إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 06 سبتمبر 2017 - 15 ذو الحجة 1438هـ

تحديات وعقبات في طريق المنهج الإصلاحي (8)

كتبه/ محمد إبراهيم منصور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمِن سمات المنهج الإصلاحي المتعلقة بالإصلاح في المجال السياسي:

1- انتهاج السياسة البنـَّاءة سواء في صفوف المعارضة أو الموالاة، والسياسة البناءة لها أربعة أركان؛ سواء كان صاحبها جزءًا مِن الموالاة أو مِن المعارضة.

وتلك الأركان هي:

أ- دعم القرار والموقف الصحيح حتى لو كان مِن المنافسين السياسيين له؛ لأن الموقف أو القرار الصحيح الصائب سيصب في المصلحة العامة، وهي مقدمة على المصالح الخاصة.

ب- تقديم النصيحة في حالة القرارات المحتملة للتصويب والتخطئة (التي لا نجزم بخطئها وضررها)؛ فتقدَّم النصيحة بوجهة نظرنا، ولا نعمل على تشويه ذلك الموقف المحتمل؛ لأنه يحتمل أن يكون هو القرار الصائب، ويكون التشويش عليه مانعًا مِن تفاعل الشعب معه؛ مما قد يؤدي إلى إفشاله، وهذا ليس في المصلحة العامة.

جـ- المشاركة في البناء بعرض مقترحاتنا للبناء في كل المجالات، والمشاركة في حل المشكلات التي تعترض المجتمع والمؤسسات، وعدم التأخر في تقديم النصيحة الخالصة للدولة في المشكلات التي تواجهها، والتي يكون لنا رؤية في حلها أو نستطيع أن نشارك بأنفسنا في حلها.

د- المعارضة للقرارات والمواقف التي نراها ضد مصلحة البلد أو تحمل ظلمًا لأحدٍ؛ فنعارضها معارضة منضبطة بضوابط المعارضة البناءة المثمرة، لا المعارضة التي تزيد الأمر تعقيدًا.

2- اعتماد سياسة الإصلاح التدريجي لمؤسسات الدولة لا الصدام معها.

3- الوعي الكامل بحجم المخاطِر التي تحيط بالدولة التي نعيش فيها، والاطلاع بالدور المنوط بنا في العمل على حمايتها مِن تلك المخاطر.

4- العمل بكل ما أوتينا مِن قوة للحفاظ على استقرار الدولة، ومنع انزلاقها في مستنقع الفوضى والحرب الأهلية باسم الدين!

5- الحفاظ على الثوابت مع المرونة المبنية على قواعد السياسة الشرعية في التعامل مع الواقع.

6- مزاحمة المبادئ السياسية الخاطئة بالمبادئ الصحيحة، والعمل على الانتقال التدريجي للمبادئ الصحيحة مِن طور النظرية إلى طور التطبيق.

7- تقديم الصالح العام على المصالح الحزبية الخاصة.

8- المشاركة الإيجابية في البناء في كل المجالات، وعلى كل المستويات.

فينبغي الاهتمام بالأفراد بناءً علميًّا فكريًّا تربويًّا، وتربيتهم على التطبيق العملي لهذه السمات لصناعة تلك النفوس الكبار التي لا تستفزها الضغوط ولا تحبطها العقبات، ولا تعوقها المعوقات عن تلك المسيرة الإصلاحية الخالدة، وبناء الكيان المؤسسي الذي يوظـِّف طاقات هؤلاء الأفراد وغيرهم في جميع المجالات المتاحة للعمل الإصلاحي؛ للعمل على صناعة التأثير الذي هو البذور الحقيقية لأشجار التغيير التي ستثمر يومًا -إن شاء الله- التغيير الإصلاحي الحقيقي.

المحور الثاني: إحياء الروح الإيجابية في الكوادر والكيان المؤسسي:

الإيجابية: هي التفاعل البنَّاء مع الأحداث المؤثر في سيرها، وعدم الاستسلام للواقع مهما كانت العوائق، وهي سمة إسلامية أصلية، وشيمة رفيعة، وميزة مِن أهم مزايا هذه الأمة؛ فهذه الأمة هي المأمورة بعمارة الأرض على الحقيقة، والعمارة للأرض لا تُستكمل إلا بالإيجابية على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الكيانات.