إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 11 أكتوبر 2017 - 21 محرم 1439هـ

تعليق د."ياسر برهامي" على فتوى هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للسيارة، ووصفهم بعلماء السلطان!

السؤال:

بالأمس القريب المشايخ والعلماء وهيئة كبار العلماء منعوا مِن قيادة المرأة للسيارة في السعودية؛ لأن الدولة تريد ذلك، والآن نفس المشايخ والعلماء يقولون بالجواز وأنه مباح، وأن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الدولة تريد ذلك! فهل الحلال ما أحل الحاكم، والحرام ما حرمه؟

أليستْ مثل هذه التصرفات ممن يُقال عنهم مشايخ وعلماء تسبب تذبذبًا عند الشباب المحب لدينه؟!

أليستْ هذه التصرفات قد تؤدي بالبعض إلى الكفر بكل المشايخ، وأنهم عملاء للسلطان، وتفقد ثقة الشباب والمسلمين بهم جميعًا، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى الإلحاد؟!

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمسألة قيادة المرأة للسيارة مبنية عند مَن منعها مِن العلماء قديمًا وحديثًا على سد الذرائع، وليس دليلًا صريحًا مِن الكتاب والسُّنة والإجماع، وسد الذرائع قد يتغير الأمر فيه حسب غلبة الظن بحصول المفسدة مِن عدمها.

ورغم أن الأمر قد تغير بالسماح للمرأة بالقيادة؛ إلا أني أرى أن اجتهاد العلماء لم يتغير؛ لأنهم حين منعوا، منعوا مِن أجل الخوف مِن المفاسد، وحين أباحوا قيَّدوا الأمر بضوابط تَمنع المفاسد؛ فلو وقع خلاف ما اشترطوه وضبطوه، وصدر في المرسوم؛ لم يكن عليهم الإثم فيما وقع مِن مفاسد، بل على مَن خالف الضوابط.

والطعن فيهم لا يجوز، والاستهزاء بهم وتسميتهم بعلماء السلطان، جريمة تهدف إلى فصل الشباب وعامة الناس عن العلم وأهله، وإلقائهم إلى فتاوى الجُهال والمبتدعين.