الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 16 فبراير 2026 - 28 شعبان 1447هـ

(تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا...)

وردت أحاديث كثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تحذر من الشحناء بين المسلمين، ومنها ما دلّ على أن المغفرة تُؤخَّر عمّن كانت بينه وبين أخيه شحناء، حتى يقع الصلح وتزول هذه الشحناء؛ كحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) (رواه مسلم)، وحديث: (إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ) (رواه ابن ماجه وابن حبان وابن أبي عاصم، وحسنه الألباني)، وحديث: (إِذا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ اطَّلَعَ الله إِلَى خَلْقِهِ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤمِنِينَ ويُمْلِي لِلْكافِرِينَ ويَدَعُ أهْلَ الحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني)، وحديث: (ينزل ربنا -تبارك وَتَعَالَى- إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لأَهْلِ الأَرْضِ إِلا مُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ) (رواه أحمد وابن أبي عاصم في السنة، وصححه الألباني بمجموع طرقه).

وقد يشرع الإنسان بظلم وقع عليه، ويرفض التعامل مع من أذاه وظلمه، وإن حاول الطرف الآخر التقرب إليه، وقد يكون جاهد نفسه بالفعل على مسامحته ولم يعد في قلبه غل عليه، لكنه لا يريد أن يخبره بذلك حتى لا يتعامل معه مستقبلًا.

والحقيقة أن ذلك لا يكفي لارتفاع الشحناء؛ بل لا بد في زوال الشحناء أن تكون العلاقة جيدة بين الطرفين ولو مع الاختصار في التعامل.

وأن يُقبِل الإنسان على مَن جاءه معتذرًا تائبًا، ويخبره بما قال يوسف -عليه السلام- لإخوته: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (يوسف: 92).