إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 14 أغسطس 2017 - 22 ذو القعدة 1438هـ

تحديات وعقبات في طريق المنهج الإصلاحي (6)

كتبه/ محمد إبراهيم منصور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد بيَّنا في المقال السابق كيف أن "للدعوة السلفية" على مدى تاريخها مواقف واضحة في مواجهة الانحرافات الفكرية والسلوكية.

ومِن المواقف الهامة للدعوة السلفية في هذا الشأن:

موقفها مِن وصف الشيخ "سيد قطب" للمجتمع بالجاهلية، والذي تطور في كلام الشيخ "محمد قطب" إلى تقسيم المجتمع إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: "مسلمون بلا شبهة": وبتدقيق النظر في فكر القوم؛ تجد أن المَعْنِيين بهذا الوصف لا يَخرجون عن إطار المنتمين إلى الجماعات الإسلامية!

والقسم الثاني: "كفار بلا شبهة": وبتدقيق النظر في فكر القوم؛ تجد أن المعنيين عندهم بهذا الوصف هم المعارضون للجماعات الإسلامية؛ خاصة مِن أجهزة الدولة.

والقسم الثالث: "طبقة متميعة": لا نشغل أنفسنا بالحكم عليها، وهم عامة الشعب!

ثم تطور الأمر عند الأستاذ "عبد المجيد الشاذلي" في كتابه "حدّ الإسلام" إلى التوقف في الحكم بالإسلام لهذه الطبقة التي تمثـِّل عامة الشعب؛ حتى يأتوا بحدِّ الإسلام "المبتدَع" الذي لم يَقل به أحدٌ قبْل "عبد المجيد الشاذلي"!

بل لو بحث عن تحققه في كثيرٍ مِن أتباع "الشاذلي" أنفسهم؛ لوجد أن الكثير منهم لم يأتِ به حتى يحكم بإسلامهم؛ فكيف بعامة المسلمين الذين لم يصلهم الخبر؟!

فشرط ثبوت الإسلام قد تطور على يد "الشاذلي"؛ فلم يعد كما كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة، والتابعين ممَن بعدهم، ومَن تبعهم مِن علماء الأمة؛ حتى جاء "الشاذلي" وطوره هذا التطوير الخطير الذي لا يُعذر أحدٌ بالجهل به عند "الشاذلي" وأتباعه!

فوقفتِ "الدعوة السلفية" موقفًا واضحًا مِن كلام "الشاذلي" وأتباعه، ومِن كتابات الشيخ "سيد قطب" والشيخ "محمد قطب" في هذا الصدد؛ فتم تناول الرد عليها، وبيان خطورتها، والخلل فيها، في أبحاثٍ تدرس للشباب والقواعد، ومصنفاتٍ تُنشر؛ لتحذير طلبة العلم والدعاة، وفي محاضراتٍ وخطبٍ وندواتٍ للعامة في ربوع مصر كلها.

وبالفعل صدق حدس "علماء الدعوة السلفية" في أن هذا الانحراف الفكري لا بد أن يؤدي إلى انحرافٍ سلوكي؛ فقد أصبحتْ هذه الكتابات التي تحتوي على تلك الانحرافات هي الملهِم لكل جماعات التكفير والعنف في العالم؛ بداية مِن القطبيين، وجماعة التوقف والتبين، والتكفيريين، ومرورًا بـ"تنظيم الجهاد" في مصر، ثم تنظيم "القاعدة" إلى "داعش"، و"تنظيم بيت المقدس"، وغيرهم.

ومِن المواقف الواضحة "للدعوة السلفية"، وكذلك "حزب النور" فيما يتعلق بهذا الشأن: موقفهم مِن الصراع الذي دار بيْن جماعة "الإخوان المسلمين"، وبيْن منافسيهم السياسيين، وما ترتب على ذلك مِن أحداثٍ؛ فقد حرص "الإخوان" -وبكل السبل- على تحويل التيار الإسلامي بأكمله "خاصة المكون السلفي منه" إلى المنهج العاطفي الصدامي؛ ليحصلوا مِن خلال الضغط بهم على مواقف تفاوضية أفضل، لكن موقف "الدعوة السلفية" حَمَى كثيرًا مِن الشباب مِن الانزلاق في هذه الفتنة؛ ولذلك توجَّه إلى "الدعوة" سهام الإخوان، وكل مَن تعاطف معهم؛ حتى بعد أن تبيِّن للجميع حقيقة مواقف الإخوان وخداعهم!