إشراف الشيخ ياسر برهامي
الإثنين 03 يوليه 2017 - 9 شوال 1438هـ

ومرَّت الأيام... (ماذا بعد رمضان؟)

كتبه/ سعيد السواح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالحمد لله الذي مدَّ في أعمارنا حتى أدركنا رمضان.

والحمد لله الذي وفقنا وأعاننا على إتمام الصيام.

والحمد لله الذي أمدنا بقوته حتى قمنا رمضان.

والحمد لله الذي يسر لنا قراءة القرآن.

بالأمس القريب كنا نستعد لاستقبال رمضان، وخرجنا لاستقباله وقلنا: "أهلاً رمضان"، ثم ما هي إلا لحظات فكنا في وداعه، وقلنا: "وداعًا رمضان".

لقد انسلت الأيام سراعًا... فما أنتم فاعلون بعد رمضان؟!

فلقد طُويت صفحة رمضان، فهل سنسارع ونطوي معها صفحة القرآن، وصفحة القيام، وصفحة الصيام، وصفحة الذكر والدعاء -كما هو الحال المقروء والمعهود في كل عام-؟!

أم أننا سنعقد العزم -بإذن الله تعالى- للمواصلة والاستدامة وعدم الانقطاع بعد ما تذوقنا طعم هذه الطاعات في شهر أمضيناه بيْن صيامٍ وقيام، وقراءة للقرآن، وذكر ودعاء؟!

وقد أمرنا الله -تعالى- بالثبات والمواصلة والاستمرارية، والاستدامة وعدم الانقطاع، كما قرأنا ذلك في كتاب ربنا -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ) (النساء:136).

وقرأنا كذلك في مصاحفنا هذا التوجيه مِن الله -تعالى- لعبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:98-99).

ولقد أوصانا خالقنا ورازقنا أن نستمسك بديننا حتى نلقاه، فقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102).

وبهذه الوصية أوصى إبراهيم -عليه السلام- أبناءه: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (البقرة:132).

أيها المسلم الحبيب... التـزم الطريق ولا تعوج، بل اثبت على الطريق حتـى تلقى ربك العزيز الغفار، ولو كنتَ وحدك؛ فلا تعتذر عن القيام بدورك لقلة السالكين، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الحج:77-78).

أيها المسلم الحبيب... نحن في زمنٍ القابض فيه على دينه كالقابض على قطعةٍ مِن الجمر، نحن في زمن كثرت فيه الفتن والنوازل، وكثر فيه الهرج؛ فلتمسك على دينك، وعض عليه بالنواجذ؛ حتى لا تنجرف مع الأمواج العاتية، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا) (رواه مسلم).

فاللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم لا تفتنا في ديننا، ولا تردنا على أعقابنا خائبين خاسرين.