إشراف الشيخ ياسر برهامي
الأربعاء 05 يوليه 2017 - 11 شوال 1438هـ

هل يكفر مَن كان عازمًا على ترك العبادة تكاسلاً إلى أن يموت؟

السؤال:

1- هل العزم على ترك العبادة من عدم الصلاة أو الحج طوال الحياة وحتى الموت يعتبر عملاً قلبيًّا ينافي التصديق والانقياد القلبي؟ أو بصورة أخرى: هل يعتبر هذا العزم مساويًا للإباء والاستكبار أم يصح أن نقول: إن العزم على ترك الحج أو الصلاة لا يلزم منه ذلك لمن لا يريد الحج للزحام مثلاً أو غيره سواء في الحج أو في الصلاة أو أي عبادة أخرى؟

2- هل قول العلماء: كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين -رحمهما الله- أن مَن كان يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا لا يكفر، وأما مَن ترك الصلاة تمامًا فهو الكافر - يعتبر قولاً شاذًا لم يَرد أو يُنقل عن السلف؟

3- ما واجب الدولة المسلمة أو الخليفة في الإسلام تجاه تارك الصلاة؟ وما الواجب الآن في ظروفنا الحالية تجاهه؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فجمهور العلماء على أن مَن عزم على ترك العبادة تكاسلاً أو فعل المحرم شهوة كالمدمن على المخدرات "الذي لا يتصور نفسه بدونها" - لا يلزم أن يكون عنده الإباء والاستكبار.

أما مَن يكفـِّر بترك المباني الأربعة، فالترك مع العزم على عدم الفعل مكفر عنده بالأولى، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يكفـِّر تارك الصلاة إذا عزم على عدم القضاء والصلاة مستقبلاً كفرًا باطنًا ككفر المنافقين، وإن لم يعرضه الحاكم على العقوبة، ويكفـِّره ظاهرًا إذا أصر على الترك مع العرض على السيف (راجع كتابي: "تحقيق مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في ترك الصلاة").

أما الأعمال الواجبة الأخرى: كبر الوالدين، وصلة الرحم؛ فلا يكفـِّر أحدٌ مِن أهل السنة بتركها، ولا بالعزم على عدم فعلها تكاسلاً أو لشهوة دنيوية أخرى.

2- مذهب شيخ الإسلام هو ما أوضحتُه لك مِن أنه يَجعل العزم على القضاء والصلاة في المستقبل عملاً قلبيًّا يمنع التكفير الباطن.

وأما مذهب الشيخ العثيمين -رحمه الله- بالتكفير ظاهرًا لمن يترك الصلاة بالكلية دون مَن يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا بلا تحديد لعدد الصلوات التي إذا تركها يُسمى تاركًا بالكلية - فقول لا أعلمه منصوصًا عليه عند الحنابلة أو غيرهم، وقد يُفهم هذا من كلام شيخ الإسلام، لكن مجموع كلامه يؤكد أن ما ذكرتُه لكَ هو مذهبه "وهذا مفصَّل في كتابي المذكور".

3- الواجب على الخليفة في الإسلام أن يأمر تارك الصلاة بها، فإن لم يفعل عاقبه على تركها؛ على خلاف بيْن العلماء في كيفية العقوبة، فالجمهور على أنه يُعرض على السيف؛ فإن صلى وإلا قتل حدًّا، وعند أحمد -رحمه الله- وطائفة يُقتل ردة، وعند أبي حنيفة والزهري وعمر بن عبد العزيز -رحمهم الله- يُحبس حتى يصلي.

أما في واقعنا المعاصِر: فالواجب على أقاربه وجيرانه وأصحابه والدعاة إلى الله أن يأمروه بالصلاة ويكرروا الأمر؛ فإن لم يصلِّ؛ فقد يكون هجره مشروعًا بين الوجوب والاستحباب حسب أثره المرجو.