، وكذلك عدم الكفاءة والمهارة، والقوه و الخبرة، ودراسة الجدوى والتأني في عمل المشاريع؛ فترى تضييعًا لأموال الناس.

ويصل الأمر أحيانًا إلى إعطاء أرباح وهمية!

وربما النصب على الناس؛ يريد المكسب السريع مع الراحة، وعدم البذل والأخذ بالأسباب، وكذلك ارتفاع سقف الطموحات والآمال الدنيوية الذي لا يقف عند حدٍّ، والانشغال بالدنيا عن الآخرة مع ضعف الورع والنفوس، وضعف الخوف مِن الله والوازع الديني، فترى مثل هذا الخلل في السلوكيات النسائية والمالية تهدم الداعية وطالب العلم، وتشوه صوره الدعوة، وتنفِّر الناس مِن المنهج ودين الله، وتفقد الناس الثقة في الملتزمين، والأمل في الدين، والتغيير والإصلاح!

فنسال الله -تعالى- أن يهدينا، ويغفر لنا ويعفو عنا، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يثبتنا على طاعته، ويتوفانا وهو راضٍ عنا.