إشراف الشيخ ياسر برهامي
الجمعة 21 أبريل 2017 - 24 رجب 1438هـ

هل يجوز أخذ أحد الأبناء مالاً مِن أبيه بغير إذنه لحاجته؟

السؤال:

نحن إخوة، ثلاثة أولاد وثلاث بنات، وأبونا مريض وهو بكامل عقله ووعيه، لكنه أصيب بجلطة جعلته يعجز عن كثير من الكلام والحركة إلا أنه يعلم كل شيء حوله، وأحد إخوتنا مِن الرجال يخرج بالأب ويقبض له المعاش، ويأخذ مِن أبيه مبلغًا شهريًّا من معاشه؛ لأنه يشكو دائمًا مِن الفقر وقلة العمل -وهو يعمل في مجال المعمار-، ويزيد على ذلك بأنه يأخذ مِن مال أبيه الذي يكون في حقيبته مِن دون إذن الأب في كثيرٍ مِن الأحوال، ونحن لا نأخذ مثله مِن أموال أبينا.

ولما نقول له: إن هذا حرام وظلم، وأنت تغضب أباك بسبب ما تأخذه مِن ماله بهذا الشكل، يقول: "أبي لا يشعر بي، وفي شرع ربنا لما أكون فقيرًا وآخذ المال منه ولو رغمًا عنه لأجل الطعام والشراب لي ولأولادي وليس للفسح، فهذا حقي؛ لأن الأب لابد أن يشعر بابنه الفقير، وينفق عليه، فيجوز لي أخذ المال، ولو كان كارهًا ما دمتُ فقيرًا وهو غني". فقلنا له: وأين حقنا نحن؟ فقال: المال مال الأب، وليس مالكم أنتم!

فما حكم ما يفعله هذا الأخ؟ وهل هذه الأموال في ذمته لأبيه أم لنا؟ أم لأنه فقير فعلاً تكون حقًّا له ولو كان الأب غير مسامح وكان كارهًا لذلك؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالعبرة في وصفه: هل هو فقير فعلاً لا يجد طعام أهله وأولاده؟ فلو كان كذلك كان واجبًا على أبيه الغني أن يكفيه، وإلا كان حرامًا.

وإنما يجب العدل بيْن الأولاد في العطايات والهبات، ففي مثل هذا لكم أن تسألوا عن نصيبكم؛ أما النفقة الواجبة بالقدر الواجب؛ فليست مِن باب الهبة، ولا يلزم فيها المساواة، بل العدل فيها هو بإعطاء كل واحد كفايته.

وبناءً على ذلك لو كان فقيرًا لم يجب عليه لأبيه أو لكم شيء، وإن كان غنيًّا؛ وجب عليه لأبيه ما أخذه بغير حق ولا إذن.