الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ياسر برهامي
الأحد 28 ديسمبر 2008 - 30 ذو الحجة 1429هـ

عماد الدين زنكي

كتبه/ محمد سرحان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فقد أنعم الله على فئة من المؤمنين كان لهم دور كبير في استخلاص القدس والمسجد الأقصى من أيدي الصليبيين، بعد أن ظل تحت نيرهم أكثر من تسعين عاماً، منهم نور الدين محمود زنكي، وعماد الدين، وأسد الدين شيركوه، وصلاح الدين، وغيرهم، وهاك دور بعضهم في سطور...

عماد الدين زنكي والد نور الدين محمود:

وقد تولى الحامية العسكرية لبغداد في عهد السلطان محمد السلجوقي، ثم ولي "الموصل" بعد ذلك، فاستطاع -بفضل الله- في فترة قصيرة توحيد أكثر أقاليم الجزيرة، وأخذ بعض حصون بلاد الشام، ثم في سنة 522هـ تسلم مدينة حلب بعد أن كانت تحت حصار الصليبيين، وفي سنة 534هـ هزم الصليبيين هزيمة منكرة بالقرب من حصن "بارين"، ثم تسلم الحصن بالأمان، واستراح المسلمون بذلك بين حلب وحماة من شر الصليبيين.

وكان يود توحيد بلاد الجزيرة تحت قيادته، فأخذ بلاد الهكارية، وكانت بيد الأكراد، ثم بلاد "آق، وكل هذا تمهيداً للقيام بأعظم أعماله، وهو فتح "الرها" التي كانت تحت حكم الصليبيين، وهي من أشرف المدن عند النصارى، ففتحها الله عليه سنة 539هـ، ثم سقطت بعده الحصون القريبة منها.

قال عنه ابن كثير -رحمه الله-: "من خيار الملوك، وأحسنهم سيرة، كان شجاعاً مقداماً حازماً" انتهى.

توفي وهو يحاصر قلعة "جعير" التي تقع على الفرات، وهو الذي بدأ بجهاد الصليبيين، ولكن التجديد الجهادي كان على يد ابنه نور الدين.